spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

أرقام مفاجئة.. لبنان يستهلك حاجات كوكب ونصف!

حلّ «يوم التجاوز البيئي» في لبنان في 7 أيلول 2026، وفق روزنامة «Global Footprint Network». ويعني ذلك أنه لو عاش سكان العالم وفق مستوى استهلاك المقيمين في لبنان، لكانت البشرية قد استهلكت بحلول هذا التاريخ ما تستطيع الأرض تجديده خلال سنة كاملة.

وبحسب منظمة «Earth Overshoot Day» المتخصصة في تحديد يوم تجاوز البشرية طلبها على الموارد والخدمات البيئية، تستند حسابات عام 2026 إلى إصدار عام 2025 من «National Footprint and Biocapacity Accounts»، وتعكس في معظم الدول نمط الاستهلاك في عام 2024، باعتباره أحدث عام تتوافر له بيانات. ويوضح التقرير أن بيانات الأعوام بين 2022 و2024 تستند إلى مزيج من أرقام فعلية وتقديرات أولية، ما يجعلها أقل صلابة من بيانات السنوات الأقدم.

وفي الجدول العالمي، حلّ لبنان في موقع متأخر نسبياً مقارنة بدول ذات استهلاك أعلى بكثير. فقد جاء «يوم التجاوز» في قطر في 4 شباط، وفي الإمارات في 8 آذار، وفي السعودية في 31 آذار، وفي إسرائيل في 28 نيسان، بينما حلّ في لبنان في 7 أيلول، قبل العراق الذي سجّل 23 أيلول، وتونس في 5 تشرين الثاني.

وتشير الحسابات التفصيلية إلى أن تعميم نمط الاستهلاك في لبنان على العالم سيحتاج إلى نحو 1.5 كوكب أرض، كما يبلغ لبنان يوم التجاوز بعد 250 يوماً من بداية السنة. ويبيّن الجدول أن تغيّر الاستهلاك دفع الموعد إلى وقت أبكر بـ8 أيام مقارنة بالحساب السابق، في ما يعكس ضغطاً إضافياً على التوازن بين الاستهلاك والقدرة البيئية.

ولا يعني هذا المؤشر أن لبنان استنفد وحده موارده الطبيعية المحلية في ذلك اليوم، بل تقوم المقارنة على سؤال افتراضي: ماذا لو استهلك العالم بأسره بالطريقة نفسها التي يستهلك بها سكان بلد معين؟ لذلك، يُستخدم المؤشر لقياس حجم البصمة البيئية للفرد مقارنة بالقدرة الحيوية المتاحة عالمياً.

وتوضح المؤسسة أن بعض الدول لا يظهر لها «يوم تجاوز» في الجدول، لأن بصمتها البيئية للفرد أقل من القدرة الحيوية العالمية للفرد، ما يعني أن البشرية لن تتجاوز قدرة الأرض خلال سنة واحدة لو عاشت وفق نمط استهلاكها. ومن بين هذه الدول بنغلادش، ونيجيريا، ونيبال، وإثيوبيا، وكينيا، والهند، ومصر، والأردن، والفيليبين.

وبذلك، لا يُعد لبنان من الدول الأسرع استنزافاً للموارد عالمياً، لكنه في المقابل ليس ضمن الدول التي تبقى داخل حدود قدرة الأرض على التجدد. ويأتي هذا المؤشر في بلد يعاني أصلاً من أزمات في الكهرباء والنفايات والمياه والنقل العام، إضافة إلى التدهور البيئي، ما يجعل النقاش يتجاوز كونه رقماً تقنياً.

فالرسالة الأساسية من «يوم التجاوز» لا تتمثل في أن البلد «ينتهي» بيئياً في تاريخ محدد، بل في أن نمط الاستهلاك وإدارة الموارد لا يزالان يتجاوزان قدرة الطبيعة على التعويض. وفي حالة لبنان، يبرز السؤال بصورة أكثر مباشرة: كيف يمكن لبلد مأزوم اقتصادياً وخدماتياً أن يخفف بصمته البيئية، لا من خلال تراجع قسري في مستوى المعيشة، بل عبر سياسات أكثر كفاءة وعدلاً في مجالات الطاقة والنقل والنفايات؟

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles