الجمعة, أغسطس 21, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

لبنان أحلى بلد لكنه أغلى بلد… هذا ما يقوله المغتربون

لم يحتاج المغتربون اللبنانيون الذين قصدوا لبنان هذا الصيف إلى وقت طويل لاكتشاف أن شيئًا ما تغيّر في بلدهم. فلبنان الذي غادروه قبل أشهر أو سنوات لا يشبه بالكامل لبنان الذي عادوا إليه، ليس لناحية جماله وطبيعته وحياته الليلية ودفء أهله، بل لناحية كلفة الحياة التي باتت تتجاوز أحيانًا توقعاتهم.

وفي المجالس الخاصة، تتردد عبارة تختصر هذا الواقع: «صحيح أن لبنان أحلى بلد في العالم، لكنه أيضًا أغلى بلد».

قد تبدو العبارة للوهلة الأولى مبالغًا فيها، إلا أنها تعبّر عن صدمة حقيقية يعيشها بعض المغتربين عند مقارنتهم الأسعار اللبنانية بما اعتادوا عليه في البلدان التي يقيمون فيها. فالفارق بين لبنان الذي يتوقعه السائح اللبناني القادم من الخارج ولبنان الذي يجده على أرض الواقع لم يعد بسيطًا.

فالمطاعم والفنادق والشقق المفروشة وسيارات الأجرة والأنشطة السياحية، إضافة إلى بعض الخدمات اليومية، أصبحت تتطلب حسابات دقيقة. ولا تكمن المشكلة في ارتفاع الأسعار بحد ذاته إذا كان سببه زيادة كلفة التشغيل، بل في أن الأسعار اللبنانية باتت في بعض القطاعات تضاهي أسعار مدن وبلدان تتمتع بمستويات دخل وخدمات أعلى بكثير. وهنا تظهر المفارقة.

يأتي المغترب إلى لبنان معتقدًا أنه سيستفيد من فارق العملة أو من انخفاض كلفة المعيشة مقارنة ببلد إقامته، لكنه يجد نفسه أمام أسعار لا تختلف كثيرًا عما يدفعه في الخارج، بل تتجاوزها أحيانًا في بعض الخدمات.

لكن الصورة ليست قاتمة بالكامل.

فلبنان لا يزال يمتلك عناصر لا تستطيع الأسعار وحدها قياسها، ومنها البحر والجبل، والسهر والحياة، والمطبخ، والضيافة، والعلاقات الاجتماعية، فضلًا عن قدرته الاستثنائية على تحويل الأزمة إلى مناسبة للفرح. وتجعل هذه العناصر لبنان جذابًا مهما ارتفعت كلفة الزيارة.

إلا أن السؤال الذي ينبغي طرحه بجدية هو: إلى متى يمكن أن يبقى لبنان معتمدًا على حنين المغتربين وقدرتهم على الدفع؟

فالمغترب اللبناني ليس مجرد زائر موسمي، بل يشكّل أحد أهم روافد الاقتصاد اللبناني. وتحويله إلى زبون قادر على تحمّل أي سعر لمجرد أنه مغترب قد يكون خطأً استراتيجيًا على المدى الطويل.

ولا يعني ذلك العودة إلى زمن الأسعار المنخفضة، فهذا غير واقعي، أو تجاهل ارتفاع كلفة التشغيل والطاقة والإيجارات وسواها. المطلوب هو تحقيق توازن بين كلفة الخدمات وقدرة المستهلك، ولا سيما اللبناني المقيم والمغترب الذي يشكّل العمود الفقري للموسم السياحي.

وإذا كان لبنان يريد المنافسة على الخريطة السياحية الإقليمية، فعليه ألا يكتفي بشعار «لبنان أحلى بلد في العالم»، بل أن يضيف إليه شرطًا آخر: أن يكون بلدًا يستطيع السائح الاستمتاع به من دون أن يشعر بأنه يدفع ثمن جماله مرتين.

فاللبنانيون يحبون بلدهم مهما اشتدت الظروف، والمغتربون يعودون إليه لأنهم يحملونه في قلوبهم. لكن الحب لا يلغي الحساب، والحنين لا يلغي القدرة الشرائية.

لذلك، قد تكون العبارة التي تتردد في المجالس الخاصة جرس إنذار اقتصادي وسياحي، أكثر من كونها مجرد شكوى من الأسعار.

المصدر: خاص

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles