الخميس, أغسطس 20, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

من قطر إلى لبنان.. رواد عجيب يكشف قصة التنس اللبناني المنسي

لا تعاني لعبة التنس في لبنان من غياب اللاعبين أو البطولات، بل من فقدان الحلقة التي تنقل اللاعب من المنافسة المحلية إلى الاحتراف. فالملاعب موجودة، والروزنامة مزدحمة، والمواهب تحقق نتائج في الخارج، لكن الوصول إلى مستوى متقدم يبقى مرتبطاً في معظم الأحيان بقدرة اللاعب وعائلته على تأمين التدريب والسفر، أو بالعثور على فرصة خارج لبنان.

وتُظهر الأرقام أن لبنان كان يضم نحو ألفي لاعب يمارسون اللعبة بانتظام، و103 مدربين، و40 نادياً، و180 ملعباً. ورغم أن هذه الأرقام قديمة نسبياً، فإنها تنفي فكرة أن التنس لعبة شبه غائبة عن البلد. كما يُظهر التصنيف المحلي للاتحاد اللبناني استمرار النشاط ضمن فئات الرجال والسيدات والناشئين دون 11 و13 و15 و17 عاماً.

وتتضمن الروزنامة المحلية بطولات مثل كأس لبنان و”ATCL Open” ودورة “Red Clay” وبطولة الشيخ بيار الجميل، إلى جانب بطولات مفتوحة تنظمها أندية وبلديات في المناطق. لكن هذا النشاط لا يحظى بحضور إعلامي يوازي عدد مسابقاته، وغالباً ما ينتهي الخبر بإعلان النتيجة أو نشر صورة الفائز، من دون متابعة اللاعب أو توضيح موقع البطولة ضمن مسيرته.

إنجازات صُنعت خارج المنظومة

وصل التنس اللبناني خلال الأعوام الأخيرة إلى مستويات لم يسبق أن بلغها. فقد أصبح بنجامين حسن أول لاعب يمثل لبنان يدخل نادي أفضل 200 لاعب في تصنيف رابطة المحترفين، وبلغ المركز 143 عالمياً في حزيران 2024. كما حقق أول فوز للبنان في منافسات التنس الأولمبية خلال أولمبياد باريس، قبل أن يصبح أول لبناني يتأهل إلى الجدول الرئيسي لبطولة رولان غاروس في العصر المفتوح.

أما هادي حبيب، فأحرز أول لقب لبناني في بطولات “تشالنجر”، ثم أصبح في كانون الثاني 2025 أول لاعب لبناني يتأهل إلى الجدول الرئيسي لإحدى البطولات الأربع الكبرى ويفوز بمباراة فيه، عندما بلغ الدور الثاني من بطولة أستراليا المفتوحة. ووصل لاحقاً إلى أفضل تصنيف في مسيرته باحتلال المركز 159 عالمياً.

لكن المسيرتين تكشفان أيضاً مكمن الخلل. فقد غادر حبيب لبنان في سن الحادية عشرة لمتابعة تطوير مستواه في الولايات المتحدة، فيما نشأ حسن وتدرّب في ألمانيا قبل أن يختار تمثيل لبنان. وهذا لا يقلل من قيمة إنجازاتهما اللبنانية، لكنه يعني أن المرحلة الحاسمة في صناعة اللاعب المحترف جرت خارج البلد.

وكان حبيب قد تحدث عن صعوبة اللعب باسم دولة صغيرة تقدم مساعدة مالية حكومية محدودة، فيما وصف تقرير متخصص وضعه قبل أولمبياد باريس بأنه كان يتدرّب أحياناً من دون منافسين بمستواه، ولا يملك رعاة ثابتين. في المقابل، يقول الاتحاد اللبناني إنه يقدم مساعدة لوجستية للاعبين، ويسهّل مشاركاتهم الدولية، ويسعى إلى وصلهم بجهات راعية. أي أن الدعم ليس غائباً بالكامل، لكنه لا يشكل حتى الآن منظومة مالية وفنية تكفل استمرار اللاعب طوال الموسم.

لقب في عاليه وتصنيف في قطر

ضمن هذه الصورة، تبرز تجربة اللاعب رواد عجيب، ابن بلدة المشرفة في قضاء عاليه، الذي أحرز أخيراً لقب بطولة جبل لبنان المفتوحة للتنس في دورتها الثالثة.

ويقول عجيب لـ”لبنان24” إن البطولة استقبلت مشاركين من مناطق وأعمار مختلفة، فيما ضمت منافسات الفئة التي خاضها 32 لاعباً وفق نظام خروج المغلوب. وللوصول إلى اللقب، لعب خمس مباريات على امتداد أسبوعين، قبل أن يفوز في النهائي على اللاعب أنيس عبيد.

وأقيمت البطولة في عاليه برعاية رئيس البلدية، فيما وجّه عجيب الشكر إلى أهالي بلدته المشرفة على مواكبتهم له خلال المنافسات.

لكن المفارقة أن عجيب لم يبنِ مستواه الحالي من خلال البطولات اللبنانية وحدها. فهو يعمل في مجال التدريب في قطر، ويقول إنه يحتل المركز الثامن في التصنيف المحلي هناك، ويحافظ على برنامج يومي يجمع بين التدريب داخل الملعب واللياقة البدنية.

ويشرح أن التنس لا يقتصر على إتقان الإرسال وضرب الكرة، بل يحتاج إلى تدريب مستمر على السرعة والقوة وحركة القدمين والتحمل وحماية المفاصل. وتصف الدراسات الرياضية التنس بأنه نشاط متقطع عالي الشدة، يجمع بين الحركات الانفجارية والتوقف والانطلاق وتغيير الاتجاه، مع ضرورة الحفاظ على الدقة خلال مباريات قد تمتد لساعات. لذلك يحتاج اللاعب إلى مدرب ولياقة بدنية وعلاج وتأهيل، وليس إلى ملعب ومضرب فقط.

بطولات كثيرة وإضاءة قليلة

يرى عجيب أن التنس منتشر في لبنان، وأن عدد الدورات المقامة محلياً يفوق ما يراه في دول الخليج، إلا أن التغطية الإعلامية لا تعكس هذا النشاط. فالمشكلة أن البطولة تنتهي غالباً من دون أن تتحول نتيجتها إلى فرصة جديدة للفائز. ولا توجد تغطية ثابتة للتصنيفات المحلية، أو ملفات إعلامية للاعبين الصاعدين، أو ربط واضح بين نتائج البطولات وبرامج الرعاية أو المشاركات الخارجية. وهكذا يبقى اللاعب معروفاً داخل دائرة التنس فقط، فيما يصعب عليه إقناع جهة تجارية بتمويله بسبب غياب الحضور الجماهيري والإعلامي.

ويقول عجيب إن الرعاية في لبنان تأتي غالباً عبر مبادرات فردية، فيما يبقى دعم وزارة الشباب والرياضة محدوداً، وقد يتركز على لاعبي المنتخب عند الاستحقاقات الرسمية. ويقارن ذلك بما يراه في قطر، حيث تتولى الدولة تأمين مدربين وتجهيزات ودعم مالي للاعبين المختارين.

وفي لعبة فردية مثل التنس، لا يعني غياب الدعم خوض موسم بإمكانات أضعف فقط. فاللاعب يحتاج إلى دفع كلفة المدرب والملعب واللياقة والعلاج والمعدات والسفر والإقامة والمشاركة في البطولات. وإذا تعذر عليه السفر، لا يجمع نقاطاً ولا يتقدم في التصنيف، مهما كان مستواه الفني جيداً.

الموهبة موجودة والجسر مفقود

تكشف تجربة رواد عجيب أن اللاعب اللبناني قادر على المنافسة عندما يحصل على تدريب مستمر وبيئة مستقرة. فقد عاد من قطر وفاز ببطولة محلية، لكن التصنيف الذي يعرّف به نفسه بناه خارج لبنان، في صورة تتكرر بمستويات مختلفة مع لاعبين لبنانيين احتاجوا إلى الولايات المتحدة أو أوروبا أو الدول العربية لتطوير مسيراتهم.

ولا يحتاج لبنان إلى إثبات جديد على وجود الموهبة. فقد وصل بنجامين حسن وهادي حبيب إلى الأولمبياد والبطولات الكبرى، فيما تضم روزنامة الاتحاد عشرات الأسماء في الفئات العمرية، كما جمعت بطولة محلية واحدة في عاليه 32 لاعباً في منافسة امتدت أسبوعين.

ما ينقص هو برنامج معلن يختار المواهب وفق النتائج، ويحدد لكل لاعب خطة تدريب وبطولات دولية وموازنة سنوية، إلى جانب رعاية تجارية وتغطية إعلامية منتظمة. فمن دون هذا الجسر، سيبقى لبنان ينظم البطولات ويحتفل بالفائزين، ثم يشاهد أفضل لاعبيه يغادرون لبناء مسيراتهم في مكان آخر.

المصدر: خاص

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles