آراء ومقالات

” مبادرة أرحلـــوا ” في أسبابها المــوجبة

Spread the love

الدكتور بول حامض *


الضعف وعدم تحمُّل المسؤولية والعمالة جوهر السياسة اللبنانية في مراحل بعد وثيقة الوفاق الوطني وفي مرحلة ما بعد غياب عمالقة الفكر السياسي ( ريمون إده – كميل شمعون – شارل مالك إدوار حنين – فؤاد إفرام البستاني – البطريرك مار نصرااله صفير – صائب سلام – المفتي حسن خالد حسين الحسيني – الإمام موسى الصدر – الشيخ محمد مهدي شمس الدين وغيرهم من عمالقة الفكر). نحن اليوم نعيش أزمة أخلاق سياسية معطوفة على أزمة حرب تجري على أرضنا لا يمكن معها الأخـذ بالتحليل الجزئي للظاهرة هذه وها هي الحرب على أرضنا وهي مقدمة لإضمحلال الجمهورية اللبنانية مؤسسات وشعب.

سؤال أطرحه في هذه المقالة من خلال شخصي ومن خلال “جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني” أمام هذه المعضلة “القيادية” أليس من نافل القول أنّ المسؤولين في لبنان روحيين وزمنيين عملاء ؟ الجواب بكل تأكيد نعم وهم عمليًا يُضعفـون القرار السيادي الوطني ويُحبطون كل عقل إستراتيجي، كما إنهم يعطّلون كل عملية فكرية تتم فيها هندسة منظومة سياسية سيادية، كما يجب التأكيد على أننا أمام مهاترات تفكيرية عقيمة محمولة على ألسن قادة رأي مسيحيين ومُسلمين علمانيين وروحيين.

 إننا أمام واقع مأزوم لا يحترم أصول الفكر الوطني السليم ولا يوجد مع هذه الطبقة الحاكمة ( علمانية وروحية) أي منظومة عقــل إستراتيجي للدولة ولمراكز القرار الدينية، لذا إنّ البداية الصحيحة لحـل الأزمة الحالية المستعصية يجب أن يسبقها عملية تفكير إستراتيجي وتخطيط سليم وهذه هي البداية الصحيحة لحـل الأزمة اللبنانية، بصريح العبارة هدفنا والجمعية ” تأسيس مكان آمـن للتفكير والتخطيط أي عقل إستراتيجي للدولة وللمسيحيين وللمسلمين “. الهدف هذا من خلاله يتم حشد وتنسيق وإنتاج منظومة وطنية خلاّقة.

إنّ غياب هكذا إستراتيجية آمنة يعني فعليًا السير في الظلام دونما أي نــور كاشف والسبب هؤلاء القادة الزمنيين والروحيين، وعدم إمتلاكهم من الخبرات المعرفية وتوجيهها لصالح الدولة ومؤسساتها الشرعية المدنية والعسكرية ولصالح المسيحيين والمُسلمين، ولعدم إمتلاكهم القدرة الفاعلة على قراءة وإستغلال مصادر القوة العربية والدولية وحتى الداخلية.

من خلال متابعتنا السياسية والبحثية لتطور آلية الإنهيار السياسي المخيف، وأمام هذه الإدارة السيئة الذكر والأفعال ومن خلال ما نلاحظه من مستويات منحطة لمعالجة الأمور أمام الواقع الميداني العسكري – السياسي – الإجتماعي، ولعدم وجود سلطة سياسية – عسكرية – إستراتيجية مهنية مستقلة للتخطيط ولمواجهة الأحداث، بات المطلوب اليوم تطبيق ” مبادرة إرحلوا ” في أسبابها المواجبة.

عمليًا وفعليًا ومنطقيّا هناك حاجة لتأسيس سلطة سياسية ( زمنية وروحية)،مهنية مستقلة للتخطيط ومجلس عسكري للأمن القومي ينشأ بموجب نص دستوري محلي – إقليمي – دولي يُناط به وضع إستراتيجية عمل سياسي وحركة عسكرية أمنية للحفاظ على ما تبقى من الدولة أو بصريح العبارة “لإرسترجاع ما يُمكن إسترجاعه من مؤسسات الدولة “. كما يُناط بهذه السلطة الإنتقالية رعاية المسار السياسي الإستراتيجي الوطني الذي يفضي إلى ترحيل هذه الطبقة السياسية العاقة ( زمنيين وروحيين) وتسليمها للقضاء كي يُبنى على الشيء مقتضاه… ولعله من المخزي أن تبقى هذه السلطة الفاقدة للشرعية التمثيلية – الوظيفية في مراكز القرار وهي موصوفة بالإهمال وعدم الإدراك والعمالة والسرقة وهدر المال العام، بصراحة ” مبادرة إرحلـــوا ” في أسبابها الموجبة هي الحل.

* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى