spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

واشنطن تفتح قنوات مع قادة ميانمار.. هل تقف المعادن النادرة وراء التحول؟

تتجه الولايات المتحدة إلى مراجعة سياستها تجاه المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، بعد سنوات من تجنّب التعامل معه وفرض العقوبات على قادته، في خطوة تثير مخاوف من منحه شرعية دولية إضافية، في وقت تستمر فيه الحرب الأهلية والانتهاكات بحق المدنيين.

وبحسب تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي (Council on Foreign Relations)، أجرى مايكل فانس، مساعد وزير الخارجية لشؤون الاستخبارات والأبحاث، محادثات مباشرة مع كبار قادة الجيش خلال زيارة إلى العاصمة نايبيداو. وقيل إن الهدف المعلن للزيارة كان تأمين الإفراج عن مواطن أميركي، وهو ما تحقق بالفعل. كما أفادت «رويترز» بأن فانس أدى دوراً أساسياً في فتح قنوات التواصل مع قادة الجيش، فيما تحدثت مصادر عن لقاءات سرية سابقة بين مسؤولين أميركيين وميانماريين في اليابان.

ويقود النظام مين أونغ هلاينغ، الذي أطاح بالحكومة المنتخبة في انقلاب شباط 2021، ما أدى إلى اندلاع حرب أهلية خلّفت، وفقاً للتحليل، نحو مئة ألف قتيل، وحوّلت البلاد إلى دولة تعاني انهياراً فعلياً. ولا يزال هلاينغ خاضعاً لعقوبات أميركية على خلفية جرائم ضد الإنسانية، فيما يثير الانفتاح الأميركي احتمال إعادة النظر في هذه العقوبات.

ويشدد التحليل على أن التقارب لا يلغي مسؤولية القيادة العسكرية عن الانتهاكات السابقة، بما في ذلك المجازر التي استهدفت الروهينغا عامي 2016 و2017، والتي وصفتها الحكومة الأميركية بأنها إبادة جماعية، إضافة إلى القصف الجوي الذي طال مناطق مدنية خلال الحرب الحالية.

أزمة إنسانية تتفاقم

يأتي هذا التحول في وقت يعاني فيه السكان تداعيات خفض المساعدات الأميركية، مع ارتفاع معدلات الجوع وتدهور النظام الصحي، وتعرض مستشفيات وعيادات للقصف، إلى جانب تفاقم البطالة وعودة أمراض خطيرة إلى الانتشار، بينها الكوليرا وشلل الأطفال والملاريا المقاومة للأدوية، والتي امتدت إلى دول مجاورة.

وبحسب الكاتب، كثّف الجيش هجماته الجوية على المدنيين في ولايتي راخين وتشين خلال تموز وآب، بمعدل بلغ أربعة ضحايا مدنيين يومياً جراء الضربات الجوية. وفي 29 أيلول، قصف الجيش سوقاً، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين.

ويرى التقرير أن حصول النظام على اعتراف أوسع من الولايات المتحدة ودول إقليمية، بينها تايلاند وماليزيا، قد يخفف الضغوط عليه لوقف الانتهاكات. وكانت ماليزيا قد استقبلت، الخميس، مين أونغ هلاينغ في أول زيارة له إليها منذ الانقلاب، بعد زيارة إلى تايلاند في آب.

المعادن النادرة.. مكسب صعب لواشنطن

يشير التقرير إلى أن أحد الدوافع المحتملة للتواصل الأميركي يتمثل في بحث إمكانية الوصول إلى احتياطيات ميانمار الكبيرة من المعادن النادرة، التي تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والقطاع الدفاعي. وتسعى واشنطن إلى تنويع مصادر هذه المعادن في ظل سيطرة الصين على القسم الأكبر من الإمدادات العالمية، ولا سيما مع الحاجة إلى تعويض مخزونات دفاعية استُنزفت خلال الحرب مع إيران.

لكن وصول الولايات المتحدة إلى هذه الموارد يبدو معقداً، إذ تقع مناطق رئيسية منها قرب الحدود الصينية، في ولايتي كاشين وشان/وا، حيث تتمتع بكين بنفوذ واسع وسط النزاع المسلح. ويشير مركز ستيمسون إلى وجود نحو 600 منجم للمعادن النادرة في ميانمار.

وحتى في حال تمكنت الشركات الأميركية من الوصول إلى بعض المواقع، فإنها ستواجه بيئة شديدة التعقيد بسبب الحرب الأهلية وانتشار الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة، فضلاً عن مخاطر استهداف موظفيها وصعوبة العمل في ظل مستقبل سياسي غير مستقر.

تقارب قد يعزز نفوذ الأنظمة السلطوية

يحذر الكاتب من أن التعامل مع المجلس العسكري قد يمنحه شرعية إضافية، ويضعف الجهود الدولية لمواجهة الأنظمة السلطوية، في وقت تتزايد فيه أوجه التعاون بين هذه الأنظمة. ويستشهد بالحرب مع إيران، حيث أفادت تقارير بأن صوراً فضائية صينية متطورة ساعدت طهران في استهداف عسكريين أميركيين في قاعدة بالأردن.

كما يذكّر بأن قوات المعارضة المسلحة في ميانمار حققت تقدماً كبيراً خلال أواخر عام 2023 وعام 2024، وتمكنت من انتزاع مناطق من الجيش وإلحاق خسائر به، بينما واجهت المؤسسة العسكرية انشقاقات وصعوبات في التجنيد، واقتربت قوات معارضة من العاصمة نايبيداو.

إلا أن الدعم الذي قدمته الصين وروسيا وإيران وبيلاروسيا للنظام، بما شمل الطائرات والمسيّرات والوقود والتكنولوجيا والمعلومات الاستخباراتية والتمويل، ساعده على استعادة زمام المبادرة وإضعاف تحالف المعارضة، كما أتاح له مواصلة القصف الواسع للمناطق المدنية.

ويخلص التقرير إلى أن انفتاح واشنطن على المجلس العسكري قد يُفسَّر بأنه دليل على نجاح تعاون الأنظمة السلطوية في حماية بعضها بعضاً، فيما يدفع المدنيون في ميانمار الثمن الأكبر لاستمرار الحرب والقمع.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles