spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

رغم الحرب.. لماذا تواصل شركات النفط العالمية الاستثمار في الشرق الأوسط؟

أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن شركات النفط العالمية تواصل استثماراتها في الشرق الأوسط، رغم الحرب والتوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة، مشيرةً إلى أن المخاطر الراهنة لم تدفع هذه الشركات إلى التخلي عن واحدة من أغنى مناطق العالم بالاحتياطات النفطية والغازية.

وبحسب التقرير الذي ترجمه «لبنان 24»، أجمع رؤساء كبرى شركات النفط العالمية، خلال مشاركتهم في مؤتمر كبير عُقد في لندن هذا الأسبوع، على أن الشرق الأوسط لا يزال منطقة قابلة للاستثمار، رغم تعقيد الظروف الأمنية.

وأوضح المسؤولون أن المنطقة تضم أعمق احتياطيات النفط والغاز في العالم، ما يجعلها أساسية للشركات الساعية إلى تأمين مواردها ومشاريعها على المدى الطويل.

وأشار التقرير إلى أن النشاط الاستثماري يتركز حاليًا في العراق وسوريا، ولا سيما العراق، حيث أبرمت شركة «كونوكو فيليبس» صفقة كبيرة، فيما تجري شركة «شيفرون» مفاوضات بشأن حقل نفطي ضخم.

ولا يقتصر اهتمام الشركات على الصفقات الحالية، إذ تتطلع أيضًا إلى فرص مستقبلية في السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تمتلكان، وفق التقرير، بعضًا من أفضل أنواع النفط من حيث الجودة، والأقل كلفة من حيث الإنتاج.

ولفتت «فايننشال تايمز» إلى أن السعودية والإمارات حافظتا تقليديًا على سيطرة قوية على مواردهما النفطية، بفضل امتلاكهما شركتي نفط وطنيتين ضخمتين. غير أن شركات النفط العالمية تراهن على احتمال إعادة تقييم هذه السياسات بعد انتهاء الحرب، بما قد يفتح المجال أمام صفقات أكثر جاذبية ويمنح الشركات الأجنبية وصولًا أكبر إلى تلك الموارد.

في المقابل، لا تزال المخاطر الأمنية عقبة أساسية أمام توسع شركات النفط في المنطقة. وذكر التقرير استمرار وجود فصائل مدعومة من إيران في العراق، إلى جانب الهجمات التي يشنها الحوثيون على البنية التحتية النفطية في السعودية، وهو ما يفرض على الشركات إدراج المخاطر الأمنية ضمن خططها الاستثمارية.

ويُعد مضيق هرمز من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، نظرًا إلى أهميته في نقل النفط من المنطقة إلى الأسواق العالمية. ووفق التقرير، فإن نفوذ إيران على المضيق يثير قلق الشركات، خصوصًا في ظل الصعوبات التي تواجه عمليات إخراج النفط من المنطقة ونقله إلى الخارج.

وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت شركات النفط تبحث عن حلول بديلة، من بينها إنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط وتقليل الاعتماد على طرق الشحن التي قد تتأثر بأي اضطرابات في مضيق هرمز.

ورغم ذلك، يرى قطاع النفط أن العمل في البيئات غير المستقرة ليس أمرًا استثنائيًا. ونقلت الصحيفة عن مراسلها لشؤون الطاقة أن الوصول إلى النفط والغاز في كثير من مناطق العالم ينطوي أصلًا على تحديات، سواء بسبب عدم الاستقرار السياسي، أو صعوبة ظروف التشغيل، أو الحاجة إلى تنفيذ عمليات استخراج معقدة، بما في ذلك الحفر في أعماق البحار.

وبناءً على ذلك، لا تعتبر الشركات الكبرى المخاطر الحالية سببًا كافيًا للانسحاب من الشرق الأوسط، لا سيما أنها معتادة على العمل في ظروف صعبة، في وقت تظل فيه جاذبية الاحتياطات النفطية والغازية في المنطقة عاملًا أكثر أهمية في قراراتها طويلة الأمد.

ويرى التقرير أن هذا التوجه يعكس أيضًا تحولًا في استراتيجية شركات النفط العالمية، بعد سنوات من عدم اليقين بشأن مستقبل الطلب على الخام. فقد كانت الشركات تخشى تسارع التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية وما قد ينتج عنه من تراجع الحاجة إلى النفط.

لكن الشركات عادت خلال الفترة الأخيرة إلى التركيز على زيادة احتياطاتها وبناء مجموعة طويلة الأجل من المشاريع، في محاولة لإظهار قدرتها على مواصلة الإنتاج وتلبية الطلب المستقبلي.

وفي هذا السياق، يمثل الشرق الأوسط خيارًا استراتيجيًا للشركات التي تتوقع استمرار الحاجة إلى كميات كبيرة من النفط خلال عامي 2030 و2040 وما بعدهما، وتسعى إلى الوصول إلى مناطق تجمع بين وفرة الموارد وجودة النفط وانخفاض كلفة الإنتاج.

وبحسب «فايننشال تايمز»، فإن الحرب الحالية لا تلغي هذه الحسابات طويلة الأمد، إذ تبدو شركات النفط مستعدة للنظر إلى ما بعد الأزمة الراهنة ومواصلة البحث عن فرص استثمارية في المنطقة، مع إدراكها أن الوصول إلى مواردها يتطلب التعامل مع تحديات أمنية ولوجستية وسياسية معقدة.

ويخلص التقرير إلى أن الشرق الأوسط لا يزال يحتفظ بموقع محوري في استراتيجية شركات النفط العالمية، وأن ضخامة موارده وانخفاض كلفة إنتاجه يجعلان من الصعب على الشركات الكبرى تجاهله، حتى في ظل استمرار الحرب والتوترات التي تعيد رسم المشهد الأمني والاقتصادي في المنطقة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles