الخميس, أغسطس 20, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

بعد الحرب.. تبدّل جذري في التحالفات

يتجه الواقع السياسي في لبنان بسرعة لافتة نحو مرحلة مختلفة قد تشهد إعادة رسم واسعة لخريطة التحالفات الداخلية. فالمعادلات التي حكمت الحياة السياسية منذ عام 2005 لم تعد ثابتة كما كانت، فيما دفعت التطورات التي شهدها لبنان والمنطقة خلال السنوات الأخيرة، وصولاً إلى الحرب الحالية، معظم القوى إلى إعادة النظر في حساباتها ومواقعها وخياراتها للمرحلة المقبلة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن انتهاء الحرب، أياً تكن نتائجها السياسية والميدانية، سيطلق عملياً مرحلة جديدة في الداخل اللبناني، عنوانها الأبرز تبدّل شكل التحالفات التي سادت خلال العقدين الماضيين. فالانقسام التقليدي بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار أصبح من الماضي، فيما لن يكون البديل، على ما يبدو، انقساماً ثنائياً جديداً، بل مشهداً أكثر تعقيداً تتوزع فيه القوى على محاور سياسية عدة، فتتحالف في بعض الملفات وتختلف في أخرى.

ويتكوّن الفريق الأول، بطبيعة الحال، من حزب الله وحلفائه، وفي مقدمتهم حركة أمل، إلى جانب الكتلة الصلبة المتبقية من “قوى الثامن من آذار”، فضلاً عن بعض القوى والشخصيات التي لا تزال ترى أن تحالفها مع الحزب جزء من خياراتها السياسية والاستراتيجية. وسيحاول هذا الفريق الحفاظ على أكبر قدر ممكن من تماسكه، ولا سيما في ظل التحولات التي قد تفرضها نتائج الحرب على التوازن الداخلي.

في المقابل، سيبرز فريق آخر يضم القوات اللبنانية وحزب الكتائب وعدداً من النواب التغييريين والمستقلين. وعلى الرغم من وجود اختلافات سياسية واضحة بين مكونات هذا الفريق، فإن مجموعة من الملفات السيادية والسياسية قد تدفع هذه القوى إلى الالتقاء في محطات أساسية، سواء داخل مجلس النواب أو خلال الاستحقاقات الكبرى التي سيشهدها البلد.

أما الموقع الأكثر تعقيداً، فقد يكون من نصيب التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي. وهذا لا يعني أن الطرفين سيتحولان إلى فريق سياسي واحد أو سيدخلان في تحالف متكامل، إذ إن الخلاف بينهما كبير في عدد من الملفات. لكن كلاً منهما قد يتحرك في مساحة وسطية تتيح له الاقتراب من هذا الفريق أو ذاك، تبعاً للقضية المطروحة والمصلحة السياسية في كل استحقاق.

ويبقى الواقع السنّي أحد أبرز العناصر القادرة على تغيير الصورة بالكامل. فتشكيل كتلة سياسية سنّية واضحة المعالم سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بالموقع الذي ستختاره المملكة العربية السعودية لنفسها في لبنان بعد انتهاء الحرب، وبحجم انخراطها في إعادة ترتيب التوازنات الداخلية. وإذا قررت الرياض العودة بقوة إلى الملف اللبناني، فقد يؤدي ذلك إلى ولادة تكتل قادر على أداء دور أساسي في المعادلة المقبلة.

وعليه، قد يكون لبنان أمام مرحلة لا تقوم فيها السياسة على معسكرين متقابلين كما حصل بعد عام 2005، بل على مجموعة من الكتل والمحاور المتحركة؛ فتحالفات قد تتقاطع في ملف وتفترق في آخر. وهذا يعني أن مرحلة ما بعد الحرب لن تغيّر موازين القوى فحسب، بل قد تغيّر أيضاً طريقة ممارسة العمل السياسي في لبنان لسنوات مقبلة.

المصدر: خاص

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles