في مشهدٍ غلبت عليه الصلاة والرهبة والوفاء، أُقيم قداسٌ احتفالي في كنيسة مار اسطفان الشهيد طبرية رعشبن ، ترأسه سيادة المطران رفيق الورشا السامي الأحترام راعي أبرشية جونية المارونية
بمشاركة لفيف من الكهنة، تكريمًا لجميع شهداء المقاومة المسيحية من دون استثناء، بحضور ومشاركة فعاليات سياسية وأمنية واجتماعية وإعلامية، وبدعوة من جمعية «أنت رفيقي»
المناسبة لم تكن مجرد قداس، بل كانت وقفة وفاء أمام أسماء رجالٍ اختاروا أن يبقوا في أرضهم، وأن يدفعوا أغلى ما عندهم دفاعًا عن أرض الوطن وبيوت أهلهم وحقهم بالحياة والحرية.
وفي قلب هذه المناسبة وبمشاركة اللجنة الأهلية لتكريم شهداء مزرعة الضهر.
وُضعت بلاطة تحمل أسماء شهداء مزرعة الضهر في «حديقة الشهداء»، لتكون أسماؤهم محفورة بالحجر، لا تمحوها السنوات ولا تغيّبها الذاكرة.
فهؤلاء الشهداء لم يرحلوا عن أرضهم… بل بقيوا فيها. بقيوا في ترابها، في حجارتها، في كنائسها وبيوتها، وفي ذاكرة أهلها. وكل اسمٍ محفور على البلاطة يحمل وراءه حكاية إنسان، وعائلة، وبلدة، وأرضًا دافع عنها حتى الرمق الأخير.
أما «حديقة الشهداء»، فهي ليست مجرد حديقة، بل مساحة للذاكرة والوفاء. أينما تجوّلت فيها، تصادف بلاطةً تحمل أسماء شهداء من ضيعة أو بلدة لبنانية، من مختلف المناطق، وكأن كل حجر فيها يقول إن لبنان بكل مناطقه دفع من أبنائه، وإن أسماءهم تستحق أن تبقى حيّة بيننا.
واليوم، تنضم أسماء شهداء مزرعة الضهر إلى هذه الذاكرة الجامعة، لتصبح أسماؤهم جزءًا من مكانٍ خُصّص لمن رووا أرض الوطن بدمائهم.
وفي أجواء من الخشوع، تلاقت الصلاة مع الوفاء، وتلاقت عائلات الشهداء وأبناء المنطقة والفعاليات المشاركة حول رسالة واحدة: أن الشهيد لا يُنسى، وأن من أعطى حياته لأرضه يبقى اسمه حيًا ما بقيت هذه الأرض.





