في مشهد جامع عكس مكانة جامعة سيدة اللويزة ودورها الأكاديمي والتربوي والوطني، استقبل رئيس الجامعة الأب الدكتور ناجي خليل، برفقة مجلس الهيئة الإدارية الجديدة، الوفود والشخصيات المهنئة بمناسبة توليه مهامه رئيساً ثامناً للجامعة، وذلك يوم الجمعة 28 آب 2026 في الحرم الرئيسي للجامعة في زوق مصبح.

وشهد حفل الاستقبال حضوراً رسمياً وروحياً وسياسياً وأكاديمياً ودبلوماسياً وإعلامياً واسعاً، تقدمه ممثلون عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى جانب شخصيات وزارية وسياسية وروحية وعسكرية وأمنية، ورؤساء جامعات وفعاليات تربوية ونقابية وإعلامية، فضلاً عن أسرة جامعة سيدة اللويزة.
استُهل اللقاء بكلمة ترحيبية لمدير مكتب الشؤون العامة والبروتوكول والعلاقات الإعلامية في الجامعة الأستاذ ماجد بو هدير، قدّم خلالها الأب الدكتور ناجي خليل مستعرضاً المسيرة التي قادته إلى رئاسة جامعة سيدة اللويزة، ومسلطاً الضوء على تجربته المتنوعة في العمل الراعوي والتربوي والإداري.
وقال بو هدير إن الرئيس الثامن للجامعة يأتي إلى موقعه الجديد حاملاً مسيرة متعددة الأبعاد، بدأت في العمل الراعوي أباً مرافقاً، وامتدت إلى المجال التربوي من خلال رئاسته مدرسة سيدة اللويزة وعمله في الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، إضافة إلى توليه إدارة فرع جامعة سيدة اللويزة في دير القمر.
وأشار إلى تجربة خليل في مجلس أمناء الجامعة، وما تعكسه من التزام بالحوكمة الأكاديمية والتطوير المؤسسي، فضلاً عن توليه سابقاً مسؤولية الوكيل في الرهبانية المارونية المريمية، التي ائتمنته اليوم على رئاسة جامعتها.
ولم يقتصر تقديم بو هدير على المسيرة الإدارية والأكاديمية للرئيس الجديد، بل ذهب إلى الدلالات الإنسانية والفلسفية لاسمه، متوقفاً عند معنى «ناجي» بوصفه الشخص القادر على تجاوز الصعاب والخروج من الأزمات بمزيد من القوة والحكمة من دون أن تكسره الظروف.
كما توقف عند اسم «خليل» وما يحمله من معاني الصداقة والمحبة والوفاء، مشيراً إلى صفات ترتبط بعمق التفكير والرزانة والقدرة على بناء علاقات دافئة ومستدامة قائمة على الاحترام والود.
واختتم بو هدير تقديمه بدعوة الحاضرين إلى الترحيب برئيس جامعة سيدة اللويزة الجديد، الأب الدكتور ناجي خليل.

من جهته، استهل الأب الدكتور ناجي خليل كلمته بقول السيدة العذراء: تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى تَوَاضُعِ أَمَتِهِ” (لوقا 1: 46–48)، معبراً عن امتنانه لله وشعوره بالتواضع أمام حجم الأمانة التي بات يحملها، ومؤكداً استعداده لخدمة الجامعة ورسالتها.
ورحب خليل بالحضور، معتبراً أن اجتماع هذا التنوع من الشخصيات حول جامعة سيدة اللويزة يؤكد أن الجامعة الحقيقية والأصيلة هي التي تجمع المجتمع فيها وحولها.
ووجّه الشكر إلى الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الأباتي إدمون رزق والآباء المدبرين العامين والمجلس الأعلى للرهبانية، على الثقة التي منحوه إياها بانتخابه رئيساً للجامعة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر المسؤولية.
كما شكر رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور زياد بارود وأعضاء المجلس على ثقتهم وعلى جهودهم في صون رسالة الجامعة، متوقفاً عند مسيرة الرؤساء الذين سبقوه إلى هذه المسؤولية، ومعبراً عن تقديره لما تركوه من بصمات في مسيرة الجامعة ونموها وتقدمها.
وخصّ سلفه الأب الدكتور بشارة الخوري بالتقدير، مشيراً إلى المشاريع التطويرية التي أنجزها أو خطط لها، ومؤكداً العمل على دفعها في اتجاه التنفيذ.
وشملت كلمات الشكر الرهبان المريميين المشاركين في مسيرة الجامعة، ونواب الرئيس ومديري الفروع والعمداء والأساتذة والمدراء والموظفين، وصولاً إلى الخريجين والطلاب وأولياء الأمور الذين وضعوا ثقتهم في رسالة الجامعة.
كما خصّ أبناء زوق مصبح وعائلته وأقاربه وأصدقاءه بكلمات وجدانية، شاكراً لهم محبتهم ومشاركتهم في المناسبة.
وفي أبرز ما حملته كلمته، قدّم الأب خليل مفهومه للمسؤولية الجامعية، مؤكداً أنه يتقبل مهمته الجديدة بفرح يرافقه شعور عميق بثقل الأمانة.
وقال إن «الرئاسة في مفهومي ليست امتيازاً يُمنح، بل هي أمانة تُسلّم»، مشدداً على أنها ليست موقعاً فوق الآخرين، وإنما مسؤولية موضوعة بين أيدي المسؤول من أجل خدمة الآخرين.
ومن هذا المنطلق، طرح خليل السؤال الذي يريد أن يحكم المرحلة المقبلة، قائلاً إنه لن يسأل: «ماذا سأفعل أنا؟»، بل: «ماذا نستطيع نحن معاً أن نفعل من أجل الـNDU؟».
وبعد إعلانه رؤيته وأولويات السنوات الثلاث المقبلة، اختصر خليل فلسفة المرحلة الجديدة بكلمتين تحملان دلالة واضحة على النهج الذي يريد اعتماده، معلناً بدء مرحلة جديدة بكلمة «نحن» بدلاً من كلمة «أنا».
وشرح أن المرحلة المقبلة ستقوم على التشاور قبل اتخاذ القرارات، والمحافظة على كل ما هو جيد، والعمل المشترك على تطوير ما يحتاج إلى تطوير، واستكمال ما يجب استكماله.
ووضع خليل رسالة الجامعة فوق كل اعتبار، في تأكيد واضح أن التطوير الإداري والأكاديمي الذي ينشده يجب أن يبقى مرتبطاً بالهوية الأساسية للمؤسسة ورسالتها التربوية.
وفي رسالة أخرى لافتة، أعلن رئيس جامعة سيدة اللويزة أنه سيكون قريباً من مختلف مكونات الأسرة الجامعية، من الطلاب والأهالي إلى الأساتذة وسائر العاملين، لكنه في الوقت نفسه سيكون «على مسافة واحدة من الجميع».
وأكد أن انتماءه هو لرهبانيته المارونية المريمية والكنيسة الكاثوليكية ورسالة بناء الإنسان، معتبراً أن هذه هي العباءة الوحيدة التي يتحصن بها في أداء مسؤوليته.
وتحدث خليل عن القيم التي يريد أن ترافق قراراته، طالباً الحكمة عندما يكون القرار صعباً، والشجاعة عندما يكون الخطر مهدداً، والتواضع عندما يحتاج النقاش إلى الإصغاء، والقدرة على الاعتراف بالخطأ والعودة عنه وتصحيحه.
وهي مبادئ رسم من خلالها ملامح نهج إداري يقوم على المسؤولية والشراكة والاستماع، بعيداً من منطق الإدارة الفردية.
وفي ختام كلمته، أعرب الأب الدكتور ناجي خليل عن أمله في أن يعيش مسؤوليته الجديدة بروحانية مريم، متواضعاً ومستعداً للخدمة، وواثقاً برسالة المؤسسة التي بات يتولى قيادتها.
وأكد ثقته بأن الله شاء أن تبقى جامعة سيدة اللويزة «جامعة للإنسان والحقيقة والعلم، وعلامة رجاء في لبنان».
وبين تقديم ماجد بو هدير الذي استعاد مسيرة الرئيس الجديد ودلالات شخصيته، وكلمة الأب خليل التي وضعت «نحن» في مواجهة «أنا»، بدت ملامح المرحلة الجديدة في جامعة سيدة اللويزة واضحة: استمرارية تحترم ما تحقق، وتطوير لما يحتاج إلى التطوير، وشراكة في صناعة القرار، ومسؤولية يعتبرها الرئيس الجديد أمانة للخدمة لا امتيازاً للسلطة.
مرحلة يريدها خليل قائمة على الحكمة والشجاعة والتواضع، وعلى جامعة لا تنفصل عن مجتمعها، بل تبقى مساحة تجمعه ورسالة لبناء الإنسان، في وقت يحتاج فيه لبنان، أكثر من أي وقت مضى، إلى مؤسساته الأكاديمية والتربوية بوصفها مساحات للعلم والحقيقة والأمل.







