الجمعة, أغسطس 21, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

احتمال عودة التصعيد قائم وتحذير فرنسي من حرب يشعلها «علي الطاهر»

حضّت الولايات المتحدة حلفاءها والصين على الانضمام إلى حملة واسعة للضغط الاقتصادي على إيران، بهدف «إسقاط النظام» في طهران من دون استئناف العمليات العسكرية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الدول التي لن تدعم الحملة، التي من المقرر كشف تفاصيلها الاثنين، ستُعتبر «ضدنا».

وأضاف: «إذا مارسنا أقصى مقدار من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني على الأرجح أنه لن تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق، لكنني أؤكد أن ذلك ينطبق في الوقت الراهن فقط».

ودعا بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، الصين إلى الانخراط في الحملة إذا كانت ترغب في «رؤية مضيق (هرمز) يُعاد فتحه وانخفاض أسعار الطاقة مجدداً». وتابع: «سينجح الأمر في إيران، وسنسقط هذا النظام»، متعهداً بـ«أكبر عملية عزل اقتصادي منسّقة في العالم».

وردّت وزارة الخارجية الإيرانية على كلام بيسنت، متهمة واشنطن بممارسة «الإرهاب الاقتصادي».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد توعّد بشن حرب اقتصادية «لم يسبق لها مثيل» ضد إيران. وردّ عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قائلاً إن الرئيس الأميركي يسعى إلى «تشتيت الانتباه عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الفائدة».

وأضاف عراقجي أن «التمسّك بسياسات فاشلة لن يجلب سوى هزيمة إضافية، والعداء من الإيرانيين».

بدورها، لم تتأخر بكين في الرد على الرئيس الأميركي، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن «العقوبات والضغط لن يفيدا في حل المشكلة»، داعياً إلى حل سياسي ودبلوماسي.

في المقابل، لا يزال ملف جنوب لبنان في مرحلة المراوحة الخطرة، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بالتوازي مع تعثر إحداث خرق جدي في المسار التفاوضي. وتتحرك الإدارة الأميركية بين بيروت وتل أبيب لمنع انهيار المسار القائم، من دون أن تتمكن حتى الآن من انتزاع خطوات إسرائيلية عملية في ملف الانسحاب ووقف العمليات العسكرية.

وبحسب الأجواء المتوافرة، فإن المشكلة باتت في تراجع قدرة هذه القناة على إنتاج نتائج ملموسة على الأرض. فبعد الجولات السابقة وما رافقها من حديث أميركي عن تقدم في بعض النقاط، بقي الواقع الميداني على حاله تقريباً: اعتداءات إسرائيلية متواصلة، وأراضٍ لبنانية لا تزال تحت الاحتلال، وضغط عسكري تستخدمه إسرائيل بالتوازي مع التفاوض.

في المقابل، يتمسك لبنان بأولوية وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، مع التأكيد أن الدولة مستعدة للقيام بما يقع عليها من التزامات، وفي مقدمها تعزيز انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، لكن ضمن مسار متبادل لا تتحول فيه المطالب من لبنان إلى التزامات أحادية الجانب، بينما تبقى إسرائيل في حلّ من التزاماتها.

وكتبت «النهار»: «على رغم تصاعد وتيرة التحرّكات الديبلوماسية اللبنانية والخارجية المتصلة بمحاولات تجنيب الجنوب ومن خلاله لبنان عموماً، جولة حربية جديدة قاسية يخشى أن تشعلها معركة حسم السيطرة الميدانية الإسرائيلية على مرتفع علي الطاهر، لا تزال تغلب على المعطيات الديبلوماسية والميدانية المخاوف من أن تكون هذه المعركة حتمية في ظل المناخات والظروف الراهنة، لجملة أسباب ليس أقلها الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل وتصاعد الاحتدام الإقليمي خصوصاً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران».

ووصفت جهات معنية التحرك الذي يقوم به رئيس الجمهورية جوزف عون حالياً في الفاتيكان وروما، إلى جانب الاتصالات الجارية مع واشنطن وعواصم أوروبية، في مسعى لتجنّب الفراغ الذي سيحدثه انتهاء انتداب قوة «اليونيفيل» الأممية، بأنه الشبكة الأوسع من المساعي التي تسابق انفجاراً يشتد احتمال حصوله في الأسابيع القليلة المقبلة، في محاولات لاحتوائه أو تجنّبه إذا أمكن. وأشارت إلى أن التصعيد الميداني المتدرّج في الجنوب وفي منطقة علي الطاهر ومحيطها لا يبشر باحتمالات إيجابية لجهة تجنّب المعركة.

وذكرت «نداء الوطن» أن لجنة التحقق لم تسجّل أي تقدّم يُعتدّ به، وأن الاتصالات السياسية لم تتمكن حتى الآن من كسر الجمود أو نقل البحث من دائرة المراوحة إلى دائرة التنفيذ. وحتى في ملف تلة علي الطاهر، تبدو محاولات معالجة الوضع مقيّدة برفض «حزب الله» تسليمها إلى الجيش اللبناني. وفي ظل هذا الانسداد، يبقى احتمال عودة التصعيد قائماً.

وكتبت «الديار» أن الأجواء السياسية تفيد بأن واشنطن تركز في المرحلة الحالية على منع انهيار المسار التفاوضي ومنع انتقال التصعيد الإسرائيلي إلى مواجهة واسعة، أكثر من تركيزها على تحقيق تسوية نهائية وسريعة. فالولايات المتحدة تدرك حساسية الوضع اللبناني، كما تدرك أن استمرار الاعتداءات والاحتلال يضعف قدرة الدولة اللبنانية على التقدم في الملفات الداخلية الشائكة، وفي مقدمها ملف حصر السلاح. لكنها في الوقت نفسه لم تنجح حتى الآن في دفع «إسرائيل» إلى تقديم ما تعتبره بيروت المقابل الضروري لأي تقدم لبناني.

ومن هنا، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى إدارة الأزمة منها إلى حلها: اتصالات مستمرة، ومحاولات لتقريب المواقف، وبحث في ترتيبات ميدانية ومناطق تجريبية وآليات للتحقق، لكن من دون انتقال حتى الآن إلى المرحلة الحاسمة المتمثلة بانسحاب إسرائيلي واضح ومحدد زمنياً.

ونقلت مراسلة «النهار» في باريس رندة تقي الدين أمس عن مصادر فرنسية مسؤولة أن معركة علي الطاهر ستكون النقطة التي سيتقرر عبرها مستقبل لبنان، وربما المنطقة كلاً. وأوضحت المصادر أنه في حال تم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، سيتم انسحاب «حزب الله» من علي الطاهر، أما إذا بقي الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب الاقتصادية غير المسبوقة على إيران، فربما تتسع حينها الحرب الإسرائيلية إلى كل لبنان.

ورأت المصادر الفرنسية نفسها أن عدم اليقين يسيطر حالياً على الوضع في الجنوب اللبناني، وعزت سبب امتناع إسرائيل عن توسيع المعركة مع «حزب الله» حالياً إلى الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية لمنع انفجار واسع.

أما عن المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا، فمن المقرر أن يحضره رؤساء أركان 15 دولة، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، وقد وافقت الدول الـ15 على الحضور في 17 أيلول المقبل. لكن موعد مؤتمر الدعم للجيش، الذي كان مقرراً في 5 آذار الماضي وتم تأجيله، لم يُحدد نهائياً بعد، بانتظار الاجتماع التحضيري في 17 أيلول.

وبالنسبة إلى القوة الدولية التي قد تخلف «اليونيفيل»، قالت المصادر نفسها إن الأميركيين لم يقدموا رداً بعد على طلب الرئيس عون ببقاء اليونيفيل والتجديد لها، لافتة إلى أن احتمال قبولهم وارد.

وأضافت المصادر أنه بالنسبة إلى مشاركة القوات الفرنسية في قوة تخلف اليونيفيل، فإن التنسيق الإيطالي الفرنسي يجري على أعلى مستوى بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حول الموضوع. وأشارت إلى أن اللبنانيين أكدوا لفرنسا أنهم يرغبون في بقاء قوات فرنسية مع الإيطاليين رغم رفض الإسرائيليين، وأن المسؤولين في الرئاسة اللبنانية أكدوا ذلك للجانب الفرنسي.

ولفتت إلى أن الولايات المتحدة مدركة أن الجنود الفرنسيين يقومون بدور كبير في الجنوب وهم في مواجهة مع «حزب الله»، وقد قتل جنديان فرنسيان منذ فترة وجيزة، والجميع يعلمون أن القوات الفرنسية تقوم بنشاط كبير في الجنوب.

وكتبت «الأخبار»: «عملياً، تدخل فرنسا المرحلة الجديدة في لبنان وهي تدرك أن موقعها لم يعد كما كان. والتحول لا يعني خروجها من لبنان، لكن باريس فقدت القدرة على التأثير في الأحداث. وهي تحاول إعادة تثبيت الحضور في محاولة منها لاستعادة الدور القديم. ومن هذه الزاوية تحديداً تأتي الدعوة إلى الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 17 أيلول».

وتعتبر باريس أن الجيش هو المساحة التي تستطيع فرنسا عبرها العودة إلى المشهد من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن. فالمؤسسة العسكرية تحولت إلى محور أساسي في التصور الدولي للبنان، باعتبارها الأداة التي يفترض أن تحمل مسؤولية أكبر في الجنوب، وتوسع انتشار الدولة، وتسهم في تثبيت احتكارها للسلاح. وكلما ارتفعت حاجات الجيش في المرحلة المقبلة، ارتفعت قيمة الدول القادرة على توفير التدريب والتجهيز والتمويل والخبرة، وهنا ترى باريس نافذة يمكن أن تستعيد عبرها جزءاً من نفوذها.

لكن المسألة تتجاوز دعم الجيش بحد ذاته. فالمؤتمر الفرنسي يأتي في لحظة يجري فيها البحث عن شكل الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، نهاية عام 2026. وقد بدأت بالفعل مناقشة بدائل وترتيبات دولية جديدة، فيما تطرح فرنسا وإيطاليا صيغة حضور دولي أصغر لدعم الجيش اللبناني، ما يكشف أن باريس تريد أن تكون جزءاً من هندسة ما بعد «اليونيفيل»، لا مجرد دولة مانحة للمؤسسة العسكرية.

وتعرف باريس أن نهاية اليونيفيل تعني نهاية إحدى أبرز الأدوات التي منحتها حضوراً مباشراً ومستمراً في الجنوب منذ عقود. وإذا خرجت القوة الدولية من دون أن يكون لفرنسا موقع في البديل، فإن نفوذها الميداني والسياسي سيتراجع أكثر لمصلحة القوى التي تمسك بالمسار الجديد. لذلك، فإن الاستثمار في الجيش هو في جانب منه استثمار في موقع فرنسا بعد اليونيفيل.

عملياً، تقف باريس أمام الخيار الأكثر واقعية، وهو أن تصبح شريكاً محدوداً داخل المسار الأميركي، وأن تقدم نفسها كقوة أوروبية قادرة على تنفيذ ما يتم التوافق عليه، وتوفير غطاء أوروبي وعربي لأي ترتيبات جديدة. وهذا ما يفسر إشراك الأردن ودول أخرى في المؤتمر، والسعي إلى حضور أميركي وسعودي واسع. ففرنسا تحتاج إلى أن يتحول مؤتمرها من مناسبة فرنسية إلى منصة دولية، حتى لا يبدو تحركها محاولة لاستعادة نفوذ فقدته.

وتحاول فرنسا الإيحاء بأنها تملك أوراقاً قوية تستطيع استغلالها، كونها عضواً دائماً في مجلس الأمن، ولها علاقة طويلة بالمؤسسة العسكرية في لبنان، فضلاً عن قدرتها على التحرك داخل الاتحاد الأوروبي. كما تقدم نفسها كحلقة وصل بين لبنان وأوروبا في مرحلة قد تحتاج فيها واشنطن إلى شركاء لتنفيذ ترتيبات ما بعد الانسحاب الدولي، لكن هذه الأوراق «قد لا تكون كافية إذا بقي القرار السياسي والأمني في الجنوب أميركياً بالكامل. لذلك سيكون مؤتمر 17 أيلول أكثر من مؤتمر لجمع المساعدات. فهو اختبار لقدرة فرنسا على إقناع الولايات المتحدة بأن وجودها في المعادلة سيكون مساعداً».

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles