تربية وثقافة

ندوة عن الصحة الوقائية في الجامعة الحديثة للإدارة: ضرورة استراتيجيّة واقتصاديّة لضمان مستقبل مستدام للمجتمع

Spread the love

نظمت الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم (MUBS) والمعهد الثقافي التربوي للتنمية والبحث (CEIDR) ندوة علمية توعوية بعنوان “الصحة الوقائية: نحو وعي مجتمعي مستدام”، في حرم الجامعة بجل الديب.

حضر الندوة رئيس اللجنة الفنية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مكرم غصوب، رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور حاتم علامي، نائبة الرئيس للشؤون الإدارية ساهرة مطاوع، حشد من الأكاديميين والأطباء والأساتذة، بالإضافة إلى عدد من المشاركين عبر منصة زوم.

وسلطت الندوة الضوء على أهمية التحول من الرعاية العلاجية التقليدية إلى نهج وقائي استباقي يضمن استدامة صحة المجتمع.

زياده 

افتتحت الندوة منسقة التحرير والنشر في الجامعة ريتا زياده  مستشهدة بمقولة بنجامين فرانكلين الشهيرة “درهم وقاية خير من قنطار علاج”، مؤكدة أن “الوقاية اليوم تشكل جوهر مفهوم الصحة الحديث، لا سيما وأن الأمراض غير السارية تتسبب في حوالي 74% من الوفيات عالميا وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية”.

وأشارت الى أن هذه الندوة هي “الأولى ضمن سلسلة فعاليات تهدف الى ترسيخ ثقافة مجتمعية تربط التعليم والتثقيف والتوعية”، لافتة إلى أن “الجامعة تستعد لتضم إلى صرحها مركز الجامعة الحديثة الطبي (MUMC) لخدمة المجتمع”.

عجب 

استهلت الجلسات أخصائية العين والنظر ومديرة العمليات في الشبكة الوطنية للرعاية (NWN) لورا عجب بعرض حول “أهمية الصحة الوقائية في لبنان”.

وعرفت بالشبكة كمنظمة “غير ربحية تأسست عام 2017 بمبادرة من جامعة MUBS “، وركزت على “أبعاد الرعاية الثمانية التي تتبناها الشبكة، وهي: الأبعاد الجسدية، والنفسية، والروحية، والبيئيّة، والاجتماعيّة، والغذائيّة، والطبيّة، والفكريّة”.

وشرحت “مثلث الرعاية: التوعية – الوقاية – العلاج” الذي تعتمده الشبكة، والذي يضع الصحة الوقائيّة في مقدمة أولوياته من خلال:

تنظيم ندوات توعويّة حول مختلف المواضيع الصحيّة.

إجراء فحوصات كشف مبكر لمستويات السكر، ومشاكل النظر، والسمنة، والمياه الزرقاء.

إطلاق حملات تلقيح وتدريبات متخّصصة، بالإضافة إلى فحوصات دوريّة للمياه في المدارس والملاجئ”.

الشدياق 

ثم كانت مداخلة لأخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد الدكتور خليل الشدياق عن “الأمراض غير السارية والطب الوقائي”، عرض فيها للتحديات الصحيّة الكبرى مثل أمراض القلب والأوعية الدمويّة، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع دهون الدم، مشددا على “ضرورة إجراء الفحوصات الدورية (Periodic Check-Up) والموازنة بين الفوائد والأضرار في التدخلات الطبيّة”.

وأكد “أهميّة الكشف المبكر عن أنواع السرطانات المختلفة، بما في ذلك سرطان الثدي، وسرطان عنق الرحم، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان البروستات”، مشددا على أن “نمط الحياة الصحي (Healthy Lifestyle) هو حجر الزاوية في الوقاية من هذه الأمراض المزمنة”.

وأشار إلى مجموعة من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المرضى وصوّبها.

الأشقر 

وتحدثت غوى الأشقر من اللجنة الفنيّة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عن دور الهيئات الضامنة العامة في مجال الصحة الوقائيّة، موضحة أن “العلاج الوقائي يشكّل مقاربة استباقيّة ترمي إلى الارتقاء بصحة الإنسان وتجويد حياته من خلال الحدّ من المخاطر قبل تفاقمها، وهو أمر منصوص عليه في قانون الضمان الاجتماعي”.

وعرضت لأبرز النتائج الأوليّة  للدراسة التي تجريها اللجنة الفنيّة من ضمن خطّتها للعام 2026، والتي تهدف إلى “مأسسة العلاج الوقائي في الصندوق مع الاستفادة من التجربة الفرنسيّة. وتأمل اللجنة الفنيّة أن ينبثق من الدراسة مشروع تجريبيّ، يتحوّل إلى أنموذج يحتذى به من قبل الصناديق الضامنة العامّة”.

وتطرقت إلى الدوافع الأساسيّة لمأسسة العلاج الوقائي، انطلاقاً من غايات الصندوق، عارضة للمراحل التنفيذّية المتوقّعة إضافة إلى العوائق والتحدّيات المحتملة.

واختتمت بعرض النتائج المرجوّة من تطبيق العلاج الوقائي في لبنان على المستويات الاستراتيجية، والصحية والاجتماعية -الاقتصادية.

عنداري 

واختتمت الندوة عميدة كلية العلوم الصحية في جامعة MUBS الدكتورة جانّ عنداري بكلمة عن “دور التعليم العالي في نشر الوعي الصحي”، أكّدت فيها “التزام الجامعة بدمج الصحة في التعليم عبر جميع التخصّصات”، مشيرة إلى أن التعليم الجيد يخلق فرصاً أفضل للصحة، والعكس صحيح”.

وأشارت الى أن “رؤية الكليّة تتماشى مع هدف التنمية المستدامة الثالث (SDG 3) المعني بالصحة الجيدة والرفاه”. واستعرضت البرامج الأكاديميّة المتنوعة التي تقدمها الكليّة في علوم التغذية، والصحة العامة، والتمريض، وعلوم البصريات. كما سلطت الضوء على المبادرات المجتمعيّة للجامعة، ومنها:

“حملات التوعية بسرطان الثدي والسكري وهشاشة العظام. 

إطلاق جائزة الأرز للتمريض (Cedar Luminary Nurse Award) لتكريم المتميزين في هذا القطاع. 

تأمين تقديمات غذائيّة للعائلات النازحة خلال فترات الأزمات والحروب .

عقد شراكات دوليّة، مثل التعاون مع جامعة ولاية أريزونا (ASU) في مساقات التعليم في حالات الطوارئ”.

نقاش 

وخصص القسم الأخير من الندوة للأسئلة والنقاش، وقد نوّهت الدكتورة نينا زيدان بعرض الشدياق، متطلعة إلى مشاركته في مزيد من اللقاءات العلمية الهادفة.

وأوضح غصوب ردا على سؤال حول غياب دور الدولة في تفعيل التوعية، أن “الدولة بمفهومها تتضمن السلطة والشعب والأرض، وعليه، كما يمكن للمشاريع أن تنبثق من الحكومة والإدارة العامّة، للهيئات المدنيّة والإدارات المحليّة والمؤسّسات التعليميّة، أيضاً، دور أساسي في نشر الوعي وخلق النماذج  الرائدة التي يمكن أن تتبناها المؤسّسات الحكوميّة وترعاها”.

التوصيات 

وأكّدت الندوة في توصياتها، أن “الاستثمار في الصحة الوقائيّة ليس مجرد خيار طبي بل هو ضرورة استراتيجيّة واقتصاديّة لضمان مستقبل مستدام للمجتمع اللبناني”، داعيةً إلى “تكاتف الجهود بين الأوساط الأكاديميّة، والقطاع الصحي، والهيئات الضامنة لتحقيق هذا الهدف”.

شهادات تقدير 

وفي الختام، قدم رئيس مجلس أمناء الجامعة شهادات شكر وتقدير للمتحدثين، مثمنا مساهماتهم في إثراء المحتوى العلمي للندوة. وأعلن “افتتاح عيادات وأقسام مركز MUMC التي ستقدّم الخدمات الوقائية والعلاجية في المستقبل القريب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى