لا تبدو المخاوف الاقتصادية التي بدأت تتصدر المشهد في لبنان منفصلة عن التطورات المالية والسياسية المحيطة بالبلاد. فالعقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على شبكات مرتبطة بـ”حزب الله” وإيران، بالتزامن مع احتمال تراجع تحويلات المغتربين وارتفاع أسعار المحروقات وانعكاس ذلك مباشرة على أسعار السلع والخدمات وكلفة الكهرباء، تطرح سؤالاً أكثر خطورة: ماذا لو بدأ لبنان يفقد تدريجياً جزءاً من الدولارات المتداولة في السوق؟
ويحذّر خبراء ماليون من أن مصدر الخطر لا يقتصر على العقوبات، بل يتمثل في تزامن أكثر من عامل ضاغط في آن واحد. فقد استهدفت العقوبات الأميركية الأخيرة شبكات قالت وزارة الخزانة إنها مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات نقداً إلى “حزب الله”، في خطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تضييق قنوات التمويل المرتبطة بإيران والحزب.
وفي بلد يعتمد بدرجة كبيرة على التدفقات النقدية القادمة من الخارج، فإن أي تراجع في دخول الدولار إلى الدورة الاقتصادية قد يتحول سريعاً إلى مشكلة تتجاوز القطاع المالي وتمس الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً أن تحويلات اللبنانيين في الخارج لطالما شكّلت أحد أبرز مصادر العملة الصعبة في الاقتصاد اللبناني. وتشير تقديرات حديثة إلى أن التحويلات الرسمية، التي كانت تتراوح عادة بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، قد تنخفض هذا العام إلى ما بين 5 و6 مليارات دولار، مع بقاء احتمال تحسنها خلال الأشهر الأخيرة من السنة.
وقد أظهرت الأشهر الماضية مدى حساسية هذه التدفقات تجاه التطورات الإقليمية والاقتصادية في الدول التي تستضيف اللبنانيين، ولا سيما دول الخليج. كما أفادت تقارير بتراجع التحويلات خلال الحرب بنسب تراوحت بين 10 و15 في المئة خلال بعض الفترات.
ويرى الخبراء أن هناك، إلى جانب الدولار والتحويلات، عاملاً لا يقل خطورة يتمثل في أسعار المحروقات. فأي ارتفاع في أسعار النفط يرفع كلفة النقل والإنتاج والتوزيع، قبل أن ينعكس على أسعار المواد الغذائية وسائر السلع. كذلك ترتفع كلفة توليد الكهرباء الخاصة، ما يضع العائلة اللبنانية أمام فاتورتين متزايدتين في الوقت نفسه: فاتورة المحروقات وفاتورة الكهرباء.
وفي ظل محدودية القدرة الشرائية للرواتب، تتحول كل زيادة في سعر البنزين أو المازوت إلى ضريبة إضافية على المواطن. وقد أظهرت التطورات الإقليمية الأخيرة مدى ارتباط الاقتصاد اللبناني بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
المصدر: خاص “لبنان24”





