كتب معروف الداعوق في «اللواء» أن قادة ونواب حزب الله يواصلون انتقاداتهم الحادة لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بسبب استمرارهم في اعتماد نهج المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، رغم النتائج المتواضعة التي حققتها جولات التفاوض السبع الماضية، من دون تقديم طرح بديل يسهم في حل أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وإرساء الأمن والاستقرار فيه. واعتبر أن هذا النهج يطيل الأزمة القائمة ويبقي لبنان في حالة استنزاف ومراوحة، من دون معرفة مداها وتداعياتها السلبية.
وأشار إلى أن الحزب لا يقدم سبباً مقنعاً وموضوعياً لمعارضته المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بعد فشل خيار المواجهة بالسلاح الذي انفرد باتخاذ قراره، بقرار إيراني، في حرب «إسناد» غزة أولاً، ثم في حرب الأخذ بثأر اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وقياداته السياسية والعسكرية. وأضاف أن ذلك تسبب بدمار واسع في المدن والبلدات، وباحتلال إسرائيل مزيداً من الأراضي اللبنانية الجنوبية، معتبراً أن السبب الوحيد الذي يدفع الحزب إلى هذا الموقف هو الخشية من خروج لبنان من تبعية النظام الإيراني وسلوكه مساراً مستقلاً عن طهران وخارج إرادة الحزب، للمرة الأولى منذ هيمنته على القرار السياسي للدولة منذ سنوات طويلة، وهو ما لم يستطع تقبله، فعمل على تشويه صورة المسؤولين الذين اعتمدوا هذا الخيار.
وفي هذا السياق، لفت إلى وجود عناصر من حزب الله تعاني حصاراً خانقاً من قوات الاحتلال الإسرائيلي في تلة علي الطاهر والمناطق المجاورة، من دون تمكن بقية الحزب من فك الحصار عنها أو التقدم خطوة واحدة في مناطق الاحتلال الأخرى، مضيفاً أن وقائع آخر مواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي حصلت قبل أيام، أظهرت استمرار تراجع الحزب وقدرته على المواجهة العسكرية.
وقال إن حزب الله يواصل حالياً نهج المكابرة وإنكار ما آل إليه وضعه من انحدار وضعف، نتيجة إشعاله حربي «إسناد» غزة وإيران، وما أسفرتا عنه من خسائر في قيادات الحزب وبنيته السياسية والعسكرية. كما يتجاهل، بحسب الكاتب، المتغيرات المتسارعة في سوريا والمنطقة، وتبدل موازين القوى لغير مصلحته، ويحاول استنساخ أساليب التخوين وتهديد السلطة والخصوم لإرغامهم على الانصياع لسياسات تمليها طهران عليه في حربها مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح أن هذه السياسات تقوم على تعطيل المفاوضات المباشرة والإبقاء على لبنان في دوامة الاحتلال الإسرائيلي والاستنزاف البشري والمادي من دون جدوى، وهو ما يرفضه أركان الدولة. واعتبروا أن مسار المفاوضات الجارية مع إسرائيل برعاية أميركية، رغم تعثرها بسبب التصعيد والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، يبقى الخيار الوحيد المتاح أمام لبنان لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب أي خيار آخر يحقق ما يريده لبنان لتحرير أراضيه الجنوبية المحتلة.





