هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته بأنه “أكبر حرب مالية على الإطلاق”، بالتزامن مع استعدادها لفرض عقوبات اقتصادية اليوم الاثنين تستهدف شركاء طهران التجاريين.
ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحفياً اليوم، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد إيران، التي عانت من عقوبات اقتصادية شبه متواصلة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
لكن من هم هؤلاء الشركاء الذين قد تطالهم العقوبات الأميركية؟
في ما يلي أبرز الشركاء التجاريين لإيران خلال السنوات القليلة الماضية:
الصين
تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ما قد يعرّضها لضغوط إضافية من الولايات المتحدة بشأن مشترياتها، إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعده.
وخلال العقد الماضي، بنت الصين منظومة محصّنة من المصافي التي تعالج النفط الإيراني بصورة رئيسية، ولا تتمتع بانكشاف كبير على الولايات المتحدة. وقالت مصادر في مصافٍ ومتعامِلون مشاركون في هذه التجارة إن النفط الإيراني المتجه إلى الصين لطالما جرى تسويقه على أنه نفط ماليزي، ومؤخراً إندونيسي، كما يُتداول ضمن دائرة مغلقة، مع تسديد قيمته بالعملة الصينية عبر سلسلة من الوسطاء يصعب تتبعهم، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في نيسان الماضي عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، كما حذرت البنوك الصينية من عقوبات ثانوية إذا سهّلت تجارة النفط الإيراني.
وتتجه أكثر من 80 بالمئة من شحنات النفط الإيراني إلى الصين، فيما تستفيد المصافي الصينية المستقلة من النفط الخاضع للعقوبات الأميركية والذي يُباع بأسعار مخفضة. وتقدّر شركة كبلر للتحليلات أن بكين اشترت في المتوسط 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني خلال عام 2025.
تركيا
ترتبط تركيا وإيران بعلاقات اقتصادية مهمة، إذ تستورد أنقرة الغاز الطبيعي الإيراني، فيما تصدّر السلع المصنّعة إلى إيران. ولم تُبدِ تركيا أي استعداد لتقليص تجارتها مع الجانب الإيراني، التي تتراوح قيمتها بين خمسة وستة مليارات دولار سنوياً، تصدّر تركيا منها إلى إيران ما يقارب ثلاثة مليارات دولار.
كما تستورد تركيا تقريباً كامل احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وتُعد إيران مصدراً مهماً لها، إذ توفر 13 بالمئة من إجمالي واردات الغاز التركية.
العراق
تشير أرقام التجارة العراقية الرسمية إلى أن تجارة العراق مع إيران تجاوزت 10 مليارات دولار في عام 2025، وتقوم العلاقة بصورة رئيسية على صادرات إيران من الأغذية والسلع الاستهلاكية ومنتجات أخرى إلى السوق العراقية.
وقال محمد كريم، المسؤول في وزارة التجارة العراقية والمطّلع على الأنشطة التجارية مع إيران، إن التجارة تراجعت في عام 2026 بعد بدء الحرب، التي رفعت مخاطر الأمن الإقليمي وأدت إلى اضطرابات متقطعة عند المعابر الحدودية الرئيسية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل.
وأضاف كريم أن هذه الظروف، إلى جانب الاضطرابات الأوسع في سلاسل الإمداد التي أثرت في حركة السلع، خفّضت حجم التجارة عبر الحدود وموثوقيتها، رغم بقاء البلدين شريكين تجاريين مهمين.
وتشكّل الطاقة جانباً أساسياً من العلاقة بين البلدين. وأوضح مسؤولون عراقيون في قطاع الطاقة أن العراق يدفع لإيران ما بين أربعة مليارات وخمسة مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي، ويستخدمه في توليد الكهرباء.
وقال مسؤولان عراقيان في قطاع الطاقة إن أي عقوبات أميركية جديدة على العراق قد تثير تحديات كبيرة أمام بغداد في الحفاظ على مدفوعاتها مقابل الطاقة الإيرانية، مع تجنب التعرض للعقوبات الأميركية، لا سيما في ظل القيود الحالية التي أجبرت العراق على استخدام حسابات مقيّدة لتسوية المدفوعات.
عُمان
حافظت سلطنة عُمان منذ فترة طويلة على علاقات ودية مع إيران تعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، وغالباً ما تؤدي مسقط دور الوسيط بين طهران وعواصم أخرى، من بينها واشنطن.
وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين نمواً خلال السنوات القليلة الماضية، إذ تشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عُمان إلى أن إجمالي تجارة السلع بلغ 1.5 مليار دولار في عام 2025، و345 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
باكستان
ترتبط طهران كذلك بعلاقات تجارية مع إسلام آباد، إذ يتبادل البلدان منذ سنوات النفط والقمح والأرز والماشية والأدوية عبر قنوات غير رسمية.
ورأى محللون أن أي إجراء أميركي ضد الدول المنخرطة في التجارة مع إيران أو تقديم المساعدات لها قد يمثل انتكاسة خطيرة لباكستان، في ظل تعهدات البلدين بتوسيع التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار.
وبعد عقوبات سابقة على إيران، توقفت التجارة الرسمية بين البلدين حتى وقت قريب. غير أن التجارة غير الرسمية رفعت صادرات وواردات الجانبين إلى نحو أربعة مليارات دولار، وفق إحصاءات غير رسمية.
الهند
انخفضت التجارة بين الهند وإيران بشدة في عام 2020، عندما واصلت واشنطن الضغط على طهران عبر العقوبات. وتراجعت التجارة الثنائية بأكثر من الثلثين إلى نحو 4.8 مليار دولار في السنة المالية 2019-2020، مقارنة بـ17 مليار دولار في السنة السابقة.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الهندية أن التجارة بين الهند وإيران واصلت انخفاضها على مر السنوات، لتبلغ 1.63 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026.
وتشكّل الصادرات الهندية، التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار، الجزء الأكبر من هذه التجارة، إذ تشحن نيودلهي إلى إيران بصورة أساسية الحبوب والشاي والقهوة والتوابل.
وأكد مسؤولون في نيودلهي في وقت سابق أن هذه الصادرات مستمرة لأسباب إنسانية، وينبغي أن تبقى خارج نطاق أي عقوبات.
أرمينيا
أشارت الإحصاءات الأرمينية الرسمية إلى أن التجارة مع إيران بلغت 768 مليون دولار، أو 3.6 بالمئة من إجمالي حجم التجارة الخارجية لأرمينيا في عام 2025.
وبلغ حجم تجارة أرمينيا مع إيران 371.4 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة نسبتها 8.4 بالمئة. وسجلت الصادرات 42.8 مليون دولار، بانخفاض قدره 6 بالمئة، فيما بلغت الواردات 336.9 مليون دولار، بزيادة نسبتها 12 بالمئة.
ويمر نحو 20 بالمئة من التجارة الخارجية لأرمينيا عبر إيران.
كما ترتبط أرمينيا وإيران باتفاق مقايضة يقوم على مبدأ “الغاز مقابل الكهرباء”، إذ تستخدم أرمينيا الغاز الذي توفره إيران لإنتاج الكهرباء، التي يُعاد إرسالها إلى إيران، وتُستخدم أيضاً محلياً في أرمينيا.
أذربيجان
ارتفع حجم التجارة بين أذربيجان وإيران بنسبة 4.5 بالمئة خلال الفترة من كانون الثاني إلى حزيران 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ليصل إلى 312.6 مليون دولار، مقابل 299.1 مليون دولار.
وزادت واردات أذربيجان من إيران بنسبة 1.5 بالمئة إلى 297 مليون دولار، مقارنة بـ292.7 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
كما قفزت صادرات أذربيجان إلى إيران 2.4 مرة، لتبلغ 15.6 مليون دولار، مقابل 6.4 مليون دولار خلال الفترة من كانون الثاني إلى حزيران 2025.
وشكّلت إيران 3.56 بالمئة من إجمالي واردات أذربيجان، ارتفاعاً من 2.54 بالمئة خلال الفترة من كانون الثاني إلى حزيران 2025.
(العربية)





