لا يزال موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية-الأميركية محاطاً بالغموض، إذ أفادت مصادر وزارية لصحيفة «الشرق الأوسط» بأن الموعد المتداول في بداية أيلول لا يزال مبدئياً، وأن الدعوات الرسمية لم تُوجَّه بعد، مع ترجيح توجيهها خلال الأيام المقبلة.
وأكدت المصادر أن لبنان سيشارك في أي اجتماع للمفاوضات، لكنها لم تُبدِ تفاؤلاً كبيراً بالنتائج المحتملة للجولة المقبلة، في ظل الظروف السياسية والعسكرية القائمة والمواقف الإسرائيلية التصعيدية. وقالت إن «لا آمال كبيرة على نتائج المفاوضات، خاصة قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في تشرين الأول»، مضيفة أن لبنان يأمل في أن تفضي المفاوضات إلى نتائج إيجابية، ولا سيما أن «كل المواقف التي تصدر من إسرائيل واضحة ومقلقة بالنسبة إلى لبنان»، وأن المطلوب من الولايات المتحدة «أن تضغط لردع إسرائيل».
وذكرت صحيفة «نداء الوطن» أن الاتصالات التي أُجريت خلال الساعات الأخيرة للتوصل إلى حل بشأن لجنة التدقيق أو التحقق، التي تُعد مفتاحاً أساسياً لإنجاح المفاوضات والانتقال إلى تطبيق وتطوير فكرة «المناطق النموذجية»، لم تسفر عن نتيجة، فيما لا يزال الأخذ والرد قائماً. وبالتوازي، تطلب الدول التي أبدت استعدادها للمشاركة في قوة التدقيق توضيح صلاحياتها وعديدها ومناطق انتشارها وطبيعة مهمتها.
ويبقى تشكيل القوة مرتبطاً بموافقة لبنان وإسرائيل على بروتوكول عملها وتحديد مهامها وآليات تحركها، وهو ما يتابعه حالياً الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد من خلال الاتصالات مع بيروت وتل أبيب.
من جهتها، أشارت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة «اللواء» إلى أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية خلال شهر أيلول المقبل لا تزال قائمة، ولم يصدر أي موقف مغاير. وقالت إن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سيشرح، خلال زيارته إلى إيطاليا، مسار المفاوضات لكل من الحبر الأعظم والمسؤولين الإيطاليين، كما سيشكرهم على استضافة العاصمة لهذه المفاوضات.
وأكدت المصادر أن عون سيشدد على أهمية إجراء الاتصالات اللازمة للتوصل إلى وقف نهائي لإطلاق النار وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه سيواصل تحركه مع مختلف الدول لدعم الموقف اللبناني الداعي إلى وقف الحرب والالتزام بتنفيذ «اتفاق الإطار».
وفي ظل المساعي اللبنانية على أكثر من مسار لدفع المفاوضات وتنفيذ ما تم التوافق عليه ضمن «اتفاق الإطار»، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ربط الانتشار الفوري للجيش في منطقة جنوب الليطاني بإنهاء الحرب الإسرائيلية ووقف إطلاق النار والانسحاب إلى الحدود الدولية، مؤكداً أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب وحدهما قادران على إلزام إسرائيل بهذه الخطوات.
وجاء موقف بري خلال استقباله وفداً من مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL)، برئاسة السفير إد غابريال. وتناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، في ضوء استمرار إسرائيل بعملياتها العسكرية وتدميرها للقرى الجنوبية، إضافة إلى المفاوضات المباشرة و«اتفاق الإطار»، وفق بيان صادر عن رئاسة مجلس النواب.
وقال بري إن ما يتعرض له الجنوب «لا يُحتمل»، معتبراً أن تدمير القرى واستهداف المدنيين وانتهاك القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية تجاوز، في بعض جوانبه، ما حصل ويحصل في غزة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث.
وشدد رئيس مجلس النواب على أن «الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترمب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل إنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب».
وربط بري، الذي سبق أن أوكل إليه «حزب الله» مهمة التفاوض باسمه، بين هذه الخطوات واستعداد لبنان لتولي مسؤولياته الأمنية في الجنوب، مؤكداً: «حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني»، على أن يكون الجيش اللبناني «القوة الوحيدة الحافظة للأمن» والجهة الوحيدة التي تحمل السلاح في المنطقة. كما شدد على أن جنوب الليطاني من حق أهله، وأن أبناء الجنوب «تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم».
ووصف غابريال الاجتماع بأنه «جيد للغاية»، موضحاً أن البحث تناول الإصلاح والوضع الأمني في لبنان والجنوب، ولا سيما «المفاوضات المباشرة واتفاقية الإطار». وقال إن الوفد لمس اهتماماً كبيراً من بري بتحقيق تقدم في ملف «المناطق التجريبية» ورغبته الشخصية في إنجاحها.
وفي ما يتعلق بتلة «علي الطاهر»، أشار غابريال إلى ضرورة أن تكون إسرائيل واضحة بشأن قبولها سيطرة الجيش اللبناني على التلة. وأكد أن «أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة إلى منازلهم»، لافتاً إلى أنه سينقل رؤية بري وموقفه إلى صناع السياسة الأميركيين.
وعن الدور الأميركي في الضغط على إسرائيل، قال غابريال إن ترمب «يعمل بجهد كبير لدفع الإسرائيليين لوقف الموت والدمار»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي قال للإسرائيليين «كفى كفى»، ومعرباً عن توقعه أن تواصل واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف الحرب.





