spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

دراسة: 550 ألف مودع لن يحصلوا على أموالهم

كتبت باتريسيا جلاد في «نداء الوطن» أن دراسة أعدّتها شركة الاستشارات العالمية «أنكورا» حديثاً خلصت إلى أن تنفيذ قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة، بصيغته الحالية التي أعدّتها الحكومة، سيحول دون حصول 550 ألف مودع على وديعة الـ100 ألف دولار الموعودة نقداً. ونتيجة لذلك، لن يتم سداد 29.1 مليار دولار من إجمالي الودائع البالغ 82 مليار دولار، بسبب تعثّر العدد الأكبر من المصارف نتيجة نقص السيولة.

وبحسب الدراسة، لن يكون بمقدور سوى 6 مصارف من أصل 38 استكمال تسديد الجزء النقدي من الودائع البالغة 100 ألف دولار خلال فترة أربع سنوات. وفي السنة الأولى، ستكون 10 مصارف فقط قادرة على مواصلة سداد الودائع، قبل أن ينخفض العدد إلى 8 بنوك في السنة الثانية، ثم إلى 7 في السنة الثالثة، وصولاً إلى 6 بنوك في السنة الرابعة. وبذلك، لن تتمكن المصارف من الإيفاء بالتزاماتها، ما يبدّد الثقة الموعودة بالمصارف والدولة، ويحول دون طيّ صفحة الأزمة المالية.

وفي تعليق على الدراسة والآلية التي ينبغي اعتمادها لتسديد المصارف حصتها، قال وزير الاقتصاد السابق ألان حكيم إن «السؤال الصحيح ليس كيف ستدفع المصارف نسبة الـ40% خلال أربع سنوات، بل كيف نحوّل اليوم حصة المصارف إلى التزام قابل للتحقيق من دون أن ندمّر الأداة التي ستعيد الودائع، أي المصارف والقطاع المصرفي عموماً».

وأضاف حكيم: «علينا أن نخرج من منطق تقسيط الخسارة إلى منطق جديد يقوم على إعادة توزيعها وتمويلها عبر الزمن، وهذا هو الحل الوحيد». واعتبر أنه إذا كانت الكلفة الإجمالية لتسديد الودائع التي تصل إلى 100 ألف دولار تقارب 23 مليار دولار، وكانت حصة المصارف 40%، فإن ذلك يعني مساهمة مصرفية تتراوح بين 9.2 و9.3 مليارات دولار.

وأوضح أن مطالبة المصارف بتسديد هذا المبلغ خلال أربع سنوات غير واقعية، لأن ثلاثة أرباع المصارف لا تملك حالياً رساميل أو أرباحاً تتيح لها تحمّل التزام بهذا الحجم. لذلك، برأيه، يجب الفصل بين حجم المسؤولية وسرعة التسديد؛ فلا يجوز التخلي عن مبدأ تحمّل المصارف جزءاً من المسؤولية، مع منحها في المقابل المجال للبقاء والاستمرار.

ويقترح حكيم أولاً تثبيت نسبة الـ40% كالتزام نهائي على المصارف، لا كدفعة نقدية فورية، لأن ذلك غير ممكن عملياً. وبمعنى آخر، لا تُدفع حصة المصارف البالغة 40% نقداً خلال أربع سنوات، بل تُحتسب كمساهمة ضمن خطة طويلة الأجل، ترتبط بقدرة المصارف الفعلية على تحقيق الأرباح وتعزيز رأس المال.

وثانياً، يمكن إنشاء آلية مساهمة مصرفية طويلة الأجل للجزء الثاني من الودائع، أي الودائع التي تتجاوز 100 ألف دولار، على أن تمتد بين 10 و15 سنة، وتتضمن مزيجاً من استثمار بعض الأصول القابلة للتسييل، ومساهمات رأسمالية من المساهمين إذا أمكن، إضافة إلى آلية استرداد لمصلحة الدولة أو صندوق استرداد الودائع من الأرباح المستقبلية للقطاع المصرفي.

وأشار حكيم إلى أنه لا يمكن تحميل المصارف الجديدة خسائر الماضي، لأن ذلك قد يمنعها، في حال نشأت، من تمويل الاقتصاد في المستقبل، معتبراً أن هذه «مشكلة كبيرة» بحد ذاتها.

وثالثاً، يمكن إنشاء صندوق وطني لاسترداد الودائع، تكون مساهمة المصارف أحد مصادر تمويله، إلى جانب مساهمة الدولة، واستثمار بعض أصولها، وأي موارد استثنائية أخرى يمكن توفيرها.

وقال حكيم إن المسألة الأهم هي «أن نريد مصرفاً قادراً على التسديد والوفاء بالتزاماته، نسبة إلى الواقع الاقتصادي والمالي القائم اليوم».

وبالنسبة إلى دراسة «أنكورا»، أكد حكيم أنه «يجب أخذها في الاعتبار، لكن من دون التعامل معها وكأنها إنجيل اقتصادي أو أرقام مقدسة»، موضحاً أنها قد تكون مفيدة إذا قدمت تصوراً واقعياً لتوزيع الخسائر وتحديد قدرة كل من الدولة ومصرف لبنان والمصارف على تحمّلها. وأضاف أن الأزمة الحالية نظامية وليست أزمة مصرفية، وبالتالي فإن المشكلة في لبنان لا تقتصر على تشخيص حجم الفجوة المالية أو تحديدها، بل تتمثل في الإجابة عن السؤال الأساسي: من سيدفع هذه الخسائر، وكيف، ومن خلال أي أدوات؟ مشيراً إلى أن لكل أداة مخاطرها، وأنه يجب تحمّل المسؤولية.

ورأى حكيم أن دراسة «أنكورا» قد تشكل مدخلاً إلى هذه الحلول، لكنه شدد على ضرورة تقييم قدرة الدولة الحقيقية على المساهمة، والقدرة الفعلية للمصارف على التسديد، وحقوق المودعين، ومبدأ العدالة بين شرائح المودعين. وختم قائلاً: «فلا مجال، في استرداد الودائع، لقتل الأداة المفروض أن تعيد الثقة بالاقتصاد، أي القطاع المصرفي».

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles