كتبت «الأخبار»: قطع مشروع موازنة عام 2027 الطريق أمام موظفي القطاع العام للحصول على زيادة عادلة في رواتبهم، إذ لم يتضمن المشروع ضمن النفقات أي مبالغ إضافية مخصصة للموظفين، باستثناء الرواتب الستة الإضافية التي أُقرّت في آذار عام 2026. ووفقاً للإطار المالي الذي أعدّته وزارة المال على المدى المتوسط، لن تتضمن الموازنات العامة المتعاقبة خلال السنوات الأربع المقبلة أي زيادة للموظفين، ما يشير إلى توجّه يقضي بتثبيت الراتب عند قيمته الحالية وعدم إقرار أي زيادة، أقله حتى عام 2030.
وبحسب تقرير وزارة المال حول مشروع الموازنة، تبلغ «كلفة الموظفين» 353,791 مليار ليرة عام 2027، بزيادة نسبتها 12,6% مقارنة بعام 2026، أي قبل إضافة الرواتب الستة وتعديل قيمة التعويضات العائلية الشهرية التي يتقاضاها الموظفون عن الزوجة أو الزوج والأولاد. إلا أن قيمة «كلفة الموظفين» لن ترتفع في الأعوام التالية لعام 2027 سوى بنسبة 5% سنوياً تقريباً وبشكل شبه ثابت حتى عام 2030. وتشير هذه الزيادات إلى أنها ناتجة عن كلفة «التدرّج»، أي الدرجات الإضافية التي يحصل عليها الموظفون سنوياً بصورة تلقائية، ولا تمثل فعلياً إضافة حقيقية إلى قيمة الراتب.
وفي فذلكتها للموازنة، قررت وزارة المال تحميل الموظفين تبعات أزمة الانهيار النقدي والمصرفي، ووصفت التوجه إلى عدم زيادة رواتب الموظفين بأنه «انضباط مالي وترشيد للإنفاق». كما ربطت الإبقاء على قيمة الرواتب منخفضة بـ«الحفاظ على أرصدة مالية إيجابية»، مشيرة إلى أن هذا التوجه سيستمر «إلى حين استكمال إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتنفيذ استراتيجية واضحة وقابلة للاستدامة لاستعادة الودائع».
ويعني ذلك أن الموظف أو المتقاعد، دون غيرهما، سيتحملان كلفة السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة للسلطة السياسية. ولا تعتبر وزارة المال تحسين رواتب العاملين في القطاع العام أولوية، إذ قالت صراحة إن «القيد المالي الصارم الذي يحكم موازنة عام 2027 لا يعني تجميد دور الدولة، بل يعني توجيه الموارد المحدودة نحو الأولويات الأكثر إلحاحاً والأعلى مردوداً اقتصادياً واجتماعياً». وبمعنى آخر، فإن الموظف ليس أولوية ولا يُعد، وفق هذا التوجه، ذا مردود اقتصادي.
ويُذكر أن وزارة المال، التي تتحدث في تقرير الموازنة عن تطبيق «الانضباط المالي»، شوّهت الرواتب والتقديمات للموظفين إلى حد أصبحت معه نسبة بند التعويضات 64% من إجمالي قيمة الرواتب والأجور. فكل زيادة تمنحها الدولة للموظفين لا تدخل في صلب الراتب، بل تُدرج تحت تسمية «تعويض مؤقت»، ما يحرم الموظف من الاستفادة منها في تعويض نهاية الخدمة إذا أراد إنهاء خدمته قبل بلوغ السن القانونية، فيما لا يزال أساس الراتب على حاله منذ عام 2019.
وعلى سبيل المثال، تبلغ قيمة أساس راتب الموظف في الفئة الثالثة حالياً 3 ملايين و200 ألف ليرة، أي نحو 34 دولاراً. ويُحتسب هذا الرقم في أي تقديمات يستحقها الموظف، فعلى سبيل المثال تساوي منحة الولادة نصف راتب، أي مليوناً و600 ألف ليرة.
وتشير أرقام موازنة عام 2027 إلى عدم وجود توجه لدى الحكومة لزيادة بدلات النقل الخاصة بالموظفين، إذ لم تتغير قيمة بند «تعويض النقل المؤقت» مقارنة بموازنة عام 2026، ولا تزال تبلغ 16,629 مليار ليرة، أي 182 مليون دولار. ويأتي ثبات بدل النقل رغم رفع الحكومة سعر صفيحة البنزين بعد زيادة الرسوم عليها في شباط 2026، وما رافق ذلك من ارتفاع عالمي في سعرها، إذ ارتفع السعر من 20 دولاراً في مطلع عام 2025 إلى 30 دولاراً في نهاية تموز 2026، أي بزيادة نسبتها 50%. وأدت هذه الزيادة إلى ارتفاع كلفة بدل النقل، فزادت أجرة السرفيس في بيروت بنسبة 50%، من 200 ألف ليرة إلى 300 ألف، فيما لم يتغير بدل النقل الرسمي عن كل يوم حضور وبقي عند 450 ألف ليرة.





