منصة واحدة… ورؤيتان: الحامض يقدّم مقاربة مغايرة لعناوين مؤتمر «المبادرة الوطنية من أجل العدالة»

بين السيادة واللامركزية: مداخلة الحامض ترسم مساراً مختلفاً عن “المبادرة الوطنية للعدالة”
أثار ظهور الدكتور بول الحامض على منصة مؤتمر «المبادرة الوطنية من أجل العدالة» نقاشاً واسعاً، بعدما جاءت مداخلته مختلفة في مضمونها وأولوياتها عن العناوين السياسية التي طُرحت خلال المؤتمر، ولا سيما تلك المتعلقة بالدعوة إلى ملاحقة النظام الإيراني أمام المحاكم الدولية وطرح مقاربات سيادية ذات طابع تصادمي.
وبحسب د. الحامض، فإن مشاركته جاءت استجابة لدعوة للحضور والمشاركة في النقاش العام، من دون أن يكون قد تسلّم مسبقاً البيان التأسيسي للمؤتمر أو اطّلع على تفاصيل العناوين السياسية المطروحة فيه، كما أنّ دعوته إلى المنصة أتت في اللحظات الأخيرة، الأمر الذي دفعه إلى تقديم رؤيته الشخصية للأزمة اللبنانية كما يفعل في مختلف إطلالاته العامة.
وفي هذا السياق، شدّد الحامض على أنّ الأولوية الوطنية لا تزال تكمن في معالجة أسباب الانهيار الداخلي التي أوصلت اللبنانيين إلى ما هم عليه اليوم، وفي مقدمتها الفساد المستشري، وهدر المال العام، وانهيار المؤسسات، وتعطيل الدولة لمصلحة منظومات سياسية متعاقبة شاركت في إنتاج الأزمة.
ورأى أنّ اختزال الأزمة اللبنانية بعنوان واحد أو جهة واحدة لا ينسجم مع حجم الكارثة التي أصابت لبنان، معتبراً أنّ بناء الدولة يبدأ أولاً من استعادة المحاسبة والإصلاح وتطوير الإدارة العامة وإشراك الشباب في الحياة السياسية، لا من الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو البحث عن خصوم خارجيين.
كما أعاد التأكيد على إحدى الأفكار التي يطرحها باستمرار، والمتمثلة باللامركزية الإدارية المُوسَّعة كمدخل لإعادة إنتاج الدولة والتنمية المتوازنة، وتمكين المناطق من إدارة شؤونها التنموية والخدماتية ضمن إطار الدولة الواحدة.
وأكد الحامض أنّ ثوابته السياسية تنطلق من قيام دولة قوية غير مُرتَهنة، وتحترم الدستور والقانون، وتؤمِّن العدالة لجميع مواطنيها، مُشيرًا إلى أنّ أي مشروع إنقاذي يجب أن يضع المواطن اللبناني وحقوقه ومستقبله الاقتصادي في صدارة الأولويات.
وختم بالتشديد على أنّ اختلاف المقاربات السياسية لا يلغي حق أي طرف في التعبير عن رأيه، لكنّه لا يعني بالضرورة تبنّي كل المشاركين للمواقف الواردة في أي مؤتمر أو بيان، خصوصًا عندما تكون المشاركة مرتبطة بحضور عام أو بمداخلة مستقلة تُعبِّر عن قناعات صاحبها ورؤيته الخاصة للشأن الوطني.



