استضاف معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس الديبلوماسي والخبير الاقتصادي الفرنسي بيار دوكين (Pierre Duquesne)، في محاضرة ألقاها باللغة الفرنسية، تناول فيها مجموعة من القضايا الأساسية التي رأى ضرورة إعادة وضعها في صدارة النقاش العام في لبنان، بعيداً من حصر الاهتمام بالأزمات المالية والمصرفية.
وقسّم دوكين مداخلته إلى خمسة محاور رئيسية، شبّهها بـ«الحواس الخمس»، انطلاقاً من رؤية تقوم على أن إعادة بناء لبنان تتطلب مقاربة شاملة تتيح للمجتمع تحديد احتياجاته واستشراف مستقبله.
وتناول في هذا السياق سبل مكافحة البطالة والفقر من خلال تنمية القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والصناعة والسياحة والتكنولوجيا، بما يساهم في خلق فرص عمل والحد من هجرة الشباب والكفاءات.
كما تطرّق إلى تحديات التعليم والشيخوخة وحقوق المواطنين، إضافة إلى ملف الكهرباء والطاقة، مشيراً إلى الإمكانات التي يمتلكها لبنان في مجال إنتاج الطاقة من موارده الطبيعية، ولا سيما المياه والرياح.
وشدّد دوكين على أهمية تحويل هذه الملفات إلى عناوين دائمة للنقاش والمساءلة، داعياً اللبنانيين، ولا سيما المجتمع المدني، إلى المبادرة وفتح الملفات الأساسية التي من شأنها المساهمة في إعادة بناء الدولة والمجتمع.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، من طرق ونقل مشترك وسائر الخدمات العامة، أكد دوكين أنها تقع في صلب مسؤوليات الدولة، فيما تتمثل مسؤولية المجتمع المدني والمواطنين في المطالبة بهذه الخدمات ومتابعة تنفيذها ومساءلة المسؤولين عنها.
واستعرض دوكين جانباً من تجربته مع البنك الدولي، متوقفاً عند الشروط والإصلاحات المرتبطة بتقديم الدعم إلى لبنان، ومشدداً على ضرورة وضع برنامج متكامل للنهوض بالبلاد، وصفه بأنه بمثابة «خطة مارشال للبنان».
وشهدت المحاضرة حضوراً لافتاً ضم عدداً من نواب طرابلس، وسيادة المطران يوسف سويف، إلى جانب نخبة من المحامين والأساتذة الجامعيين والصحافيين والمتخصصين والمهتمين بالشأن العام.
وأدارت اللقاء الدكتورة جمانة شهال تدمري، عضو مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي، حيث فتحت باب النقاش أمام الحاضرين، وشهدت الجلسة حواراً تفاعلياً بين المحاضر والمشاركين، تناول مختلف القضايا التي طرحتها المحاضرة.
واستمر اللقاء لأكثر من ساعتين، وسط نقاشات ومداخلات وأسئلة عكست اهتمام الحاضرين بالملفات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية التي تناولها دوكين.
وأكد اللقاء مجدداً دور معرض رشيد كرامي الدولي كمساحة وطنية للحوار وتبادل الأفكار، ومنبراً لفتح النقاش حول مستقبل لبنان وسبل نهوضه الاقتصادي والاجتماعي والإنمائي.





