قدّمت صحيفة “The National” الأزمة الاقتصادية في إيران باعتبارها نتيجة مباشرة لسنوات من العقوبات وسوء الإدارة والمواجهة مع الخارج، وصولاً إلى قرار الإمارات تعليق التجارة والمعاملات المالية مع طهران.
وبحسب تقرير ترجمته “لبنان24″، بدأ كثيرون في إيران يتحدثون علناً عن أوضاعهم المالية، رغم حساسية الأمر، بعدما تجاوزت كلفة المعيشة قدرتهم على الاحتمال. وأشار التقرير إلى أن الحرب المستمرة منذ أشهر أرهقت اقتصاداً كان يعاني أصلاً من عقود من العقوبات وسوء الإدارة، في وقت تراجعت فيه عائدات النفط والغاز، وانتشرت خسائر الوظائف، وتجاوز التضخم السنوي 80%.
ونقل التقرير عن نيما، وهو متداول إيراني في العملات الرقمية يبلغ 33 عاماً، قوله: “كل غد كان أسوأ من اليوم الذي سبقه”. وأضاف أنه إذا لم يكن الإنسان قادراً على الادخار أو شراء ما يريد أو رؤية مستقبل يمكن توقعه، فما جدوى العمل؟
ووفق التقرير، تفاقمت معاناة الإيرانيين العاديين بسبب خيارات القيادة الإيرانية؛ إذ أسهمت سنوات المواجهة والخطاب الثوري في تعميق عزلة إيران الدولية، وهي عزلة ازدادت هذا الأسبوع مع تعليق الإمارات، ثاني أكبر اقتصاد عربي، التجارة والمعاملات المالية مع طهران.
ويرى التقرير أن الخطوة الإماراتية جاءت نتيجة مباشرة لسلوك إيران. فقد حافظت الإمارات لسنوات على روابط تجارية مع طهران، حتى خلال فترات التوتر السياسي، انطلاقاً من قناعة بأن التجارة تُبقي قنوات التواصل مفتوحة في منطقة مترابطة مثل الخليج. لكن المقال أشار إلى أن البراغماتية لها حدود.
وأضاف التقرير أن قادة إيران لا يمكنهم تهديد جيرانهم، وفي الوقت نفسه توقع الاستفادة من العلاقات الاقتصادية معهم. فكل دولة مسؤولة عن حماية شعبها وشركاتها واقتصادها، وهي مسؤولية يقول التقرير إن السلطات الإيرانية تهرّبت منها، تاركة مواطنيها أمام ضيق مالي وغموض عميق بشأن المستقبل.
وخلص التقرير إلى أن العزلة ليست استراتيجية اقتصادية تقود إلى الازدهار، لأنها تقلص الخيارات وترفع الكلفة وتجعل التعافي أكثر صعوبة. ومع ذلك، أكدت الصحيفة أن الباب ليس مغلقاً نهائياً، إذ أظهر جيران إيران مراراً رغبتهم في إقامة علاقات جيدة معها، لكن إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية تتطلب من طهران احترام سيادة الدول الأخرى ووضع مصالح شعبها أولاً.





