لا شك في أن زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي تحمل إشارة إيجابية وبادرة ثقة بلبنان، لكن المنطق الاقتصادي لا يجامل. ويقول مصدر اقتصادي لـ”لبنان24″ إن رأس المال، الذي يبحث عن استثمارات طويلة الأمد، لا يتحرك عادة في بيئة تغيب فيها حصرية الدولة للسلاح ويتأخر فيها استكمال بناء مؤسساتها. ويضيف أن هذا النوع من الاستثمارات يحتاج إلى ضمانات، واستقرار قانوني وأمني، وأفق واضح لا يتبدل مع كل تصعيد.
إلى ذلك، تشير المعطيات إلى أن الثقة الاستثمارية لا تُبنى بزيارة واحدة أو بتصريحات إيجابية متفرقة، بل تتطلب سلسلة من الخطوات الملموسة، تشمل إصلاح القطاع المصرفي، واستعادة الثقة بالقضاء، وتفعيل مكافحة الفساد، وإقرار الإصلاحات التي لطالما اشترطها صندوق النقد الدولي والمانحون الدوليون. ومن دون هذه الخطوات، تبقى أي زيارة، مهما علت رمزيتها، بادرة حسن نية أكثر منها التزاماً استثمارياً فعلياً.
وخلاصة القول، إن لبنان يملك مقومات جذب استثنائية، بدءاً من موقعه الجغرافي وصولاً إلى كفاءة كوادره البشرية، غير أن هذه المقومات تبقى معلّقة ما دامت الدولة عاجزة عن فرض سلطتها الكاملة على أراضيها وقرارها.
المصدر: خاص “لبنان24”




