المنتخب المصري لا يمثل مصر وحدها… بل يحمل آمال العرب في كأس العالم/ المحامي خضر عكنان

في كل مرة يحضر فيها منتخب عربي إلى كأس العالم، لا يعود مجرد ممثل لبلده فحسب، بل يتحول إلى راية تلتف حولها قلوب العرب من المحيط إلى الخليج. واليوم، ومع حضور المنتخب المصري في مونديال هذا العام، تتجدد صورة التضامن العربي بأبهى معانيها، ويثبت المصريون مجدداً أنهم يحملون تاريخاً كروياً عريقاً وإرثاً رياضياً صنعه جيل بعد جيل.
فالمنتخب المصري،قدم عبر مسيرته أسماءً صنعت المجد وكتبت صفحات مضيئة في سجل الكرة العربية، من نجوم الماضي إلى نجوم الحاضر الذين يواصلون حمل الراية المصرية والعربية بكل فخر وإصرار.
ولعل الأجمل في هذه المشاركة، ذلك المشهد الذي يتكرر في مدرجات المونديال، حيث يحضر اللبنانيون بكثافة إلى جانب أشقائهم المصريين، حاملين العلمين اللبناني والمصري جنباً إلى جنب، في صورة رائعة ،فحدود الدول التي رسمتها الجغرافيا الحديثة لم تستطع أن تلغي الانتماء العربي الواحد، ولا أن تسقط روابط التاريخ والثقافة والوجدان المشترك.
إن رفع العلمين اللبناني والمصري معاً في المدرجات ليس مجرد مشهد رياضي عابر، بل رسالة حضارية تؤكد أن الشعبين أقرب من أن تفرقهما المسافات، وأن ما يجمعهما من تاريخ مميز، وحضارة عريقة، وعلاقات أخوية ممتدة عبر الزمن، أكبر بكثير من أي حدود أو خرائط.
ومن هنا، يصبح المنتخب المصري منتخباً لكل العرب، وتشجيعه ليس مجاملة ولا موقفاً ظرفياً، بل تعبير طبيعي عن شعور قومي أصيل، وعن إيمان بأن نجاح أي دولة عربية هو نجاح لكل العرب.
أما اللبنانيون، فلهم مع مصر قصة محبة خاصة، نسجتها الثقافة والفن والإعلام والتاريخ المشترك، ولذلك لم يكن مستغرباً أن يكونوا في مقدمة المشجعين، يهتفون للفراعنة كما لو كانوا يهتفون لمنتخبهم الوطني، لأن مصر بالنسبة إلى اللبنانيين لم تكن يوماً بلداً شقيقاً فحسب، بل كانت دائماً وطناً عربياً كبيراً يسكن الوجدان.
في المونديال، قد تختلف الأعلام فوق الملاعب، لكن القلوب العربية تعرف جيداً أنها تنبض بإيقاع واحد، وأن المنتخب المصري حين يلعب، فإن خلفه ملايين العرب، ومن بينهم اللبنانيون، يهتفون بصوت واحد: إلى الأمام يا مصر… فأنتم تمثلوننا جميعاً.
( المحامي خضر حسن عكنان)



