في وقت تتواصل فيه التحقيقات بجريمة مقتل الخوري سمير ضو في بلدة عين جرين بقضاء جبيل، وتُتداول معلومات عن اعتراف الموقوف السوري أركان النداف وتمثيله للجريمة، برزت رواية نقلتها عائلة الشاب عن والده، تكشف تفاصيل علاقته بالكاهن الراحل والظروف التي سبقت توقيفه، وسط مناشدات بعدم نشر معلومات غير دقيقة أو إصدار أحكام مسبقة.
وبحسب المعلومات المنقولة عن والد أركان، فإن نجله، وهو طالب في السنة الثالثة بكلية الآداب في جامعة حلب، قرّر قبل نحو شهر السفر إلى لبنان بحثاً عن فرصة عمل، رغم معارضة والده لهذه الخطوة في البداية.
وبعد وصوله، بدأ العمل في مطعم مرتبط بالخوري سمير ضو، حيث نشأت بينهما علاقة ثقة، وفق رواية العائلة، التي تؤكد أن الوالد كان على تواصل مباشر مع الكاهن، وأن الأخير كان يشيد بأخلاق أركان وسلوكه، ولم يسبق أن أبدى أي شكوى منه.
وتشير الرواية إلى أن الخوري ضو كان يصطحب أركان في بعض تنقلاته، ويسمح له أحياناً بقيادة سيارته، كما كان الشاب يقيم مع عائلة الكاهن، بخلاف عاملين آخرين كانوا يبيتون في مكان منفصل.
من علاقة الثقة إلى جريمة هزّت جبيل
وتقول العائلة إن الخوري ضو غادر قبل أيام برفقة شاب آخر، قبل أن ينقطع الاتصال به، لتبدأ عمليات البحث التي انتهت بالعثور عليه مقتولاً داخل منزله الصيفي في بلدة عين جرين.
وبحسب المعلومات المتداولة عن التحقيقات، أوقفت القوى الأمنية أركان النداف خلال عملية دهم استهدفت سنتر «بيلان» في جبيل، بمشاركة عناصر من فصيلة جبيل ومفرزة استقصاء جبل لبنان.
وأفادت المعلومات الأمنية المتداولة بضبط هاتف الخوري الراحل ومفاتيح سيارته بحوزة الموقوف، فيما أشارت تقارير عن التحقيقات الأولية إلى اعترافه بالجرم المنسوب إليه.
وفي تطور لاحق، جرى تمثيل الجريمة داخل منزل الخوري ضو، بحضور المدعي العام بلال بدر، وآمر فصيلة جبيل المقدم أنطونيو يمين، وعناصر من الأجهزة الأمنية المختصة، بهدف إعادة تكوين تسلسل الأحداث ومقارنة تفاصيلها بإفادات التحقيق.
والد أركان: كان موضع ثقة الخوري… فلماذا بقي في المنزل؟
في المقابل، تنقل العائلة عن والد أركان استغرابه من الاتهامات الموجهة إلى نجله، مشيراً إلى أن الشاب بقي في المنزل حتى لحظة توقيفه، ومعتبراً أن هذه الواقعة تستدعي التوقف عندها خلال التحقيق.
كما تؤكد العائلة أن العلاقة بين أركان والخوري ضو كانت جيدة، وأن الكاهن كان يثق به ويستضيفه في منزله، وهو ما تعتبره العائلة أمراً يتناقض مع الصورة التي يجري تداولها عن نجلها.
وتشير إلى أن أركان عمل سابقاً مدرّساً للغة العربية في عدد من المعاهد، ويتمتع، بحسب إفادة أهله، بسمعة حسنة في محيطه الاجتماعي والجامعي.
العائلة تتحدث عن تعرّضه للضرب وتطالب بكشف الحقيقة
ونقلت مصادر على تواصل مع عائلة الموقوف ادعاءات بتعرّض أركان للضرب خلال احتجازه، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه المعلومات أو موقف رسمي بشأنها.
وطالبت العائلة بضمان سلامة نجلها وحقوقه القانونية، وإظهار الحقيقة كاملة استناداً إلى الأدلة والتحقيقات القضائية.
كما ناشدت مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي التوقف عن نشر الشائعات والتعليقات المسيئة، مؤكدة أن والديه وأفراد أسرته يتابعون ما يُنشر ويعيشون ظروفاً نفسية صعبة.
وبين المعلومات المتداولة عن اعتراف الموقوف وتمثيله للجريمة، والرواية التي تقدمها عائلته عن علاقته بالكاهن الراحل، تبقى الكلمة الفصل للقضاء اللبناني، الذي يُنتظر أن يحدّد المسؤوليات ويكشف الملابسات الكاملة للجريمة.
وتجدر الإشارة إلى أن رواية العائلة لا تنفي بذاتها ما نُقل عن التحقيقات، كما أن المعلومات المتعلقة بالاعتراف وتمثيل الجريمة تحتاج إلى تثبيت من الجهات القضائية المختصة، مع استمرار احترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي مبرم.




