منوعات

افتتاحية الرأي- المازوت مفقود ووزارة الطاقة غائبة…الترشيشي يحذر من كارثة زراعية!

Spread the love

لم تعد أزمة المازوت في لبنان أزمة أسعار أو تقلبات في الأسواق العالمية, بل تحولت إلى أزمة فقدان للمادة في أكثر الأوقات حساسية. ففي البقاع, حيث تتسارع الأعمال الزراعية وتحتاج الحقول إلى الري بشكل يومي, وحيث تعتمد البرادات الزراعية والآليات والمصانع على المازوت لاستمرار عملها, ترتفع صرخات المزارعين والصناعيين مع اتساع رقعة الشح, فيما تغيب الحلول الرسمية, وتبقى وزارة الطاقة, بحسب المتضررين, خارج دائرة المعالجة.

رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي دق ناقوس الخطر, مؤكدًا أن المازوت مفقود في عدد كبير من المناطق, ولا سيما في البقاع, منذ يوم الجمعة الماضي. وأشار إلى أن المزارعين باتوا عاجزين عن تأمين الكميات اللازمة لري مزروعاتهم أو تشغيل الجرارات والآليات الزراعية, فيما تواجه البرادات الزراعية صعوبة في الاستمرار, الأمر الذي يهدد المحاصيل بخسائر كبيرة في ذروة الموسم. وأضاف أن الأزمة لم تعد تقتصر على القطاع الزراعي, بل امتدت إلى القطاع الصناعي, حيث اضطرت بعض المصانع إلى خفض إنتاجها أو التوقف عن العمل نتيجة عدم توافر المازوت.

وأوضح الترشيشي أن ما يحدث يتكرر مع كل جدول جديد لأسعار المحروقات, إذ تُباع المادة بعد صدور التسعيرة ليوم أو يومين فقط, قبل أن تبدأ بالاختفاء تدريجيًا من الأسواق. ولفت إلى أن المحطات تعتذر عن عدم توفر المازوت أو تمتنع عن البيع, فيما تتزايد المخاوف من استمرار الأزمة حتى موعد صدور جدول الأسعار الجديد الثلاثاء المقبل, بالتزامن مع الحديث عن زيادة ضريبية مرتقبة وارتفاع اسعار المحروقات والتسعيرة الأسبوعية.

ويؤكد الترشيشي أن السبب يعود إلى كارتل المازوت, وإلى تخلي الدولة عن منشآتها النفطية لصالح الشركات الخاصة, التي تحتكر كميات كبيرة من المازوت, وتستغل حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة. وناشد الترشيشي رئيس الجمهورية التدخل لوضع حدّ لهذا الكارتيل, وضمان وصول المحروقات إلى اللبنانيين بأسعار عادلة, ووقف ما وصفه بسياسة الابتزاز والاحتكار التي تثقل كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

واعتبر أن ما يجري يثير الكثير من علامات الاستفهام, متحدثًا عن سيطرة شركات كبرى على حركة السوق, في ظل غياب الرقابة الرسمية, ومشيرًا إلى أن المزارعين هم أول من يدفع الثمن, لأن أعمالهم لا تحتمل التأجيل أو الانتظار. فكل يوم من دون مازوت يعني توقف مضخات الري, وتعطل الآليات, وارتفاع كلفة الإنتاج, ما ينعكس في نهاية المطاف على الأمن الغذائي وأسعار المنتجات الزراعية.

وبين فقدان المادة, وتوقف عجلة الإنتاج, وصمت الجهات المعنية, تتعاظم المخاوف من أن تتحول الأزمة إلى واقع دائم يهدد أحد أهم القطاعات المنتجة في لبنان. فالمزارعون لا يطالبون بدعم مالي أو مساعدات استثنائية, بل بتأمين مادة أساسية تضمن استمرار أعمالهم, وبإدارة شفافة لسوق المحروقات تمنع الاحتكار والتلاعب, وتحفظ حق اللبنانيين في الوصول إلى المازوت بعيدًا عن الأزمات المتكررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى