توقّع مصدر معني بالمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية أن تشكّل جولتها الثامنة، المقرّر مبدئياً عقدها في روما أوائل أيلول المقبل، محطة لإخراج المفاوضات من الدوران في حلقة مفرغة، من خلال إزالة العقبات التي تعرقل تطبيق «اتفاق الإطار». ويرتبط ذلك، بحسب المصدر، بقرار الولايات المتحدة الأميركية، الدولة الراعية للمفاوضات، التدخل لاختيار البلدات التي يُفترض أن يشملها توسيع «المناطق التجريبية»، والتي يُعتقد أن تنسحب منها إسرائيل لإنهاء الخلاف اللبناني – الإسرائيلي بشأنها، إلى جانب تسهيل التفاهم على تشكيل آلية للتحقق من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى»، التي تضم بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، والتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.
وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن احتمال تدخل الولايات المتحدة لتسريع الخطوات الرامية إلى توسيع «المناطق التجريبية» لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى رغبة منسوبة في هذا الشأن إلى رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي يواصل اتصالاته بين بيروت وتل أبيب لإخراج تشكيل المجموعة من التجاذبات التي تحول حتى الآن دون ولادتها. وأشار إلى أن إسرائيل تتحمل مسؤولية تأخير تشكيلها، في ظل اعتقاد لدى أركان الدولة اللبنانية بأن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو يؤخر تشكيلها ويرغب في ترحيلها إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول المقبل.
ولفت المصدر إلى وجود رغبة لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار»، معتبراً أن تدخل واشنطن من شأنه تبديد الأجواء السائدة لدى اللبنانيين، لأن التباطؤ في تطبيق الاتفاق يقع على عاتقها، ولا يجوز الاعتقاد بأنها لا تملك القدرة على الضغط على نتنياهو، بصرف النظر عن العقبات التي يضعها «حزب الله» من خلال تمسّكه بسلاحه ورفض تسليمه إلى الدولة لتطبيق حصرية السلاح بيدها، إضافة إلى رفضه الاستجابة للنصائح التي وُجّهت إليه بإخلاء تلال علي الطاهر لمصلحة الجيش اللبناني، بذريعة أنها خط أحمر لا يمكن التفريط فيه.
وأكد المصدر أن كليرفيلد ألمح، خلال لقاءاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى أنه يدرس جدياً التدخل لاختيار البلدات المشمولة بالمرحلة الثانية من توسيع «المناطق التجريبية». ويهدف ذلك إلى وضع حد لاستمرار الخلاف اللبناني – الإسرائيلي، الذي يحول دون الانتقال إلى المرحلة الثانية، شرط التوصل إلى تفاهم بشأن آلية التحقق بما يتيح الانتقال فوراً من «المنطقة التجريبية» الأولى إلى الثانية، وهي خطوة تحتاج إلى تدخل مباشر من واشنطن لوضعها على مسار التنفيذ.
ورأى المصدر، وفق ما نقله مصدر نيابي أبدى تفهّمه لوجهة نظر بري، أن كليرفيلد يتعامل بإيجابية مع استعجال توسيع «المناطق التجريبية»، انطلاقاً من عدم رهانه على «اتفاق الإطار» ما لم يلمس تقدماً في برمجة الانسحاب الإسرائيلي، ووقف تجريف البلدات وتدمير المنازل، وتحويل جنوب الليطاني وبعض شماله، بقرار من نتنياهو، إلى أرض محروقة.
وأضاف أن رهان نتنياهو على شراء الوقت لتمرير الانتخابات يسبب إحراجاً للرئيس ترمب ولمصداقيته، بعدما تعهّد للرئيس عون، خلال قمة واشنطن، بالضغط عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار». ويُعد الاتفاق، بحسب المصدر، النافذة الوحيدة لعبور لبنان إلى برّ الأمان عبر انسحاب إسرائيل، بما يتيح له بسط سيادته على كامل أراضيه.
واعتبر المصدر أن «روما-3» قد تكون الجولة الأخيرة من المفاوضات، مع انشغال نتنياهو بخوض الانتخابات، قائلاً إن الجولة يجب أن تشكّل، خلافاً للجولات السابقة، محطة لتحقيق تقدم ملموس يضع «اتفاق الإطار» على طريق التنفيذ بضمانة أميركية. وتساءل عما إذا كانت رغبة كليرفيلد ستتحول إلى إجراء عملي قبل انعقاد المفاوضات، أم أن تطبيق الاتفاق على مراحل سيبقى معلقاً إلى ما بعد إتمام الاستحقاق النيابي في إسرائيل، وربما إلى ما بعد ذلك.
من جهتها، أشارت مصادر عسكرية وسياسية لـ«البناء» إلى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع أمنية وعسكرية جديدة وتوسيع قواعد الاشتباك عبر تصعيد اعتداءاتها على المدنيين وخارج خطوط الاشتباك في تلة علي الطاهر، كما حدث في أنصار ودير الزهراني، إلى جانب عمليات التفجير والنسف في القرى الحدودية والنسق الثاني.
وأضافت المصادر أن إسرائيل تحاول إسقاط خطوط الدفاع الأولى شمال الليطاني للتوسع جغرافياً باتجاه النبطية، وتوسيع «المناطق التجريبية» من زوطر الغربية وفرون والغندورية إلى علي الطاهر والقرى المحيطة، وصولاً إلى النبطية. وأوضحت أن احتلال تلة علي الطاهر ومحيطها يمكّن إسرائيل من ضمها إلى المشروع التجريبي، ما دام الشرط اللبناني يقضي بأن تكون المناطق التجريبية محتلة.
وبحسب المصادر، تريد إسرائيل العودة إلى طاولة المفاوضات في روما بموازين قوى جديدة، بعدما حققت إنجازات عسكرية ووسّعت جغرافية احتلالها إلى تخوم النبطية لتعزيز موقعها التفاوضي، بما يتيح لها كسر الجمود وانتزاع مكاسب عسكرية وأمنية وسياسية، بعد دفع «حزب الله» إلى الانكفاء، ليصبح مستعداً لتقديم تنازلات جوهرية في ملف سلاحه وبنيته العسكرية وأهدافه وموقعه في المعادلة وعلاقته بإيران.





