الرئيس برّي مُستَقبِلًا المجلس الإغترابي اللبناني للأعمال: «لبنان يقوم بجناحيه المُقيم والمُغتَرِب ولا يمكن أن يبقى شِبر واحد منه غير مُحرَّر»

استقبل دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه برّي، في مَقَرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، وفدًا من المجلس الإغترابي اللبناني للأعمال برئاسة الدكتور نسيب فوَّاز، وضمَّ نائب رئيس المجلس المحامي وسيم كوثراني، والحاج رامز بزي (أبو علي)، والدكتور الياس مونِّس، والمهندس فهيم جميِّل، والأستاذ محمود زين، والسيِّدة نيفين حداد، والإعلامية مريم بيضون، والدكتور جاد جابر، والدكتور دال الحتّي، والدكتور حسين طرَّاف، والأستاذ إسماعيل زين.
في مُستهلّ اللقاء، أكَّدَ الدكتور نسيب فوَّاز تقدير المجلس للدور الوطني الذي يقوم به الرئيس برّي، مُشيدًا بمواقفه في ترسيخ الوحدة الوطنية، وجهوده في دعم الجنوب، ومتابعته لملف إعادة الإعمار، كما عرض رؤية المجلس لدور الاغتراب اللبناني في دعم الوطن على المستويات الإقتصادية والإنمائية والإجتماعية.
وتناول فوَّاز أهمية إعادة تفعيل المشاريع الإقتصادية الحيوية، وفي مُقدِّمتها محطة تكرير الزهراني، وإحياء مشروع خط أنابيب النفط (التابلاين)، لما لذلك من أثر في تنشيط الإقتصاد اللبناني واستحداث فرص عمل في مختلف المناطق.
من جهته، شدَّد الرئيس برّي على أنَّ «لبنان يقوم بجناحيه، اللبناني المُقيم واللبناني المُغتَرِب»، مُؤكِّدًا أنَّ نجاح اللبنانيين في بلدان الإغتراب يُشكِّل رصيدًا وطنيًّا للبنان، وأنَّ تحويلاتهم المالية ودعمهم المستمر أسْهَما في صُمود لبنان خلال الأزمات، داعيًا إلى تعزيز دور الإغتراب وتفعيل أداء وزارة الخارجية في رعاية شؤون المنتشرين وتعزيز التواصل معهم.
وفي ما يتعلَّق بمشروع الزهراني وخط النفط، أوضَحَ الرئيس برّي أنَّ اتِّصالات أُجرِيَت مع الجانب العراقي، وأنَّ وفدًا رسميًّا ضمّ رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نوَّاف سلام ومدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، وعددًا من الوزراء زار العراق، كما جرى التوافق على أن يصل المشروع أولاً إلى طرابلس، على أن يمتد لاحقًا إلى الزهراني، مُشيرًا إلى أنَّ تنفيذ المشروع من شأنه تأمين ما بين ألفين وثلاثة آلاف فرصة عمل، ولا سيما في مدينة طرابلس التي تحتاج إلى المزيد من الحركة الإقتصادية.
وتطرَّق الرئيس برّي إلى الإعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، مُستشهدًا بما تعرَّضَت له قلعة الشقيف من تفجيرات ضخمة، رغم إدراجها ضمن المواقع المحمية من منظمة اليونسكو، إلى جانب مدينة صور وخمس قلاع لبنانية، مُعتبرًا أنَّ ما جرى يُشكِّل اعتداءً على التراث الإنساني والثقافي.
وفي الشأن السياسي، ولا سيما في ما يتعلَّق بالإتِّفاق المُرتبط بالوضع الأمني الراهن، أكَّدَ الرئيس برّي أنَّ «العبرة تبقى في التنفيذ».
كما تحدَّث عن التحولات التي يشهدها الرأي العام الأميركي تجاه الحرب على غزة والإعتداءات على لبنان، مُشيرًا إلى تنامي الأصوات المُنتقِدة للسياسات الإسرائيلية، وإلى حراك متزايد داخل الجالية اللبنانية، خصوصًا في ولايتي ميشيغان وواشنطن، حيث حقَّقَ اللبنانيون حضورًا لافتًا في عدد من المواقع والمؤسسات، داعيًا إلى استثمار هذه المُتغيِّرات بما يخدُم المصلحة الوطنية اللبنانية.
من جِهَتِه، أكَّد الدكتور فوَّاز أنَّ أبناء الجالية اللبنانية في الولايات المُتَّحِدة الأميركيَّة، ولا سيما في ولاية ميشيغان، يتبنّون موقفًا داعِمًا لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى قُراهُم وإعادة إعمار الجنوب، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وخلال اللقاء تم استعراض المبادرات الإنسانية التي نفَّذها الدكتور نسيب فوَّاز بإسم المجلس الإغترابي اللبناني للأعمال، ولا سِيَّما إرسال حاويات مُحمَّلة بالمعدَّات والمُستلزمات الطبية إلى مستشفيات الجنوب وبيروت، إلى جانب المُبادرات الدَّاعِمة للقطاع التربوي، والتي شملت تقديم مِنَح جامعية والمُساهمة في دعم المؤسسات التعليمية.
بدوره، أشار الرئيس برّي إلى وجود عدد كبير من اللبنانيين في الولايات المُتَّحِدة الأميركيَّة مِمَّن تضرَّرَت منازلهم أو منازل ذويهم نتيجة الإعتداءات الإسرائيلية، يسعون لاتِّخاذ إجراءات قانونية، على اعتبار أنَّ الأسلحة المُستخدمة في تدمير تلك المنازل هي أسلحة أميركية الصُّنع.
كما وجَّهَ الرئيس برّي رسالة إلى أبناء الجيلين الثاني والثالث من اللبنانيين في الإغتراب، داعيًا إلى الحفاظ على الهُويَّة الوطنية وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم، باعتبارهم الإمتداد الحقيقي للبنان في العالم.
وشَهِدَ اللقاء مُداخلات من أعضاء الوفد تناولت أوضاع لبنان، ومستقبل الجنوب، وأهمية تعزيز التعاون بين المُقيمين والمُغتربين في مسيرة النهوض الوطني.
وأكَّدَ الرئيس برّي أنَّ «لبنان أصغر من أن ينقسم، تمامًا كالذرَّة، إذا انقسمت انفجرت»، مُشدِّدًا على أنَّهُ «لا يمكن أن يبقى شبر واحد من لبنان غير مُحرَّر».
وأضاف أنَّ أبناء الجنوب أثبتوا تمسُّكهم بأرضهم، مُستذكرًا عودة عشرات الآلاف إلى بلداتهم فور إعلان وقف إطلاق النار، رغم حجم الدمار الذي طال العديد منها، ومُؤكِّدًا أنَّ انتماء الجنوبيين لأرضهم راسِخ ولا يمكن أن يتخلّوا عنه.
وفي ختام اللقاء، شكر الدكتور نسيب فوَّاز دولة الرئيس نبيه برّي على هذا اللقاء المُثمِر، فيما عبَّرَ الرئيس برّي عن تقديره للمجلس وللمغتربين، مُؤكِّدًا أهمية التواصل الدائم والتعاون المستمر لما فيه خير الوطن ومصلحته.



