في أمسية حملت عنوان التضامن والتكافل الإنساني، أقامت Thanks Foundation عشاءً خيرياً مخصصاً لدعم وتمويل تعليم التلامذة، ولا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة والصعوبات التعلمية والحالات الاجتماعية، وسط حضور لافت ضم شخصيات رسمية وتربوية وأكاديمية واجتماعية واغترابية وإعلامية، إلى جانب ممثلي جمعيات ومؤسسات وهيئات من مختلف المناطق اللبنانية.

وقدّمت اللقاء الدكتورة عايدة الخطيب، التي رحبت بالحضور والشخصيات المشاركة، مؤكدة أن المبادرة تنطلق من مسؤولية إنسانية وأخلاقية تجاه الأطفال وعائلاتهم، وأن الهدف يتجاوز مجرد تقديم مساعدة آنية إلى منح التلامذة فرصة حقيقية للاستمرار في التعليم وبناء مستقبلهم.
وتحتضن المؤسسة عشرين تلميذاً وتلميذة من مختلف المناطق اللبنانية، لكل منهم قصة وتحديات خاصة، فيما يجمعهم حلم واحد هو الحصول على حقهم في التعليم والنمو وصناعة مستقبل أفضل.

أحمد زين: بالعلم نبني الإنسان وبالإنسان نبني الوطن
وكانت الكلمة للأستاذ أحمد زين، أمين السر التنفيذي للمجلس الاغترابي اللبناني للأعمال (LIBC)، الذي شدد على أهمية دعم المبادرات الهادفة إلى تمويل التعليم، معتبراً أن العلم ليس مجرد كتاب أو مناهج وشهادات، بل هو إرث وحضارة ونور يفتح أمام الإنسان أبواب المستقبل.
وأكد زين ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والموارد الرقمية في تطوير العملية التعليمية، من دون إلغاء الدور الأساسي للمعلم والتواصل الإنساني، مشدداً على أن التعليم الناجح هو الذي يجمع بين القيم الإنسانية وإمكانات التكنولوجيا الحديثة.
وختم برسالة عبّر فيها عن جوهر المبادرة قائلاً: «بالعلم نبني الإنسان، وبالإنسان نبني الوطن».

فريدة الريّس: العمل الخيري يجب أن يجمع كل المناطق اللبنانية
وتحدثت بعده رئيسة تجمع جمعيات سيدات الجبل السيدة فريدة الريّس، التي أشادت بفكرة العشاء الخيري وباختيار دعم التعليم والطلاب المحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة، ووصفت المناسبة بأنها لقاء خيري وثقافي ووطني.
ونوّهت الريّس بصورة خاصة بالطابع الوطني للمبادرة التي شملت طلاباً من مختلف المناطق اللبنانية، داعية الجمعيات الخيرية والإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني إلى تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها، لأن العمل المشترك يساهم في دراسة المشكلات بصورة أفضل والوصول إلى حلول أكثر فاعلية.
وأكدت أن لبنان كان وسيبقى منارة للعلم والثقافة، وأن اللبنانيين تركوا بصماتهم العلمية والصحية والثقافية في مختلف بلدان الاغتراب.

عدلا سبليني زين: التربية على المواطنة أساس بناء جيل موحّد
بدورها، أكدت رئيسة الهيئة الوطنية للطفل اللبناني الأستاذة عدلة سبليني زين أن للخير وجهين: الأول يتمثل في استفادة الطلاب من الدعم المقدم لهم، والثاني في منح الإنسان الشعور بأن هناك من يهتم به ويقدّر وجوده.
وشددت على أهمية التربية الوطنية في تعزيز مفهوم المواطنة والانتماء والولاء للوطن، داعية إلى الاهتمام الجدي بتدريس التربية المدنية في المدارس الرسمية والخاصة، وإلى أن يتحمل المعلم مسؤوليته التربوية في نقل قيم المواطنة إلى الأجيال الجديدة.

هيام إسحاق: تطوير التربية أساس تطوير لبنان واقتصاده
كما كانت كلمة لرئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة هيام إسحاق، التي تحدثت عن عملية تجديد المناهج بعد سنوات طويلة من الركود التربوي، مؤكدة أن بناء الدولة لا يقتصر على الحجر، وإنما يبدأ أولاً من بناء البشر.
وأشارت إلى أن تطوير التربية يشكل أساساً لتطوير لبنان واقتصاده وتمكين الأجيال الجديدة من الاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد.

دال الحتي في الكلمة الختامية: دعم التعليم هو استثمار في الإنسان والمستقبل
وكانت الكلمة الأخيرة للدكتور دال الحتي، الشريك والمؤسس في Thanks Foundation، الذي استهل كلمته بتوجيه الشكر إلى الحضور على دعمهم ومساهمتهم في برنامج تمويل التعليم، كما شكر مقدمة الحفل الدكتورة عايدة الخطيب.
وتحدث الحتي عن الشغف بالعمل العام وروحية المبادرات التي تقوم بها المؤسسة لخدمة التلامذة ومساعدتهم، ولا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة والصعوبات التعلمية، إلى جانب دعم المشاريع المرتبطة بالطفولة المبكرة والتمويل المستدام للتعليم، مؤكداً أن التعليم هو أساس بناء المستقبل.
واختار الحتي أن يحمل ختام الأمسية رسالة إنسانية مؤثرة، مستعيناً بقصة تجسد قيمة فعل الخير والاستثمار في تعليم الإنسان، ليؤكد أن المساعدة التي تُقدَّم اليوم لطفل أو طالب قد يتجاوز أثرها الفرد لتترك بصمة في المجتمع بأكمله.
وبكلمته اختُتمت المداخلات، لتبقى الرسالة الأبرز للأمسية أن دعم التعليم ليس مجرد مساعدة، بل استثمار في الإنسان، وفي مستقبل لبنان وأجياله المقبلة.
فحين تتكاتف المؤسسات والجمعيات وأصحاب المبادرات والخير، يصبح لكل مساهمة أثر، ولكل طفل فرصة، ولكل فرصة حكاية أمل جديدة.
شركاء وداعمون في خدمة رسالة التعليم
واكتسبت الأمسية زخماً إضافياً بمشاركة عدد من المؤسسات والشركات الداعمة، وفي مقدمتها Cash Plus و Librex Group، إلى جانب جهات اقتصادية ومؤسساتية أخرى حضرت دعماً للرسالة الإنسانية والتربوية التي حملها اللقاء.
وشكّلت هذه المشاركة نموذجاً لأهمية التكامل بين القطاع الخاص والمبادرات المجتمعية، خصوصاً عندما يكون الهدف حماية حق الأطفال في التعليم ومساندة التلامذة الذين يواجهون صعوبات تعلمية أو ظروفاً اجتماعية واقتصادية صعبة.
فدعم مثل هذه المبادرات لا يقتصر على مناسبة خيرية، بل يساهم في ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية والشراكة من أجل الاستثمار في الإنسان والتعليم وصناعة مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.






















