أكد رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل أن الجمارك اللبنانية دخلت ورشة إصلاح متكاملة تهدف إلى إعادة بناء قدراتها وتحديث آليات عملها بما يواكب التطور العالمي في المجال الجمركي، مشيراً إلى أن هذه الورشة تشمل العنصر البشري والإجراءات والتجهيزات، وصولاً إلى التحول الإلكتروني.
وأوضح خليل، خلال لقاء إعلامي، أن الجمارك تأثرت في السنوات الماضية بالأزمة التي طالت مؤسسات الدولة، ولا سيما بسبب النقص في العديد والتجهيزات، لكنه لفت إلى أن الإدارة لا تزال تضم طاقات بشرية مهمة يمكن الاعتماد عليها في مسار الإصلاح والتطوير.
وأشار إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على نقص الموارد، بل باتت تتمثل أيضاً في الحاجة إلى ردم الفجوة بين واقع الإدارة الجمركية والتطور الذي شهده العمل الجمركي على المستوى الدولي، مؤكداً أن معالجة ذلك تتطلب تحديثاً شاملاً لأساليب العمل والإجراءات والقدرات البشرية والتقنية.
وقال إن وزير المالية ياسين جابر يولي ملف تحديث الجمارك أهمية خاصة، انطلاقاً من دورها الأساسي في حماية الإيرادات العامة وتعزيز الاقتصاد النظامي وتسهيل التجارة، ويدفع باتجاه تطوير أدوات العمل الجمركي والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة الرقابة وتحسين الأداء.
ولفت خليل إلى أن التحول الإلكتروني يمثل جزءاً أساسياً من ورشة الإصلاح، لما يتيحه من تبسيط للإجراءات، والحد من التدخلات اليدوية، وتعزيز إمكانية تتبع المعاملات، بما يسهم في رفع الكفاءة والشفافية وتحسين الرقابة.
كما تحدث عن أهمية تطوير التجهيزات الجمركية، موضحاً أن استخدام أجهزة السكانر الحديثة يعزز الرقابة ومكافحة التهريب، من خلال إتاحة الكشف الدقيق على الشاحنات من دون الحاجة إلى تفريغها إلا عند الضرورة، بما يساهم في الوقت نفسه في تسريع عمليات الكشف وتسهيل حركة التجارة الشرعية.
وشدد على أن مواجهة الفساد تشكل جزءاً من عملية الإصلاح، ولا تقتصر على ملاحقة المخالفات، بل تشمل أيضاً تطوير الإجراءات والأنظمة بما يقلل فرص التلاعب، ويعزز الرقابة والمساءلة، ويحد من التدخل البشري غير الضروري.
وأكد أن الهدف من تحديث العمل الجمركي هو تحقيق معادلة تجمع بين تشديد الرقابة وتسهيل التجارة وحماية الإيرادات العامة، بحيث لا تتحول الرقابة إلى عائق أمام حركة البضائع الشرعية، بل تكون وسيلة لتعزيز الاقتصاد الرسمي ورفع مستوى الامتثال.





