تتجه الأنظار إلى مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية، التي تتعرض لغارات وضربات متكررة، بالتزامن مع تصاعد العمليات الإسرائيلية في المنطقة، وسط معطيات تتحدث عن سعي إسرائيل إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد يمنحها أفضلية عسكرية وقدرة على الإشراف الناري على مناطق تمتد باتجاه البقاع والساحل اللبناني.
وتتسارع التطورات الميدانية في الجنوب، بالتزامن مع مواصلة القوات الإسرائيلية تفجير أحياء سكنية وتجريف منازل وأراضٍ. ويتوقع أن يزور قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، روما خلال اليومين المقبلين، حيث يُرجح أن يجري مباحثات تتعلق بآلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية، والتي يُطرح أن تكون إيطاليا جزءاً منها.
وكتبت «الديار» أن أي تبدل جوهري لم يظهر حتى الآن في موقف حزب الله من ملف السلاح، مشيرة إلى أن الحزب يربط البحث في هذا الملف بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها، ويرفض تحول التفاوض إلى وسيلة لفرض تنازلات لبنانية متتالية من دون الحصول على مقابل إسرائيلي واضح. وتعتبر أوساط قريبة من موقف الحزب أن استمرار الاحتلال والغارات يمنح حجته بشأن السلاح بعداً إضافياً، فيما ترى جهات سياسية أخرى أن حصر السلاح بيد الدولة يبقى استحقاقاً داخلياً لا يمكن إبقاؤه مرتبطاً إلى أجل غير محدد بالسلوك الإسرائيلي.
وأضافت «الديار» أن العقدة الأكبر تبقى في الموقف الإسرائيلي نفسه، إذ يوحي السلوك الميداني بأن إسرائيل لا تريد التخلي سريعاً عن أوراق الضغط التي تمتلكها في الجنوب، وتسعى إلى ربط أي انسحاب بضمانات أمنية تتعلق بالسلاح وانتشار الجيش وآليات التحقق من تنفيذ التفاهمات. كما أن استمرار الاعتداءات بالتزامن مع المفاوضات يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تريد فعلاً الوصول إلى تسوية سريعة، أم أنها تفضّل إبقاء لبنان تحت الضغط العسكري والسياسي للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل تنفيذ أي انسحاب.
وعليه، تبدو الأيام المقبلة دقيقة، خصوصاً إذا لم يتم التوصل إلى صيغة تسمح بإعادة تحريك المسار التفاوضي بصورة جدية. فاستمرار الوضع الحالي يحمل خطراً مزدوجاً: تآكل الثقة بقدرة المفاوضات على تحقيق الانسحاب ووقف الاعتداءات، وارتفاع احتمالات لجوء إسرائيل إلى مزيد من التصعيد الميداني للضغط على لبنان.
وفي المقابل، لا يبدو أن لبنان يريد مغادرة المسار السياسي أو التفاوضي. فالرئاسة والحكومة تتمسكان بالدبلوماسية، والجيش يستعد لتنفيذ ما تقرره السلطة السياسية ضمن شروط نجاح مهمته، فيما يبقى حزب الله متمسكاً بمعادلة الانسحاب ووقف الاعتداءات قبل أي بحث نهائي في سلاحه. وبذلك، تقف البلاد أمام معادلة شديدة الحساسية: إسرائيل تريد ضمانات بشأن السلاح قبل استكمال الانسحاب، ولبنان يريد الانسحاب ووقف الاعتداءات لتأمين الظروف التي تسمح للدولة بمعالجة ملف السلاح، فيما تحاول واشنطن إيجاد نقطة التقاء بين الطرفين ومنع انهيار المسار برمته.
وكتبت «اللواء» أن مصدراً قريباً من حزب الله تحدث عن أن الحزب لن يسلّم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، وسط تصاعد الغارات الإسرائيلية على المنطقة.
وحسب مصدر أمني مطلع، فإن إسرائيل تسعى إلى «تحقيق إنجاز ما» قبل مطلع أيلول المقبل في منطقة علي الطاهر.
وكتبت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية تتجه إلى اختيار البلدات التي يُفترض أن تكون مشمولة بتوسيع «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، والتي يفترض أن تنسحب منها إسرائيل لوضع حد للخلاف اللبناني – الإسرائيلي حولها، إضافة إلى تسهيل التوصل إلى تفاهم بشأن تشكيل آلية للتحقق من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى»، حسبما أفادت مصادر لبنانية.
في غضون ذلك، يرفض حزب الله إخلاء مرتفعات علي الطاهر، مع تهوينه من إعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واقعاً مضخماً للتلة.
وقالت مصادر مطلعة على موقف الحزب إن نتنياهو أضفى في خطابه السياسي رمزية وأبعاداً أمنية بهدف تضخيم الإنجاز في حال استطاع السيطرة عليها واستثماره انتخابياً، رغم أن «المنشأة المفترضة هي أصغر من منشآت أخرى سلّمها حزب الله للجيش اللبناني في جنوب الليطاني».
الحزب والعقوبات
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال النقدية إلى حزب الله، وتستخدم مندوبين يسافرون على متن رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران لنقل مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول.
وأشارت الخزانة الأميركية إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC» أعاد إدراج حزب الله على قوائم العقوبات، على خلفية تقديمه خدمات للنظام الإيراني، وذلك تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
الوفاء للمقاومة
قالت كتلة الوفاء للمقاومة إن «العدو الصهيوني المحتل يمعن بالتلطي خلف الاتفاق الإطار مع السلطة اللبنانية لممارسة إجرامه الموصوف ضد الجنوب وأهله قتلاً جماعياً وتدميراً وتفجيراً للأحياء السكنية وتجريفاً للقرى والطرقات، فيما توغل السلطة في أدائها التفريطي الاستسلامي التنازلي متقاعسة عن القيام بأبسط واجباتها السياسية والسيادية والديبلوماسية، ما يشجع العدو على التمادي في مجازره وارتكابه جرائم الإبادة الجماعية».
ودانت الكتلة بشدة «هذا التمادي الصهيوني»، مسجلة «استهجانها الشديد لإصرار السلطة على نهجها التفاوضي التفريطي، الذي لم يحقق أياً من الأهداف والشروط التي رفعتها السلطة تبريراً لانخراطها في اتفاقية العار».
ولفتت الكتلة أركان السلطة إلى أن «نهجهم وسلوكهم يغريان العدو بمواصلة احتلاله للبنان وممارسة التوحش والإبادة لإعدام الحياة في مدنه وقراه الجنوبية»، مجددة دعوتها السلطة إلى «إعلان موت الاتفاق الإطار والانسحاب من المفاوضات وجولاتها المخزية».





