وزارة الشؤون… ملايين تُصرف وموظفون ينتظرون رواتبهم! فأين تذهب أموال الوزارة ؟

كتبت ميراي صافي عيد….
في بلدٍ تنهشه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، كان يُفترض أن تكون وزارة الشؤون الاجتماعية الملاذ الأخير للفقراء والموظفين والعائلات المحتاجة. لكنّ الواقع اليوم يطرح سؤالًا موجعًا: أين تذهب الأموال والمساعدات والملايين التي تُرصَد باسم الدعم الاجتماعي، فيما موظفو الوزارة أنفسهم ينتظرون رواتبهم ومساعداتهم كل خمسة إلى تسعة أشهر؟
في الكواليس، حالة من الغضب يعيشها العاملون والمتعاقدون، بعدما تحوّل قبض المستحقات إلى معركة استنزاف نفسي ومادي، دفعت الكثيرين إلى توكيل محامين لمتابعة حقوقهم، ومن بينهم المحامي نعمة علي جابر، في محاولة لتحصيل أبسط حقوق الموظف: راتبه.
المفارقة أنّ الحكومة اللبنانية كانت قد أعلنت عن زيادات ومساعدات ورواتب إضافية للقطاع العام خلال الأشهر الماضية، وسط وعود بتحسين أوضاع الموظفين. لكن على الأرض، لا يزال عدد كبير من العاملين في وزارة الشؤون يشكون من التأخير والغبن، ما دفع نوابًا إلى تقديم اقتراح قانون لـ”رفع الغبن المزمن” عن موظفي الوزارة ومراكزها.
فكيف لوزارة تُعنى بشؤون الناس الاجتماعية أن تعجز عن تأمين الاستقرار لموظفيها؟
وكيف تُصرف الأموال الدولية والمساعدات والبرامج، فيما الموظف الذي يعمل داخل هذه المنظومة ينتظر أشهرًا ليقبض ما يُبقيه على قيد الحياة؟
المشهد اليوم يتجاوز مسألة الرواتب، ليصل إلى أزمة ثقة حقيقية داخل الإدارة العامة. موظفون يشعرون بأنهم متروكون، فيما الحديث عن الهدر وسوء الإدارة لا يتوقف. وبين التصريحات الرسمية عن “الإنفراج” وتحويل الرواتب إلى المصارف، يبقى السؤال الأكبر بلا جواب واضح: لماذا لا تصل الحقوق إلى أصحابها في وقتها؟ ومن يتحمّل مسؤولية هذا الانهيار الإداري والمالي؟
وزارة الشؤون الاجتماعية اليوم أمام امتحان أخلاقي قبل أن يكون إداريًا. لأنّ الموظف الذي يقف يوميًا إلى جانب الفقراء والمحتاجين، لا يجوز أن يتحوّل هو نفسه إلى ضحية الانتظار والعوز والإهمال.



