spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

من هم الرابحون والخاسرون اقتصادياً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؟

بعد مرور 6 أشهر على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لم تقتصر تداعياتها على ساحات القتال أو مضيق هرمز، بل امتدت إلى أسواق الطاقة والغذاء والطيران والسيارات والبنوك، لتؤدي إلى خسائر واسعة، وفي الوقت نفسه تفتح مجالات لتحقيق أرباح كبيرة لقطاعات محددة.

وبحسب “Al Jazeera English”، تصدرت شركات النفط قائمة المستفيدين، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز والضربات الإيرانية على منشآت الطاقة في الخليج إلى رفع أسعار النفط، ما انعكس مباشرة على أرباح كبرى شركات الطاقة. وسجلت “ExxonMobil” أرباحاً بلغت 14.5 مليار دولار خلال الربع الثاني، في أفضل نتائج فصلية لها خلال 4 سنوات، بينما حققت “Chevron” أرباحاً بقيمة 12 مليار دولار، وبلغت أرباح “TotalEnergies” 6 مليارات دولار.

في المقابل، تحمل دافعو الضرائب الأميركيون الجزء الأكبر من الفاتورة. ففي أواخر تموز، قدّر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث كلفة الحرب حتى ذلك الوقت بنحو 37.5 مليار دولار، من دون تقديم تفاصيل كاملة. ويرى خبراء أن الكلفة الفعلية قد تكون أعلى بكثير عند احتساب نفقات إصلاح المنشآت العسكرية والتعويضات والرعاية طويلة الأمد للجنود الجرحى.

كما شكلت الحرب فرصة لشركات الدفاع، مع ارتفاع الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، والصواريخ الاعتراضية، وتقنيات مكافحة المسيّرات، إضافة إلى معدات المراقبة والاستخبارات والذخائر. وأبرم البنتاغون عقوداً بمليارات الدولارات، من بينها اتفاق بقيمة 22.9 مليار دولار مع شركة “RTX” لزيادة إنتاج صواريخ “Tomahawk”، وصفقة أكبر مع “Lockheed Martin” لرفع إنتاج صواريخ “Patriot”.

وتتمثل المفارقة في أن كلفة الدفاع تفوق كثيراً كلفة الهجوم؛ فالصاروخ الاعتراضي المستخدم ضمن منظومة “Patriot” تبلغ كلفته نحو 4 ملايين دولار، في حين تتراوح كلفة المسيّرات الإيرانية من طراز “Shahed” بين 20 و50 ألف دولار فقط، ما يجعل الحرب الاقتصادية داخل الحرب العسكرية أكثر استنزافاً.

أما الفئات الأبعد عن الجبهات التي تكبدت أكبر الخسائر، فكانت الفقراء والجوعى، إذ أدى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة إلى زيادة أسعار الغذاء، لا سيما في الدول المستوردة والضعيفة في أفريقيا وآسيا. وقدّر برنامج الأغذية العالمي أن 7.1 ملايين شخص إضافيين في الصومال وأفغانستان وسريلانكا أصبحوا يواجهون صعوبة في الحصول على غذاء كافٍ بسبب تداعيات الحرب.

وكانت البنوك من بين المستفيدين أيضاً، بعدما دفعت التقلبات الحادة في الأسواق المستثمرين إلى زيادة التداول والتنقل بين الأسهم والسندات والملاذات الأقل خطراً، ما عزز أرباح المؤسسات المالية الكبرى. وحققت أكبر 4 بنوك أميركية أرباحاً مجمعة بلغت 42.5 مليار دولار في الربع الثاني، فيما سجلت بنوك أوروبية مكاسب قوية.

في المقابل، تعرضت شركات الطيران لخسائر كبيرة، خصوصاً في الشرق الأوسط. فقد أدت الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية إلى إلغاء أو تحويل عشرات آلاف الرحلات خلال الأشهر الأولى من الحرب، بينما ارتفعت كلفة الوقود وطالت المسارات نتيجة إغلاق الأجواء. وتقدّر “IATA” أن شركات الطيران في المنطقة تتجه إلى تكبد خسائر جماعية قدرها 4.3 مليارات دولار، بعدما حققت أرباحاً بلغت 7.2 مليارات دولار عام 2025.

وأفادت الحرب الطاقة النظيفة والفحم في آن واحد؛ فمن جهة، دفعت أسعار النفط والغاز المرتفعة دولاً عدة إلى تسريع مشاريع الطاقة الشمسية والرياح والكهرباء النظيفة. ومن جهة أخرى، عاد الفحم خياراً أقل كلفة للدول التي تبحث عن بدائل سريعة للوقود المرتفع، خصوصاً في آسيا، رغم كلفته البيئية الكبيرة.

أما صناعة السيارات، فكانت من أبرز القطاعات الخاسرة، إذ ضغط ارتفاع أسعار الألمنيوم والبلاستيك والطلاء والمواد المرتبطة بسلاسل التوريد الإيرانية على الشركات الكبرى. وقالت “Toyota” إن مبيعاتها العالمية تراجعت في تموز للشهر السادس على التوالي، بينما انخفضت أرباح “Volkswagen” بنحو الثلث خلال الربع الثاني.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles