عاد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني إلى بيروت، مختتمًا زيارة عمل إلى العاصمة الإسبانية مدريد، عقد خلالها سلسلة لقاءات رسمية ومهنية تناولت دعم إعادة تأهيل القطاع الزراعي في جنوب لبنان، وتفعيل التعاون الزراعي مع إسبانيا، وتعزيز التبادل التجاري مع مصر، وتوسيع حضور المنتجات اللبنانية في الأسواق الدولية، بالتزامن مع زيارته معرض «Fruit Attraction 2026».
وشارك في الاجتماعات سفير لبنان لدى مملكة إسبانيا هاني شميطلّي، والمدير العام للزراعة المهندس لويس لحود، ومستشار الوزير فادي غانم، وقنصل لبنان في إسبانيا كارلا حسون.
وفي أبرز محطات الزيارة، التقى هاني وزير الزراعة والصيد البحري والأغذية الإسباني لويس بلاناس، وبحث معه متابعة تنفيذ اتفاقية التعاون الزراعي المشتركة بين لبنان وإسبانيا، الموقّعة في شباط 2026، وآليات تحويلها إلى برامج عملية ومشاريع ميدانية تستجيب لأولويات القطاع الزراعي اللبناني.
ووضع هاني إعادة تأهيل الزراعة في جنوب لبنان في صدارة المحادثات، طالبًا الدعم والمساعدة الإسبانية لتأهيل المزارع والبنى التحتية الزراعية المتضرّرة، بما يسهم في استعادة النشاط الإنتاجي ودعم المزارعين في مواصلة العمل في أراضيهم.
كما تناول اللقاء سبل الاستفادة من الخبرة الإسبانية في أنظمة الري الحديثة وإدارة المياه الزراعية، ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى لبنان، إلى جانب تطوير التعاون في إدارة الطوارئ الزراعية وأنظمة التعويض والتأمين الزراعي.
وبحث الجانبان تطوير برامج تتبّع المحاصيل والمنتجات الزراعية، وتعزيز أنظمة الرقابة والجودة من المزرعة إلى الأسواق، بما يدعم جودة الإنتاج اللبناني وقدرته على تلبية متطلبات الأسواق الخارجية.
واتُّفق على إيفاد فريق فني إسباني إلى لبنان للمتابعة الميدانية والاجتماع مع الفرق المختصة في وزارة الزراعة، وتحديد المشاريع التي يمكن البدء بتنفيذها ضمن إطار التعاون بين البلدين، بما يدفع نحو ترجمة الاتفاقية إلى إجراءات تنفيذية.
وفي لقاء مع المدير التنفيذي للمجلس الدولي للزيتون خايمي ليو (Jaime Lillo)، أعلن هاني ترشيح لبنان لرئاسة المجلس، تأكيدًا على التزامه بتعزيز حضور لبنان الدولي ودوره في تطوير قطاع الزيتون وزيت الزيتون، والبناء على تولّي لبنان منصب نائب رئيس المجلس لعام 2026.
والمجلس الدولي للزيتون منظمة حكومية دولية مقرّها مدريد، تُعنى بتطوير القطاع ووضع معايير الجودة ودعم التعاون والبحث والترويج لزيت الزيتون وزيتون المائدة عالميًا. ويتيح تعزيز حضور لبنان فيه توسيع التعاون الفني وتبادل الخبرات بما يخدم المزارعين والمنتجين اللبنانيين.
وفي إطار مواكبته المشاركة اللبنانية في معرض «Fruit Attraction 2026»، زار هاني الجناح اللبناني في القاعة 14، الجناح 14G12، والتقى ممثلي الشركات والمؤسسات المشاركة، واطّلع على المنتجات المعروضة والفرص التجارية التي تعمل على تطويرها مع المستوردين والموزعين الدوليين.
وأكد هاني أهمية عودة لبنان إلى المشاركة الفاعلة في المعارض الزراعية الدولية، لما توفره من فرص لفتح أسواق جديدة وتعزيز حضور البلاد على خارطة التجارة الزراعية العالمية.
وقال: «نحن لا نشارك فقط لعرض المنتج اللبناني، بل للقاء المستوردين والموزعين مباشرة، وبناء شراكات حقيقية، وتحويل هذه المشاركات إلى عقود تصدير وفرص مستدامة للمزارعين والمنتجين».
وأضاف: «ثقتنا كبيرة بجودة منتجاتنا وبقدرة المزارع والمصدّر اللبناني على المنافسة، وهدفنا أن نجعل من كل مشاركة دولية بابًا جديدًا للمنتج اللبناني نحو أسواق العالم».
وضمّ الجناح اللبناني عشر شركات وجمعيات ومؤسسات عاملة في الإنتاج والتوضيب والتصدير والخدمات الزراعية، هي: Ahmad Ossama Khodr and Partners – The Fresh Products، وAvocado Lebanon Association (ALA)، وCedra Grapes Global SARL، وThe Fruit Company، وFadel Trading Company S.A.R.L، وPlant Lab، وBamo Zgheib Import Export SARL، وSaifan Company for Packing, Refrigeration and Storage، وLiban Village S.A.L.، وNatagri S.A.L.
وجاءت المشاركة بمبادرة من اتحاد الغرف اللبنانية، بالتعاون مع مؤسسة رينيه معوض، ضمن مشروع «صدّر» المموّل من مملكة هولندا، وبحضور نائب رئيس اتحاد الغرف محمد صالح.
وعلى هامش المعرض، التقى هاني وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري علاء فاروق، وبحث معه العلاقات الزراعية بين لبنان ومصر وسبل تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة المنتجات بين البلدين.
وركّز اللقاء على استمرار التنسيق المباشر بين الوزارتين لمعالجة المسائل الفنية واللوجستية التي قد تواجه حركة التبادل الزراعي، بما يسهم في تسهيل انسياب المنتجات وفتح فرص إضافية أمام الصادرات اللبنانية.
وأكد هاني أهمية السوق المصرية بالنسبة إلى لبنان، مشدّدًا على أن تعزيز التجارة الزراعية العربية والتكامل بين الأسواق يشكّلان ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي ودعم المزارعين والمنتجين في المنطقة.
وتُبرز نتائج الزيارة دور وزارة الزراعة في ربط التعاون الدولي بحاجات القطاع الزراعي اللبناني، من إعادة تأهيل الإنتاج في الجنوب وتطوير إدارة المياه والجودة، إلى مواكبة المصدّرين وفتح الأسواق وتعزيز موقع لبنان في المؤسسات الزراعية الدولية.





