آراء ومقالات

مراكز القرار تعتبرها جمهورية مستباحة: لقاء مع الدكتور بول الحامض

Spread the love

حاوره طوني الياس من لندن

الجمهورية اللبنانية قراراتها مستباحة وتواجه أزمة سيادية حادة، وباتت كل مراكز القرار تعتبرها “جمهورية مستباحة” في ظل انقسام داخلي خطير وعميق إضافةً إلى مؤسسات مشلولة. بالنسبة لبعض مراكز القرار هناك إستحالة لإتخاذ قرارات وطنية داخلية وإقليمية ودولية موحدة حول تحييد الجمهورية عن الصراعات، وهناك خوف من تدهور الأوضاع… إنطلاقًا من كل هذه العوامل وكالعادة كان اللقاء الدوري مع رئيس ” جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني ” الدكتور بول الحامض للوقوف على رأيه من تطوّر الأحداث.

سؤال : كيف تُقيّمون أداء الجمهورية اللبنانية في هذه المرحلة الحرجة ؟

جواب : أولاً أهلاً بكم أستاذي الكريم، عمليًا يتميّز أي أداء للنظام السياسي بالحكمة والروّية وحُسنْ الإختيار وصلابة المواقف أما الأداء السياسي اللبناني فهو أداء جد ضعيف خصوصًا في هذه الأزمة المصيرية التي تمُّرْ على الجمهورية، وإنني من موقعي الوطني أعتبر أنّ هذا النظام المتمثِّل بالرئاسات الثلاث والوزارء والنواب ورؤساء الأحزاب يمر بإختبار صلابة هؤلاء ومن المتعارف عليه أنّ أغلبية الذين ذكرتهم لا يلتزمون الدستور والقوانين المحلية والدولية ولا يلتزمون أيضًا بما صدر من قرارات دولية ذات الصلة بالأزمة اللبنانية، كما أنّ أدائهم يفتقر إلى إدارة الموارد لتحقيق الأمن وهم يتحجّجون ب”حرب أهلية”، وهنا دعني أقول لكم ظهرت عيوب هذا النظام وفي هيكليته السياسية والأمنية.

للأمانة نحن أمام نظام سياسي يواجه أزمات إدارة مزمنة حيث يُعيق التجاذب الطائفي – المذهبي إتخاذ القرارات الحاسمة والفعّالة في هذه المرحلة الحرجة. من هنا يمكنك الإستنتاج إن أداء هذا النظام وتقييمه هو هش وهناك عدم ثقة محلية وعربية ودولية، وهناك عدم ثقة من المواطنين على مختلف انتماءاتهم. كما لا حاجة لتذكير الرأي العام ولقراءكم الأعزاء أنّ النظام البرلماني المدد له خلافًا للأصول الديمقراطية لا يقوم بدوره الرقابي على كافة السلطات وهذا النظام البرلماني هو نظام عربدة قاتلة ومنحرف.

سؤال : إنطلاقًا مما تفضلتم به، هل يمكن إعتماد خيار التدويل ؟

جواب : السؤال مهم وشائك والجواب يجب أنْ يأخذ الطابعين العلمي والشخصي :

 أما لناحية العلم القانوني من المتعارف عليه إنّ تدويل الأزمة اللبنانية قانونيا يعني نقل ملف الأزمات ( الأداء السياسي – ضرب الصيغة الديمقراطية عن طريق التمديد – الميليشيا والتدخل الإيراني – الحرب على الأراضي اللبنانية – ضرب السيادة الوطنية…)،هذا الأمر يحصل من خلال تفعيل تطبيق القرارات الدولية أي من خلال مجلس الأمن والمحافل الدولية والعربية أو ما يُعرف عبر تطبيق ” الفصل السابع ” لفرض حلول تُثبِّتْ سيادة الدولة بما يشمل إعادة صياغة النظام الحالي. هذا العمل يجب أن يترافق مع عقد مؤتمر دولي ( هنا لا أخفي إنني وفريق عملي وبعض مراكز الأبحاث نسعى سوية لعقد مؤتمر دولي للخروج من هذه الأزمة ) والمؤتمر الدولي سيكون هدفه ” نظام إنتقالي ” مؤقت وإيجاد حل شامل.

أما لناحية الشخصي بما أننا نمُّر بأسوأ أزمة سياسية – أمنية – إقتصادية – مالية – إجتماعية نسعى كناشطين سياسيين ومراكز أبحاث في لبنان وعالم الإنتشار إلى تكوين لوبي لبناني مرن حر غير مرتبط بالسياسيين الحاليين وهدفنا واضح لا لُبْسَ فيه : التدويل والحياد، عسانا نوّفق في هذا الأمر ونصل إلى ما نصبوا إليه.

سؤال : من الملاحظ أنّ الحرب بين حزب الله وإسرائيل أدت إلى إجتياح قسم كبير من الجنوب وعمليًا باتت هذه الحرب تهدد السيادة الوطنية ؟

جواب : للأسف أسفرت الحرب المستمرة بين حزب الله وإسرائيل عن دمار واسع النطاق في أغلب الأراضي الجنوبية وتمثلت في مقتل الألوف من القاطنين في المناطق التي باتت إسرائيل تسيطر عليها، وهناك عمليًا أكثر من مليون نازح لبناني من المناطق المستهدفة ويُحكى أن عودتهم باتت غير مضمونة نظرًا لضعف القرار السيادي اللبناني، كما إنّ هذه الحرب هجّرتْ السكان وبلغت المساحة المحتلة المقدرة حوالي 14% من مساحة لبنان، إضافةً لأزمة إنسانية خانقة حيث بتنا نلاحظ أهلنا يقيمون على الأرصفة والطرقات العامة والمدارس، إضافة لدمار ممنهج شمل كل البُنى التحتية. إنّ هذه الحرب وفق وجهة نظرنا أوصلت شعبنا الجنوبي لحافة الإنهيار وتم تهجيرهم بشكل ممنهج ومنظم في وقت يدّعي حزب الله إنه يُحافظ على الجنوب وبصريح العبارة إنّ الحرب الذي أشعلتها ميليشيا حزب الله نتيجتها زعزعة الاستقرار وهدفها خدمة مصالح إيران على حساب مصلحة الشعب الجنوبي الذي يُعاني منذ العام 1948 من تجيير الأرض الجنوبية وتحويلها ساحة صراع. بصريح العبارة الجنوب بات تحت قبضة الجيش الإسرائيلي والجنوبيون مهجرون وممنوعون من العودة إلى ديارهم ومسؤولين رسميين عاجزين عن ضبط الوضع وإيقاف جريمة حزب الله.

سؤال : يُحكى اليوم عن لقاء بين السفيرة اللبنانية في واشنطن والسفير الإسرائيلي، هل لديكم أي إطلاع على الموضوع؟

جواب : على ما يتُّم تناقله عبر وسائل الإعلام، وما رشح من صديق لي مقيم في واشنطن تبيّن لي أنّ واشنطن تشهد بداية عملية ” تفاوض لبنانية – إسرائيلية ” لأسباب عدة وفي أولويتها التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، وعملية التفاوض هذه مشمولة بوساطة أميركية متمثلة بالسفير الأميركي اللبناني الأصل ميشال عيسى وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض والسيد Michael Needham ( المستشار الحالي لوزارة الخارجية الأميركية – المكلف من قبل الرئيس الأميركي بالمشاركة )، وما إطلعتُ عليه إنّ بداية هذا اللقاء ستتركز على ملفات أمنية وحدودية شائكة، وما رشح أيضًا هناك رفض إسرائيلي لربط التفاوض بوقف إطلاق النار دون فرض قيود من قبل الجمهورية اللبنانية على سلاح ميليشيا حزب الله. فعليًا إنها بداية لقاء متعرّج وشائك ومثير للجدل حيث لا تكافوء بين الوفود المفاوضة علمًا أن الوفد اللبناني مُكبّلْ لا يستطيع تقديم أي شيء.

سؤال : بصفتكم الوطنية هل أنتم مع التفاوض مع دولة إسرائيل ؟

جواب : دعني أعطيك جوابًا يستند للدستور حيث أكد لي أكثر من خبير أنّ الدستور اللبناني لا يمنع أي عملية تفاوض ويرتكز الفقهاء الدستوريون على إتفاقيات سابقة ومنها : 1949 ( إتفاقية الهدنة ) 1983 ( إتفاقية 17 أيار )، 2022 (إتفاقية لترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية أنهت نزاعًا حول منطقة غنية بالغاز في البحر المتوسط، أي إعتراف بحدود إسرائيل بحرية ترسيم الخط 23 ليكون خط الحدود البحرية )،وفق وجهة نظري عملية التفاوض هي مرحلة تمهيدية تسبق إبرام إتفاق يهدف للوصول إلى إتفاق مشترك بين لبنان ودولة إسرائيل وهذا الأمر يشترط العديد من المبادىء منها حُسن النوايا – الجدية – التعاون والإلتزام – تجنُّب التعسف… كلها أمور غير متوفرة من قبل الجانب اللبناني لأنه ضعيف ومغلوب على أمره ويواجه تحديات هيكلية بسبب إنقسام داخلي وعنجهية حزب الله وما تبّقى من قياداته وعدم قدرة الدولة على إحتكار السلاح وهذا ما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا. نصيحتي للدولة ترتيب الوضع الداخلي من خلال تعديل وزاري في بعض الحقائب الوزارية ومن ثم البحث في عمليات التفاوض وإلاّ سيكون الفشل والدمار أسياد الموقف؛ وشكرا لإستضافتكم لنا بشكل دوري.

المصدر: بيروت تايمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى