الأربعاء, أغسطس 19, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

مع انتهاء مهلة الستين يومًا هل يصبح لبنان ساحة الاختبار التالية؟

مع انتهاء مهلة الستين يومًا التي حددها التفاهم الأميركي–الإيراني، المعروف بـ”تفاهم إسلام آباد»، تدخل المنطقة، ومعها لبنان، مرحلة شديدة الحساسية، بعدما تعثرت الجهود الهادفة إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق أكثر استقرارًا. وتشير التقارير المتوافرة إلى انتهاء المهلة من دون التوصل إلى تسوية نهائية أو الإعلان عن تمديد مشترك، في حين بقيت قنوات الوساطة مفتوحة لتفادي العودة إلى المواجهة.

وفي بيروت، تتزايد المخاوف من أن يكون لبنان من أكثر الساحات تأثرًا بأي انهيار محتمل للمسار الأميركي–الإيراني، لا سيما أن الجبهة الجنوبية لا تزال هشة، فيما واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان خلال الأيام الأخيرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد دموية منذ بدء الهدنة.

وفي هذا السياق، تتحدث مصادر مطلعة عن اتصالات مكثفة جرت خلال الساعات الماضية بين «حزب الله» والقيادة الإيرانية، وتقول إن البحث تناول احتمال حدوث تطورات إقليمية جديدة والاستعداد لمختلف السيناريوهات. غير أن هذه المعلومات، خصوصًا ما يتعلق بتعليمات مباشرة لرفع الجهوزية العسكرية والأمنية، لا تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل.

ويرى كثيرون أن ما يثير القلق في هذه الرواية لا يقتصر على مضمونها، بل يشمل توقيتها أيضًا. فإذا كانت طهران وواشنطن قد فشلتا في تمديد التفاهم ضمن المهلة المحددة، فإن السؤال المطروح في بيروت هو: هل تعود الساحات المرتبطة بالصراع الأميركي–الإيراني إلى أداء دورها في الضغط المتبادل؟

وهنا تكمن خطورة الوضع اللبناني.

فقد حاول لبنان خلال المرحلة الماضية فصل مساره عن المواجهة الإقليمية، والتأكيد أن ملفه ينبغي أن يُعالج على أساس المصلحة اللبنانية، لا باعتباره ورقة في الصراع بين طهران وواشنطن أو بين إيران وإسرائيل.

لكن استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يجعل مهمة الفصل أكثر صعوبة. فغارة واحدة، أو عملية عسكرية واسعة، أو رد غير محسوب، قد يعيد خلط الأوراق ويفتح الباب أمام تدحرج أمني يصعب التنبؤ بحدوده. والأخطر أن لبنان لا يملك ترف خوض حرب جديدة.

فالبلد الخارج من سنوات من الانهيار الاقتصادي، والذي لم يستعد بعد قدرته على معالجة آثار الحروب السابقة، لا يحتمل أن يتحول مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

ومن هنا، تصبح مسؤولية الدولة اللبنانية أكبر من أي وقت مضى. فالمطلوب ليس مراقبة التطورات فحسب، بل تحصين الساحة الداخلية، وتوحيد الموقف الرسمي، والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن وباريس والدول العربية وتركيا وسائر الوسطاء القادرين على منع الانفجار.

كما يتعين على القوى السياسية اللبنانية إدراك أن المرحلة المقبلة لا تحتمل ازدواجية في القرار أو تعددًا في التقديرات. وإذا كان لبنان يريد الخروج من كونه ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، فعليه أن يثبت أن قراره في الحرب والسلم بات شأنًا لبنانيًا خالصًا.

إن انتهاء مهلة الستين يومًا لا يعني حتمًا اندلاع حرب جديدة، لكنه يعني دخول المنطقة مرحلة أكثر ضبابية. وقد تكون الضبابية في الشرق الأوسط أخطر من وضوح المواجهة نفسها، لأن هامش الخطأ يصبح أوسع، فيما قد يحول سوء التقدير حادثًا محدودًا إلى أزمة إقليمية.

ولذلك، لن تكون الساعات والأيام المقبلة اختبارًا لإيران والولايات المتحدة فحسب، بل ستكون أيضًا اختبارًا لقدرة لبنان على النأي بنفسه عن أي مواجهة مقبلة، ومنع تحويل أرضه مجددًا إلى صندوق بريد إقليمي.

ويبقى السؤال المطروح في بيروت: هل تنجح الدبلوماسية في إنتاج تمديد جديد، ولو مؤقتًا، أم أن انتهاء مهلة الستين يومًا سيكون بداية مرحلة مختلفة، عنوانها أن «كل الاحتمالات مفتوحة»؟ ويتزامن ذلك مع حديث متنامٍ في تل أبيب لا يستبعد اللجوء إلى استعادة سيناريو استهداف الضاحية الجنوبية، في ظل حركة نزوح كثيفة من المناطق الجنوبية الأكثر استهدافًا باتجاه مناطق يُعتقد أنها أكثر أمانًا من غيرها، فضلًا عن تسجيل حركة مغادرة لعدد كبير من اللبنانيين المغتربين، خشية أن تؤدي التطورات الدراماتيكية إلى إغلاق الحركة الملاحية في مطار بيروت الدولي، رغم تأكيد المسؤولين اللبنانيين أن المطار خط أحمر بضمانة أميركية.

المصدر: خاص «لبنان 24»

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles