الجمعة, أغسطس 21, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

البابا قلق من صعوبات تطبيق «اتفاق الإطار».. وعون يدعو إلى دعم الانسحاب وإعادة الإعمار وعودة النازحين

تكتسب تحركات رئيس الجمهورية جوزاف عون الخارجية أهمية إضافية، ولا سيما زيارته إلى الفاتيكان وروما، في ظل مساعي لبنان لتوسيع دائرة الضغط السياسي والدبلوماسي بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ودفع إسرائيل إلى الانسحاب.

ويركز عون في اتصالاته الخارجية على دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، وعلى ضرورة عدم تحميل لبنان وحده مسؤولية تنفيذ التفاهمات، في وقت يواصل فيه الطرف الإسرائيلي عملياته العسكرية.

وتكتسب المحطة الإيطالية أهمية خاصة، في ضوء الدور الذي تؤديه روما في الاتصالات المرتبطة بالملف اللبناني، إضافة إلى حضورها في القوات الدولية واهتمامها المباشر باستقرار لبنان والبحر المتوسط. ويعوّل لبنان على أن يؤدي تراكم الضغط الأميركي والأوروبي والدولي إلى وضع ملف الانسحاب الإسرائيلي على مسار أكثر وضوحاً، بما يتيح للدولة الانتقال إلى معالجة الملفات الداخلية من موقع أقوى.

وكان ملف الجنوب بكل جوانبه حاضراً في لقاءَي الرئيس عون، قبل ظهر أمس، في الفاتيكان مع البابا لاوون الرابع عشر، ثم مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ووزير خارجية الفاتيكان المونسنيور ريتشارد غالاغير.

ومن المقرر أن يلتقي عون في الساعات المقبلة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، على أن يُبحث في دعم التمديد لقوات اليونيفيل أو اعتماد صيغة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب، استناداً إلى اقتراح إيطالي – فرنسي.

وتقول مصادر لصحيفة «نداء الوطن» إن لقاء الرئيس عون بالبابا يحمل بعداً سياسياً واضحاً، مشيرة إلى أن الأهم هو أن الفاتيكان يتعامل مع لبنان باعتباره أكثر من ساحة مواجهة أو ملف أمني، بل كصيغة سياسية وإنسانية قائمة على التعدد والتوازن والتعايش. وبحسب المصادر، فإن استقرار لبنان لا يعني فقط وقف الحرب، بل حماية النموذج اللبناني نفسه ومنع تحويله إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.

وكشفت صحيفة «الأخبار» عن مسعى يقوده الرئيس جوزاف عون بالتعاون مع رئيس الحكومة نواف سلام، بهدف التوصل إلى توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين لبنان والاتحاد الأوروبي، بما يتيح استقدام قوة عسكرية أوروبية تحل مكان قوات اليونيفيل التي تنتهي مهامها نهاية هذه السنة.

وبحسب الصحيفة، يبدو أن عون يتصرف على أساس أن مثل هذه الاتفاقية لا تحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء أو إلى قانون يصدر عن مجلس النواب، على غرار ما يجري التعامل به في ملف الاتفاق مع إسرائيل. ويستند عون إلى دعم خاص من الجانب الأميركي، الذي لا يزال يفضّل أن تقتصر المشاركة الأوروبية على دول بعينها، مع تركيز على إيطاليا.

وبحسب المعلومات، تستهدف زيارة عون إلى روما مناقشة هذا الملف مع رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، في سياق الدور الذي أرادته الولايات المتحدة وإسرائيل للدولة التي تقودها حكومة يمينية تحظى بدعم إدارة الرئيس دونالد ترامب، ولا تصنفها إسرائيل دولة معادية، على خلفية الموقف الخجول لروما من حرب الإبادة في غزة ولبنان.

ويسعى عون إلى إقناع الإيطاليين بتوفير مستلزمات التمويل الأوروبي لقيادة القوة الأوروبية، التي يفترض أن تتشكل من دول مثل ألمانيا وإسكندينافيا، مع رغبة أميركية – إسرائيلية في استبعاد فرنسا وإسبانيا تحديداً، وترك دور خاص لألمانيا.

وكانت إيطاليا الطرف الوحيد الذي فضلته الولايات المتحدة وإسرائيل لاستضافة المفاوضات بين وفد سلطة الوصاية في لبنان وكيان العدو. وتوفر روما المتطلبات اللوجستية للوفود من دون أي تدخل في سياق المفاوضات، فيما تعمل الاستخبارات الإيطالية بقوة على رسم خريطة جديدة للوضع في لبنان، في حال وجود توجه لإرسال قوة إليه.

ويبقى السؤال المركزي الذي لا تشير المعطيات إلى أن روما حصلت على إجابة عنه: هل تعتقد روما أنها قادرة على إرسال قوات إلى جنوب لبنان من دون تفاهم مسبق مع حزب الله؟

ونقلت صحيفة «اللواء» عن مصادر رسمية أن الرئيس عون أثار مع البابا، وسيثير اليوم مع رئيس الجمهورية الإيطالية ورئيسة الحكومة، موضوع البديل عن قوات اليونيفيل والحاجة إلى وجود قوات دولية بديلة، إضافة إلى الاتصالات التي تجريها إيطاليا مع الدول المعنية للاتفاق على معالجة هذا الموضوع.

كما أثار عون كل ما يتعلق بالوضع في الجنوب وسبل تطبيق «اتفاق الإطار» من جانب الكيان الإسرائيلي، ومنعه من التصعيد، ولا سيما ما يخص تلال علي الطاهر، التي لا تزال العقبة التي وضعتها إسرائيل أمام المفاوضات، مشترطة تسليمها إلى الجيش اللبناني قبل الانسحاب من المناطق المحتلة. وبحسب المصادر، يرفض حزب الله ذلك ويصر على البقاء فيها إلى حين انسحاب الاحتلال إلى ما وراء جنوب نهر الليطاني.

وأفادت المعلومات الرسمية التي وزعتها رئاسة الجمهورية اللبنانية بأن الرئيس عون «توجّه خلال اللقاءين بشكر لبنان لحاضرة الفاتيكان على كل الجهود التي تبذلها لدعمه منذ زيارة الحبر الأعظم الأخيرة إلى لبنان. ثم عرض التطورات السياسية والاقتصادية والحياتية التي شهدها لبنان في الفترة الماضية. ودعا الرئيس عون البابا والمسؤولين في الفاتيكان إلى مواصلة جهودهم الدبلوماسية في كل المحافل الدولية لتحقيق المطالب اللبنانية، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الإطار التي تم توقيعها برعاية الولايات المتحدة الأميركية في 26 حزيران الماضي، ووقف اعتداءاتها اليومية التي تستهدف خاصة المدنيين والمنشآت المدنية والبنى التحتية والقرى في الجنوب.

كما دعا الرئيس عون الأب الأقدس والكرسي الرسولي إلى دعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، تمهيداً لإعادة إعمار ما هدمته إسرائيل، وإعادة النازحين إلى أرضهم وقراهم. وأكد أن هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها، كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود».

من جهته، أعرب الفاتيكان عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان، الذي تم التوصل إليه في حزيران بوساطة الولايات المتحدة.

وقال الفاتيكان في بيان: «أعرب الكرسي الرسولي، الذي رحّب بتوقيع هذه الوثيقة، عن قلقه العميق إزاء الصعوبات التي تواجه تطبيقها، وأكد دعمه للجهود المبذولة في هذا الاتجاه».

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles