كتب داوود رمال في «نداء الوطن»: يبدأ رئيس الجمهورية جوزاف عون اليوم الخميس زيارة تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية وإنسانية إلى الفاتيكان وروما، في محطة تلامس مباشرة الملفات الأكثر أهمية وخطورة في المرحلة اللبنانية الراهنة.
في الفاتيكان، يكتسب اللقاء بين الرئيس عون والبابا لاوون الرابع عشر أهمية خاصة، ليس فقط بسبب طبيعة العلاقة التاريخية بين لبنان والكرسي الرسولي، وإنما أيضًا بفعل التجربة التي عاشها البابا خلال زيارته إلى لبنان واطلاعه المباشر على معاناة اللبنانيين.
وسيحضر الجانب الإنساني بقوة في اللقاء، إذ سيعرب رئيس الجمهورية عن تقديره للمبادرات التي يقوم بها السفير البابوي في لبنان بتوجيه مباشر من قداسة الحبر الأعظم، والتي تواكب حاجات اللبنانيين وتداعيات الأوضاع الصعبة، في محاولة لتخفيف المعاناة ومساندة الفئات المتضررة. إلا أن الرهان الأساسي لعون سيكون على تحويل الدعم المعنوي الذي يوفره الفاتيكان إلى قوة دفع سياسية في المحافل الدولية، مستفيدًا من النفوذ الفاتيكاني والحضور المعنوي للكرسي الرسولي في مختلف الدول، ولا سيما لدى الدول الفاعلة والقادرة على التأثير في مسار الأحداث.
ومن هنا، سيطلب عون استمرار الدعم الفاتيكاني للبنان في ملفات أساسية، في مقدمها انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، وعودة النازحين وإعادة الإعمار. ويعكس هذا الطرح محاولة لتثبيت مقاربة لبنانية متكاملة للمرحلة المقبلة، تقوم على الانتقال من وقف التصعيد إلى استكمال متطلبات الاستقرار، بحيث تتولى الدولة اللبنانية مسؤولياتها كاملة على الأرض، بالتوازي مع توفير الدعم الدولي اللازم لإعادة بناء المناطق المتضررة.
ولا تقتصر المحطة الفاتيكانية على اللقاء مع البابا، إذ سيعقد عون لقاءً مع أمين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين، الذي يتابع عن كثب تفاصيل الملف اللبناني.
بعد الفاتيكان، تنتقل الزيارة إلى روما، حيث يلتقي عون غدًا الجمعة رئيس الدولة ثم رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في محادثات يتوقع أن تتناول الملفات نفسها التي ستكون حاضرة في الفاتيكان، مع إضافة ملف اليونيفيل والعلاقات اللبنانية ـ الإيطالية والتعاون العسكري. وسيحرص رئيس الجمهورية على توجيه الشكر إلى إيطاليا على استضافتها المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وما توفره من تسهيلات لإنجاح هذا المسار، خصوصًا أن روما باتت إحدى العواصم الأساسية المرتبطة بالجهد الدبلوماسي الرامي إلى تثبيت الاستقرار جنوبًا.
وتحمل زيارة عون إلى الفاتيكان وروما رسالة سياسية واضحة مفادها أن لبنان يخوض معركة دبلوماسية متوازية على أكثر من مسار: حشد الدعم المعنوي والسياسي، تثبيت المفاوضات، تأمين الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش، حماية مستقبل «اليونيفيل» أو إيجاد بديل قادر على أداء دورها، وضمان المساندة الدولية لإعادة الإعمار وعودة النازحين. وإذا نجحت الزيارة في تعزيز هذه المظلة الدولية، فإنها قد تشكل خطوة إضافية في تحويل المسار التفاوضي من إطار لوقف التصعيد إلى مدخل لترتيبات أكثر استدامة في الجنوب، يكون الجيش والدولة في صلبها.





