الأربعاء, أغسطس 19, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

رفض إسرائيلي لأي صيغة لمنطقة تجريبية جديدة.. توسيع الشريط المحتل أولوية

لم تنجح جهود الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد في خفض التصعيد، إذ غادر بيروت في إطار البحث مع أطراف مفاوضات روما عن صيغة تتيح استئنافها مع بداية الأسبوع الأول من الشهر المقبل، وسط معلومات تحتاج إلى تثبيت بشأن تحقيق مهمته تقدماً.

لكن معلومات أخرى توافرت من مصادر لبنانية معنية أفادت بأن الجنرال الأميركي أُبلغ رفضاً إسرائيلياً مباشراً لأي توافق على صيغة لمنطقة تجريبية جديدة، وأن أولويات الاحتلال تتمثل في توسيع منطقة الشريط المحتل وزرع عوائق عسكرية في محيط البلدات، إلى جانب الاستعداد للسيطرة على تلال علي الطاهر، وفق ما كتبت صحيفة “اللواء”.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر موثوقة متابعة، أنه لن يُسجّل أي تقدم في موضوع المفاوضات والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب قبل اتضاح صورة الوضع الإقليمي، ولا سيما مصير العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، مشيرة إلى أن لبنان، شاء أم أبى، مرتبط وضعه والحلول فيه بالوضع الإقليمي. ولفتت إلى أن انتهاء التوترات الإقليمية يقود إلى انتهاء التوترات في لبنان، مع ترقب ما يمكن أن يفعله رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لبنان، ارتباطاً بحملته الانتخابية ومشاريعه التوسعية في الجنوب تحت شعار حماية أمن المستوطنات.

وكتبت صحيفة “الديار” أن مصادر ديبلوماسية مطلعة على أجواء واشنطن كشفت أن الأخيرة لا تزال تتعامل مع التصعيد المتواصل في الجنوب اللبناني على أنه اشتباكات موضعية لا ترقى، حتى الآن، إلى مستوى قرار إسرائيلي بإعادة فتح الحرب. ويستند التقدير الأميركي، بحسب المصادر، إلى أن قرار منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا يزال قائماً، وأن الاتصالات السياسية والأمنية لم تصل إلى مرحلة الانهيار.

وأشارت المصادر إلى أن واشنطن لم تمنح تل أبيب، حتى الساعة، الضوء الأخضر لتنفيذ هجوم عسكري واسع على منطقة علي الطاهر، رغم أن الموقف الأميركي لا يتضمن رفضاً قاطعاً لأي تحرك إسرائيلي. وأكدت أن الرسالة الأميركية واضحة: «يمكن احتواء الضربات المحدودة، لكن توسيعها أو تحويلها إلى عملية مفتوحة سيضع التفاهمات القائمة أمام اختبار بالغ الخطورة».

وختمت المصادر بأن واشنطن تترقب سلوك نتنياهو خلال الأيام المقبلة، وسط اعتقاد بأن القرار السياسي الإسرائيلي سيكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى مضبوطاً أم سيتحول إلى مسار يصعب ضبطه، بما قد يجعل من الجنوب اللبناني ساحة لتصفية حسابات سياسية إسرائيلية.

ومع تكليف الجنرال كليرفيلد، عملياً، تولي جانب أساسي من التنسيق التقني في ملف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وتحركه بين بيروت وعمّان وواشنطن لمتابعة التفاصيل مع الجهات المعنية، كشفت مصادر مراقبة أن زيارته السريعة إلى الأردن، ثم عودته إلى بيروت ولقاءه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، جاءت ضمن مسار الاتصالات المتواصل. ووفق المعلومات، فقد حقق هذا المسار تقدماً، علماً أن كليرفيلد غادر بيروت إلى الأردن ومنها إلى الولايات المتحدة لاستكمال مشاوراته.

وأوضحت المصادر أن لقاء هيكل ـ كليرفيلد لم يفضِ إلى اتفاق نهائي، بل إلى تفاهم على إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة ومواصلة البحث في آلية التحقق، باعتبار أن الملف لا يزال في مرحلته التقنية، وأن الصيغة التي يمكن اعتمادها ميدانياً وسياسياً لم تنضج بعد. وكشفت أنه لا قرار حالياً بتوسيع المناطق النموذجية في الجنوب، كما لا مؤشرات إلى انسحاب إسرائيلي من المواقع القائمة في المرحلة الراهنة، ما يعني أن الواقع الميداني لا يزال ثابتاً بانتظار نتائج المسار التفاوضي.

وأكدت المصادر أن ملف الدول التي ستشارك في آلية التحقق من تنفيذ مسار نزع سلاح حزب الله لا يزال بدوره من دون معايير نهائية معلنة أو متفق عليها، في ظل نقاش حول طبيعة المهمة وحدودها والجهات التي يمكن أن تحظى بقبول بيروت وتل أبيب معاً. واختصرت المرحلة الحالية بأنها مرحلة «تثبيت قنوات التفاوض لا إعلان الاتفاقات»، مشددة على أن أي حديث عن آلية مكتملة أو ترتيبات ميدانية نهائية لا يزال سابقاً لأوانه.

وكتبت صحيفة “الأخبار” أن الوقائع المرتبطة بالمواجهة الحالية وما يخطط له العدو في علي الطاهر تعكس حاجة إسرائيل إلى تحقيق نتيجة قابلة للتحويل إلى إنجاز كبير يتجاوز حجمها العسكري الفعلي. ومن هنا، فإن التسريبات الإعلامية المكثفة، سواء الصادرة عن العدو نفسه أو عن حلفائه في لبنان والإعلام الحليف له في المنطقة، تعيد إلى الواجهة أسلوباً اعتمدته إسرائيل منذ وقت طويل يقوم على صناعة السردية مسبقاً، بحيث يتحول أي نجاح ميداني إلى إنجاز سياسي ونفسي كبير تتجاوز تداعياته بكثير نتائجه على الأرض. إلا أن واقع الحال قد يعكس صورة مختلفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن العدو، الذي يتصرف على أساس أن السيطرة على علي الطاهر أصبحت حاجة عسكرية، قد ينظر إلى الأمر من زاويتين. الأولى عسكرية بحتة، تتمثل في الانتقال من التثبيت الدفاعي لقواته، كما هي الحال في احتلال قلعة الشقيف، إلى تثبيت هجومي عبر التقدم إلى تلال جديدة يمكن استخدامها، في حال قرر توسيع عملياته العسكرية لاحقاً، كنقاط انطلاق. وتمنحه تلال علي الطاهر، غرباً، قدرة على الاقتراب أكثر من مدينة النبطية ومحيطها، وشمالاً وشرقاً باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان، وهي منطقة تسعى إسرائيل إلى الإمساك بها منذ تسعينيات القرن الماضي.

أما الزاوية الثانية فهي سياسية، إذ قد تحتاج إسرائيل إلى السيطرة على علي الطاهر لاستخدامها ورقة في أي مفاوضات مقبلة تُفرض عليها فيها «تنازلات ميدانية». وبدلاً من أن تجد نفسها مضطرة إلى الانسحاب من كامل زوطر الشرقية وكفرتبنيت وقلعة الشقيف ووادي دير سريان، كما يطرح لبنان، يمكنها السعي إلى تحويل تلال علي الطاهر والمناطق التي تحتلها معها إلى «منطقة تجريبية» جديدة، تتيح لها انتزاع مكاسب من لبنان في ملف نزع السلاح، من دون الاضطرار إلى التخلي عن قلعة الشقيف وزوطر الشرقية ومحيطهما، خصوصاً أن هذه المنطقة تمثل اليوم مركزاً دفاعياً أساسياً بالنسبة إليها.

وأضافت “الأخبار” أن أصل المعركة يتطلب من جيش الاحتلال قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، إذ ينشر حالياً أكثر من ألف ضابط وجندي، إلى جانب شبكة واسعة من الدعم الناري تؤمنها الطائرات الحربية والمسيرات بمختلف أنواعها، فضلاً عن المدفعية المنتشرة في المناطق الخلفية وأنواع متعددة من الآليات العسكرية، بينها الدبابات والمركبات المدرعة وغيرها. ويعني ذلك حشد قوة بشرية قتالية ولوجستية كبيرة للوصول إلى هدف يقول العدو إن حزب الله ينشر فيه عشرات المقاتلين داخل المنشآت نفسها، وإن وضعه العسكري لا يسمح له، في المقابل، بنشر مجموعات إضافية في التلال والأودية المحيطة بمنطقة المواجهة.

وكتبت صحيفة “البناء” أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وائتلافه الحكومي يواجهون مأزقاً عسكرياً وسياسياً وانتخابياً، في ظل تراجع شعبية حزب الليكود والائتلاف الحكومي أمام أحزاب المعارضة. وأضافت أن نتنياهو، الذي تراجعت شعبيته أيضاً لمصلحة رئيس الأركان السابق غادي آزينكوت في التنافس على تولي رئاسة الحكومة، يبحث عن إنجاز عسكري لاستثماره في الانتخابات، ويضع تلة علي الطاهر نصب عينيه عنواناً لحملته الانتخابية، ويدفع جيشه وآلته العسكرية إلى تكثيف العمليات الأمنية والعسكرية تمهيداً للعملية البرية.

وبحسب جهات أمنية ديبلوماسية، فإن المستوى السياسي منح المستوى العسكري الضوء الأخضر لخوض المعركة لتحقيق أهداف أمنية وعسكرية وسياسية وانتخابية متعددة، لا سيما أن كبار ضباط الجيش الإسرائيلي غير راضين عن تقدير المستوى السياسي خلال الحرب الأخيرة على لبنان بسبب القيود الأميركية على القرار الإسرائيلي. وكشفت الجهات عن خطط عسكرية جاهزة للتنفيذ خلال فترة وقف إطلاق النار نتيجة مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية، جمدتها الإدارة الأميركية عبر القيادة العسكرية الوسطى لأسباب سياسية وعسكرية أميركية.

وأضافت الجهات أن نتنياهو لا يستطيع تجويف الخطط العسكرية للجيش الإسرائيلي، كما لا يستطيع خوض الانتخابات المقبلة وإقناع الناخبين بإعادة الأمن إلى الشمال وعودة النازحين، فيما لا يزال حزب الله يمتلك بنية ومنظومة عسكرية وأمنية وصاروخية كبيرة في شمال الليطاني. لكنها أشارت إلى أن العملية العسكرية غير مضمونة النتائج بسبب جغرافية المنطقة الصعبة وعزم حزب الله على الدفاع عن هذه القلعة مهما كانت الأثمان، إلى جانب القيود التي سيفرضها المستوى السياسي على المستوى العسكري المتأثر بالضغوط الأميركية وحسابات إدارة ترامب حيال المفاوضات مع إيران.

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لصحيفة «الشرق الأوسط» إن علي الطاهر تحولت، بفعل التركيز السياسي والإعلامي، إلى «رمز يتجاوز وزنها الميداني الفعلي»، رغم أهميتها الاستراتيجية. واعتبر أن «الحزب نفسه أسهم في تكريس هذه الرمزية بعدما بات يتعامل مع (علي الطاهر) بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة».

ورأى المصدر أن خطاب المعادلة الإيرانية «موجّه إلى الداخل وإلى بيئة (حزب الله) أكثر مما هو رسالة ردع فعلية إلى إسرائيل»، مضيفاً أن «العامل الأساسي الذي يحدّ من اندفاعة إسرائيل ليس التهديد الإيراني، بل الموقف الأميركي وحسابات واشنطن المرتبطة بلبنان والوضع الإقليمي».

ووصف النائب في كتلة «حزب الله» حسن عز الدين علي الطاهر بأنها من «المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها»، وقال إنه «في حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور». واعتبر أن طهران «وضعت معادلة فيما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة فيما يخص (علي الطاهر)».

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles