الخميس, أغسطس 20, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

ضغوط أميركية لتسليم «تلّة علي الطاهر» للجيش وصيغة «المناطق التجريبية» غير محسومة

فيما يسعى رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال زيارته إلى روما والفاتيكان، إلى إنقاذ المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المتعثرة وبحث مستقبل «المناطق التجريبية» وقوات «اليونيفيل»، تتصاعد الضغوط الأميركية على رئيسَي الجمهورية والحكومة لدفعهما نحو تسليم تلّة علي الطاهر للجيش اللبناني، بما يمنح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنجازاً عسكرياً يمكن استثماره في الانتخابات.

وفي المقابل، طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري معادلة واضحة تقوم على وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية، مقابل انتشار فوري للجيش اللبناني جنوب الليطاني وتولّيه وحده مسؤولية الأمن وحصرية السلاح.

وكتبت «الأخبار» أن واشنطن تدّعي أداء دور الوسيط بين بيروت وتل أبيب، وأن تحركها الدبلوماسي يهدف إلى احتواء التصعيد وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تحول دون انفجار شامل. إلا أن كثافة الاتصالات الأميركية في بيروت تكشف، في المقابل، أن الولايات المتحدة لا تدير وساطة محايدة بقدر ما تحاول إدارة مسار تفاوضي معقّد بما ينسجم مع ثوابت الإدارة الأميركية، وفي مقدّمها ربط أي انسحاب إسرائيلي تدريجي ببدء سحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، بالتوازي مع محاولة ضبط اندفاعة بنيامين نتنياهو نحو استثمار التصعيد لفرض وقائع تخدم حساباته السياسية والانتخابية.

ويتمثل الحراك الأميركي في جولات رئيس «مجموعة التنسيق العسكري» الجنرال جوزيف كليرفيلد، واتصالات السفير ميشال عيسى، وزيارة وفد «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان» برئاسة إدوارد غبريال. ويبدو المشهد بمثابة استنفار دبلوماسي يسبق الجولة الثامنة من المفاوضات، بهدف جسّ النبض واختبار فرص التفاهم، في وقت يتصاعد فيه القصف والعمليات الإسرائيلية جنوباً، ويُطرح احتمال انتقال إسرائيل إلى عمل عسكري أوسع يبدأ من مرتفعات علي الطاهر، بالتزامن مع مخاوف من انفجار إقليمي بين واشنطن وطهران قد يسعى نتنياهو إلى توظيفه لتثبيت مكتسباته وفرض وقائع جديدة.

وفي صلب هذا المسار، يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه المحاور والضامن السياسي الرئيسي، مستفيداً من موقعه التفاوضي وقدرته على تمثيل موقف حزب الله. وقد حدّد بري معادلته بوضوح: وقف الحرب، وانسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود الدولية، ثم انتشار الجيش اللبناني فوراً جنوب الليطاني، بحيث يصبح القوة الوحيدة الحاملة للسلاح والمسؤولة عن الأمن في المنطقة. وخلال لقائه مع مجموعة العمل الأميركية، أبدى بري اهتماماً بإنجاح تجربة «المناطق التجريبية»، لكنه ربط نجاحها بقبول إسرائيل بسيطرة الجيش على علي الطاهر، بما يمنع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الدمار.

غير أن هذه المقاربة تصطدم حتى الآن بالسقف الأميركي ـ الإسرائيلي، إذ تربط واشنطن وقف العمليات أو أي انسحاب إسرائيلي تدريجي ببدء سحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، ليس في جنوب الليطاني فقط، بل على نطاق أوسع. وفي هذا الإطار، تهدف الزيارات والاتصالات الحالية إلى نقل تقييمات مباشرة إلى واشنطن بشأن إمكانية تطبيق التفاهمات المقترحة، بدءاً من حصر السلاح وآليات التحقق، مروراً بالإصلاحات، وصولاً إلى إعادة الإعمار ودعم الجيش. وبعبارة أخرى، تستطلع واشنطن الموقف قبل التفاوض، وتقيس الفارق بين ما تقوله الدولة اللبنانية وما تستطيع تنفيذه فعلياً على الأرض.

وفي هذا السياق، تحوّلت علي الطاهر من مجرد نقطة عسكرية إلى عقدة سياسية وتفاوضية. فبعد تعثر الطرح الأميركي القاضي بتسليمها إلى الجيش اللبناني، تصر إسرائيل على تثبيت وقائع ميدانية جديدة قبل الانتقال إلى جولة تفاوضية أخرى، بينما يرفض حزب الله التعامل معها باعتبارها تفصيلاً يمكن التخلي عنه تحت الضغط. أما الدولة اللبنانية، فتحاول تقديم انتشار الجيش باعتباره المخرج الأقل كلفة لجميع الأطراف.

ولا تبدو صيغة «المناطق التجريبية» محسومة بدورها، إذ لا تزال أسئلة عالقة بشأن الجهة الدولية التي ستشرف عليها، وآليات التحقق الميداني، وكيفية التعامل مع مخلفات الحرب والمخازن والمواقع العسكرية. وفي المقابل، تتمسك بيروت بتمديد مظلة «اليونيفيل» لمنع أي فراغ أمني، فيما تبرز إيطاليا كأحد الأطراف المطروحة للمشاركة في آلية التحقق.

ولا يمنح الميدان المفاوضين ترف الانتظار، إذ إن استمرار التفجيرات والعمليات الإسرائيلية في الجنوب، بما في ذلك ما سُجّل في حولا وطلوسة وكفرتبنيت، إلى جانب القصف والتجريف والأنشطة العسكرية التي وثقتها «اليونيفيل»، يعني أن المفاوضات تجري تحت ضغط نار مستمر، وليس في ظل وقف إطلاق نار مستقر. كما يضع ذلك بيروت أمام معادلة «الانسحاب أولاً والجيش وحده جنوب الليطاني»، في حين تتمسك واشنطن وتل أبيب بمعادلة «السلاح والتحقق أولاً ثم الانسحاب». وبين المعادلتين، تقف علي الطاهر بوصفها الاختبار الذي سيحدد مسار الأسابيع المقبلة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles