أجرى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام اتصالاً برئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، هنّأه خلاله بانتخابه رئيساً لمجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، متمنياً له التوفيق في مهامه الجديدة.
وفي سياق منفصل، استقبل سلام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك والرئيس الأعلى للطائفة في العالم، البطريرك يوسف الأول العبسي، على رأس وفد من البطريركية.
وألقى البطريرك العبسي خلال اللقاء كلمة قال فيها:
«دولة الرئيس،
نشكركم على استقبالكم لنا في هذا اليوم بالحفاوة التي شهدناها، وعلى تخصيص وقت لنا، وأنتم في أمسّ الحاجة إليه، لكثرة المشاغل والمواعيد والأعمال المتنوّعة التي تتزاحم في برنامجكم وتثقل كاهلكم.
جئنا اليوم إليكم، يا دولة الرئيس، إكليريكيين وعلمانيين، كما نسمّيهم بالمصطلح الكنسي، ممثّلين ليس فقط كنيستنا، بل اللبنانيين جميعاً، لأننا نعتقد أن كل لبناني يمثّل اللبنانيين جميعاً. جئنا لنعبّر لكم عن تقديرنا لشخصكم الكريم، وعن تضامننا معكم في المواقف الوطنية الحكيمة والراسخة والجريئة، النابعة من فكر نيّر وقلب كبير.
لقد شاءت الأقدار أن تكونوا في موقع المسؤولية في ظروف استثنائية في الداخل والخارج، وقد أثبتم منذ اللحظة الأولى أنكم لستم حاكماً أو رئيساً فحسب، بل رجل دولة بكل ما لهذه الكلمة من معنى؛ تعلون على الحسابات الصغيرة والمصالح الضيّقة، وتنظرون بعيداً وواسعاً إلى بناء دولة تنعم بالاستقرار والازدهار والقوة والوحدة والسيادة والعزّة.
مدفوعين بهذه الرؤية، جئنا اليوم نقول لكم، يا دولة الرئيس، شكراً على ما تقدّمون، لا أقول لطائفتنا فقط، بل لكل اللبنانيين، في الإطار الذي يسمح بذلك، بذهنية تسعى إلى تحويل الطائفية إلى ديمقراطية، والأنا الاستئثارية إلى نظرة شاملة تشاركية، يرتاح الجميع إلى العمل في رحابها، غير ناظرين إلى حقوق وتوازنات وحساسيات ومكاسب، بل إلى أن يكون الجميع مرتاحين وشاعرين بأن البلد بلدهم، وأن عليهم أن يتصرّفوا بناءً على هذه الحقيقة، وأن يؤدّوا الواجبات المطلوبة منهم بقدر ما ينادون بالحقوق الواجبة لهم.
تعلمون، يا دولة الرئيس، أن كنيستنا هي كنيسة جامعة، كنيسة التواصل والحوار، بعيداً عن التقوقع. لا تعزل أحداً ولا تستثني أحداً من المواطنين، بل ترى فيه قيمة مضافة. وبناءً على هذه الحقيقة نسلك، وبناءً عليها استقبلنا، كالمعتاد، في مراكز لنا عدداً من أبنائنا النازحين، لا سيما من الجنوب اللبناني، إلى هذا اليوم. وقد نال بعض أبرشياتنا ما نال الكثير من اللبنانيين من جرّاء العدوان الإسرائيلي، وقد سعينا وما زلنا نسعى إلى أن نكون حاضرين على الساحة الإنسانية، بنوع خاص، للمساعدة والتخفيف من المآسي.
دولة الرئيس،
في استقبالكم لنا اليوم، وفي زيارتكم الكريمة لنا في دارنا من قبل، نرى علامة احترام ومحبة نقدّرها جلّ التقدير ونحفظها في قلوبنا. نسأل الله العليّ أن يحفظكم، وأن يبارك مقاصدكم الخيّرة، وأن ينجّح أعمالكم الصالحة، وأن يقود خطاكم في المسيرة التي تسيرونها نحو لبنان سيّد حرّ مستقلّ، مزدهر ومستقرّ؛ نحو وطن آن الأوان أن يرى اللبنانيون جميعاً ذواتهم فيه، وأن يرتاحوا فيه ويسعدوا.
والله وليّ التوفيق».





