الأربعاء, أغسطس 19, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

مناشدة لبنانية لواشنطن لإنقاذ المفاوضات من الانهيار

كتب عمر البردان في “اللواء” أن لبنان أبدى حرصه على مواصلة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وفق ما أكده رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلا أن الأجواء المحيطة بهذا الملف لا تبعث على التفاؤل.

وبحسب المعلومات المتوافرة، قد لا توافق بيروت على المشاركة في جلسة التفاوض الثامنة، في ظل إصرار الوفد الإسرائيلي على اعتماد أسلوب المماطلة والتسويف.

وعُلم في هذا الإطار أن لبنان يتجه إلى عدم المشاركة في الجولة المقررة مبدئياً في أيلول، ما لم تبدِ إسرائيل استعدادها لتلبية الشروط التي وضعها الوفد اللبناني، وفي مقدمها وقف شامل لإطلاق النار ووقف عمليات التجريف والتدمير في الجنوب.

وفي وقت ترفض فيه إسرائيل تقديم أي تنازل في مفاوضاتها المباشرة مع لبنان، بعثت بيروت خلال الأيام الماضية رسالة إلى الإدارة الأميركية طالبتها فيها بالتدخل العاجل لإنقاذ المفاوضات مع إسرائيل من الانهيار، في ظل استمرار سياسة المراوغة التي يعتمدها الاحتلال.

وتضمنت الرسالة، وفق المعلومات، مناشدة واشنطن الضغط على إسرائيل لإبقاء مسار التفاوض قائماً، والالتزام بما سبق أن تعهد به الاحتلال، لجهة وقف إطلاق النار والانسحاب من المزيد من المناطق المحتلة. ويُعد ذلك أساسياً لاستكمال عملية التفاوض وإنقاذ اتفاق الإطار من السقوط، إذ إن انهياره لا يصب في مصلحة طرفي التفاوض، كما يوجّه ضربة إلى مصداقية الراعي الأميركي الذي تعهد بأداء دور الوسيط النزيه لإيصال المفاوضات إلى خواتيمها.

وهذا ما ينتظره لبنان من إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون أنه لن يسمح بإسقاط اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.

وكشفت مصادر لبنانية أن البحث لا يزال مستمراً في آلية التحقق المقترحة لتنفيذ الترتيبات في جنوب لبنان، مؤكدة عدم التوصل إلى صيغة نهائية، وعدم حصول انسحاب إسرائيلي أو توسيع للمناطق التجريبية في المرحلة الحالية.

وفي حال لم يحصل لبنان على موقف أميركي حاسم رداً على طلبه التدخل لدى إسرائيل لإرغامها على تسهيل عملية التفاوض، أكد مصدر عسكري أن ما تقوم به إسرائيل على الأرض لا يؤشر مطلقاً إلى أنها بصدد الاستجابة لما تعهدت به على طاولة المفاوضات. بل على العكس، يظهر بوضوح أنها تعمل بكل ما تستطيع لعرقلة عمل الجيش اللبناني، والحؤول دون عودة الأهالي إلى المناطق التجريبية.

وكتب ألان سركيس في “نداء الوطن” أن لبنان يدخل مرحلة أكثر خطورة، تتقدم فيها النار على الدبلوماسية وتتراجع قدرة الدولة على التأثير. ففي الجنوب، تبدو لغة الميدان أقوى من الاتصالات كافة، فيما تجري في العواصم محاولات لفتح ثغرة سياسية قبل أن يصبح التصعيد أمراً واقعاً.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الاتصالات قائمة، لكن القرار غائب. فالمفاوضات لا تستطيع وحدها وقف النار إذا بقيت المعادلات الميدانية على حالها، وكلما ارتفع مستوى التصعيد، ضاق هامش الدولة اللبنانية أكثر.

وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة إلى عتب أميركي كبير يصل إلى حد الغضب من أداء الدولة اللبنانية. ووفق المعلومات، لا ترى واشنطن أن بيروت اتخذت حتى الآن أي تدبير جدي بحق “حزب الله”. وبالنسبة إلى الأميركيين، فإن استمرار هذا الواقع يعني أن الدولة لا تريد، أو لا تستطيع، القيام بما هو مطلوب منها.

ومن هنا، تبدو مفاوضات روما في مهب الريح، وحتى في حال انعقادها، تشير المعلومات إلى أن فعاليتها ستكون محدودة. والأخطر أن الوقت ليس في مصلحة لبنان؛ فإسرائيل تصعّد، و”حزب الله” متمسك بخياراته، فيما تبقى الدولة عالقة بين الطرفين.

ويقترب أيلول فيما يدخل لبنان إليه من دون تسوية واضحة أو هامش واسع للمناورة. والمطلوب اتخاذ قرار لبناني قبل أن يصبح القرار خارج لبنان. فالمعركة هذه المرة ليست فقط بين إسرائيل و”حزب الله”، بل هي أيضاً معركة على الجهة التي تملك قرار لبنان.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles