spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

خطاب جاكسون هول يضع وورش أمام اختبار التضخم والسوق

تتجه الأنظار، الجمعة، إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش في منتدى جاكسون هول، وسط ترقب لما إذا كان سيقدم إشارة واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة، في وقت تواجه فيه الأسواق الأميركية تضخماً عنيداً وارتفاعاً حاداً في عوائد السندات.

وبحسب «NBC»، يأتي الخطاب بعد ثلاثة أشهر فقط من تولي وورش قيادة الفيدرالي، لكنه يواجه منذ الآن مجموعة من الأسئلة الصعبة. فقد بلغ معدل التضخم في تموز 3.4%، متجاوزاً بفارق كبير هدف البنك المركزي البالغ 2%، فيما لا تظهر أسعار النفط مؤشرات على العودة إلى مستويات ما قبل حرب إيران خلال هذا العام.

وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أيلول المقبل، تتوقع الأسواق أن يُبقي الفيدرالي الفائدة ثابتة. غير أن هذا التوجه لا يحظى بإجماع داخل المؤسسة، إذ قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك إن الوقت حان للتحرك، معتبرة أن التضخم بقي فوق المستوى المستهدف لفترة طويلة.

وكانت هاماك قد صوّتت في اجتماع تموز لمصلحة رفع الفائدة، لكنها خسرت أمام غالبية لجنة السوق المفتوحة التي فضّلت تثبيت المعدلات. وأوضحت أن لقاءها الأخير بعمال مصنع في بنسلفانيا أظهر أن كثيرين لا يتوقعون تراجع التضخم خلال العام المقبل، ووصفت ذلك بأنه مؤشر مقلق على ترسخ «العقلية التضخمية».

ولا يقتصر التحدي على الأسعار، فمنذ المؤتمر الصحافي الأخير لوورش، ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات لم تُسجّل منذ أكثر من عقد. ويرى محللون أن جزءاً من هذا الارتفاع يعود إلى غياب رسالة واضحة من وورش بشأن خطة الفيدرالي، ما دفع المستثمرين إلى التشكيك في قدرة البنك المركزي على مواجهة التضخم.

وزاد المشهد تعقيداً إعلان وزارة الخزانة الأسبوع الماضي عزمها التدخل في سوق السندات من خلال شراء ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من الديون الحكومية طويلة الأجل. وكان الهدف المعلن خفض الفوائد طويلة الأجل، إلا أن التأثير لم يستمر طويلاً، إذ عادت العوائد إلى الارتفاع سريعاً.

وتختلف مقاربة وورش عن نهج وزير الخزانة سكوت بيسنت. ففي حين يترك وورش عوائد السندات تتحرك وفق قوى السوق، يبدو بيسنت غير راغب في السماح بارتفاع العوائد طويلة الأجل. ويرى خبراء أن السوق، لا وزارة الخزانة ولا الفيدرالي، هو صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد أسعار الفائدة الطويلة.

وفي الخلفية، يواجه وورش انتقادات بسبب التغيير الواضح في طريقة تواصل الفيدرالي مع الأسواق. فهو يقاوم حتى الآن تقديم «توجيهات مستقبلية» واضحة بشأن قرارات الفائدة المقبلة، خلافاً لما اعتاده المستثمرون من رؤساء سابقين للفيدرالي.

وتؤكد هاماك أن الشفافية تظل أساسية لشرح رؤية البنك المركزي للاقتصاد والمسار المتوقع. لكن غالبية المحللين لا يتوقعون أن يقدم وورش خريطة طريق واضحة للفائدة في خطابه، لأن ذلك، بحسب اقتصاديين في «UBS»، لا يتوافق مع أسلوبه حتى الآن.

وخلاصة الأمر أن خطاب جاكسون هول لن يكون مجرد ظهور تقليدي لرئيس الفيدرالي، بل اختباراً للثقة. إذ يتعين على وورش الموازنة بين تضخم لا يتراجع بالسرعة المطلوبة، وأسواق سندات متوترة، ووزارة خزانة تحاول التأثير في العوائد، من دون أن يمنح الأسواق وعداً لا يرغب في الالتزام به لاحقاً.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles