منوعات

الدكتور بول الحامض من قلب التبانة: مشروع إنقاذي يعيد إلى طرابلس مجدها المفقود

Spread the love

في لقاءٍ حاشدٍ جمع الدكتور بول الحامض بعددٍ من الشخصيات والفاعليات الاجتماعية في باب التبانة، تحدّث المرشّح للمقعد الماروني في طرابلس بلغةٍ مختلفة عن السائد، بلغةٍ تجمع بين الحزم والرؤية، وبين الواقعية والأمل. لم يكن اللقاء تقليديًا، بل بدا أشبه بجلسة مصارحة مع المدينة، ومع الناس الذين تعبوا من الوعود واشتاقوا إلى من يخاطبهم بصدقٍ ووضوح.

منذ اللحظة الأولى، أوضح الدكتور بول الحامض أنه لا يخوض المعركة الانتخابية بحثًا عن مجدٍ شخصي، بل من أجل مشروع إنقاذي لطرابلس، المدينة التي وصفها بأنها “المدينة الأولى في الشرق الأوسط، حين تعود إلى ذاتها”.

قال بثقة: «أنا لا أسعى إلى مقعد أو مكسب، بل إلى استعادة هوية المدينة ودورها. »

وأضاف: «أريد طرابلس أن تكون مدينةً تليق بتاريخها، وأن تعود مركز إشعاع في الشرق الأوسط، بالعلم والعمل والكرامة».

يقول الحامض إنّ العمل السياسي بالنسبة إليه ليس منصبًا، بل خدمة عامة. ومن خلال حديثه، بدا واثقًا من أنّ الطريق إلى الإصلاح يبدأ من خدمة الناس، لا من استغلالهم.

تحدّث بصوتٍ صريح قائلاً: «أنا لا آتي لأشتري الأصوات، ولا لأستعطف الناس. جئت لأخدم مدينتي، وأرفعها من جديد » .

وفي أكثر من موضع، شدّد على أنّ مشروعه يقوم على إعادة بناء ثقة المواطن بالدولة عبر تحسين الخدمات الأساسية، من الطبابة والتعليم إلى الاستثمار وفرص العمل.

وأعلن الحامض أنه يطمح إلى دخول مجلس النواب لا ليرفع الشعارات، بل ليُشرّع قوانين تخدم الناس فعلاً.

قال: «أريد أن أشرّع قوانين الشيخوخة، والمستشفيات، والتغطية الصحية الشاملة. هذه ليست وعودًا انتخابية، بل مسؤولية اجتماعية ووطنية».

وانتقد بشدة واقع الطبقة السياسية الحالية، معتبرًا أن لبنان اليوم أسير مافيات تمسك بمفاصل الدولة، وأن النواب الحاليين “نسوا الشعب وتحوّلوا إلى أدوات بيد أصحاب النفوذ”.

وفي لهجةٍ حازمةٍ أضاف: «لبنان اليوم تحكمه ست مافيات، و128 نائبًا يخضعون لها. آن الأوان أن نكسر هذا القيد».

اقتصاد منتج… لا اقتصاد زائف

استعرض الدكتور الحامض رؤيته الاقتصادية التي ترتكز على تشجيع الاستثمار المحلي وخلق مشاريع إنتاجية حقيقية.

وقال: «لا أريد أن أوزّع ربطة خبز أو كيلو لحمة. أريد أن أخلق فرص عمل كريمة، وأن أبني مصانع وشركات وأوتيلات تجعل شباب طرابلس يعملون في مدينتهم بدل الهجرة».

وأكد أن طرابلس تمتلك كل المقوّمات لتكون عاصمة اقتصادية وسياحية للبلاد إذا توافرت الإرادة السياسية والرؤية الصحيحة.

لم يخفِ الحامض أن مسيرته المهنية الطويلة في مجالات التجارة والشحن والاستثمار جعلته قريبًا من واقع الناس، فاهمًا لاحتياجاتهم.

قال: «أنا رجل عملت وتعبت. لدي شركات وموظفون وأعرف ما يعنيه أن تؤمّن قوت يومك بكرامة. لذلك، لا أبحث عن ثروة أو جاه، بل عن كرامة لمدينتي».

وأضاف أن نجاحه في حياته العملية جعله يشعر بمسؤولية مضاعفة تجاه مدينته: «من ينجح في عمله عليه أن يردّ الجميل لمجتمعه. وأنا أعتبر ترشّحي واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون طموحًا سياسيًا».

طرابلس… المدينة التي تستحق

في خطابه، عاد الدكتور بول الحامض مرارًا إلى طرابلس، المدينة التي يسكنها في القلب قبل أن يسكنها في الجغرافيا.

قال بحرقةٍ صادقة: «طرابلس ظلموها. كانت مدينة العلم والصناعة والبحر، فتحولت إلى مدينة منسية. لكن أبناءها لم ينسوها، وأنا واحد منهم».

واستعاد في حديثه ذكريات طفولته في أحياء المدينة، وكيف تغيّرت ملامحها مع الزمن، مؤكدًا أن عودته اليوم إلى العمل الاجتماعي والسياسي هي محاولة لإعادة بناء طرابلس من الداخل، مدينةً للعيش الكريم لا للصراعات.

إصلاح اجتماعي قبل الإصلاح السياسي

من النقاط اللافتة في حديث الحامض كانت دعوته إلى نبذ الطائفية وإعادة القيم الإنسانية إلى الواجهة.

قال: «الطائفية خلقت الشيطان بيننا. الأنبياء جاؤوا ليعلمونا المحبة، لا ليقسّمونا. علينا أن نعود إلى معنى الإيمان الحقيقي، إلى أن نعيش معًا لا ضد بعضنا».

وفي مقطعٍ مؤثر، شبّه الطائفية بالمرض الذي ينهش جسد الوطن، مشددًا على أنّ خلاص لبنان يبدأ من التلاقي، لا من الانقسام.

روى الحامض بعضًا من ذكرياته القديمة عن طرابلس قبل الحرب، عندما كانت مدينةً مزدهرة بالحياة والرياضة والسياحة، وقال بأسفٍ وحنين:

«كانت طرابلس فيها ملاعب، شواطئ، حياة… كانت مقصداً للأجانب. ثم جاءت الحروب، فهجّرونا، وتهجّرنا. اليوم حان وقت العودة، لا بالكلام، بل بالفعل».

وأكد أنه اختار “الطريق الصعب” لأنه يؤمن أن التغيير الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من داخل المدينة نفسها: «قررت أن أبدأ من طرابلس. هي البداية، وهي النهاية».

في ختام اللقاء، وجّه الدكتور بول الحامض رسالة صريحة إلى أبناء طرابلس:

«أنا لا أطلب منكم إلا أن تمنحوني ثقتكم. ليس لأجلي، بل لأجل مدينتكم. دعونا نبني طرابلس جديدة، نعيد إليها الأمل، ونثبت أن أبناءها قادرون على صناعة التغيير».

وأضاف بابتسامةٍ مؤمنة: «طرابلس لا تموت. كل ما تحتاجه هو رجالٌ صادقون يؤمنون بها. وأنا واحد منكم، آتٍ لأردّ المدينة إلى مجدها».

هكذا تحدّث الدكتور بول الحامض في باب التبانة، بين الناس الذين أحبهم ويعرف معاناتهم.

كلامه لم يكن شعارًا انتخابيًا، بل مشروعًا إنسانيًا متكاملًا، يحمل في طيّاته وعدًا صادقًا بأن طرابلس ستنهض من جديد.

بين الحلم والواقع، بين الذاكرة والطموح، يقدّم الحامض نموذجًا جديدًا للمرشح الذي لا يبيع الكلام، بل يُعيد للمدينة حقها في الحياة والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى