spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

رئيس غرفة زحلة والبقاع في مهرجان ليالي النبيذ: نريد للنبيذ اللبناني أن ينافس بالجودة والقصة والهوية

أقيم ليلًا في وسط مدينة زحلة مهرجان «ليالي النبيذ في قلب زحلة»، برعاية المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود، وبدعوة مشتركة من وزارة الزراعة وبلدية زحلة – معلقة وتعنايل وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، بالتعاون مع المعهد الوطني للكرمة والنبيذ والاتحاد اللبناني للنبيذ، وبمشاركة قطاع الألبان والأجبان.

وألقى رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع منير التيني كلمة قال فيها إن زحلة «مدينة الفرح والانفتاح»، مشيرًا إلى تعاقب مواسم الفرح فيها، واصفًا إياها بـ«عروس المدائن وعاصمة البقاع الكريم والمعطاء». وأضاف أن المدينة تفتح ذراعيها لجيرانها وأحبائها، وترحب بزائريها كأنهم من أهل الدار، لافتًا إلى أنها مدينة الانفتاح والنشاط السياحي والاقتصادي والثقافي، وقلب البقاع النابض بالفرح والعطاء.

وأشار التيني إلى أن «ليالي النبيذ» أصبحت موعدًا سنويًا للقاء أهم صانعي النبيذ ومنتجي الأجبان، ووجّه تحية إلى وزارة الزراعة، وخصّ بالذكر المدير العام لويس لحود، صاحب فكرة «ليالي النبيذ»، الذي آمن بأن النبيذ اللبناني ليس مجرد منتج زراعي وصناعي، بل جزء من هوية لبنان وتراثه وثقافته واقتصاده السياحي.

وأضاف: «نحن في غرفة تجارة وصناعة وزراعة زحلة والبقاع نعتز بهذا التعاون مع وزارة الزراعة وبلدية زحلة – معلقة وتعنايل، ونرى في نجاح ليالي النبيذ مثالًا على ما يمكن أن تحققه المؤسسات عندما تتعاون حول فكرة ناجحة». ولفت إلى أن علاقة زحلة، «مدينة الكنائس»، بالنبيذ لا تقتصر على صناعة ومنتج، بل هي علاقة متجذرة في وجدان أهلها وتراثهم وإيمانهم.

وأوضح أن النبيذ حاضر في الإنجيل منذ عرس قانا الجليل، حين حوّل المسيح الماء إلى خمر، كما يحضر في العشاء السري عندما أخذ الكأس وقدمها إلى تلاميذه رمزًا للعهد الجديد، مشيرًا إلى أن الخمر بقي منذ ذلك الحين جزءًا من الليتورجيا المسيحية. وقال إن النبيذ، في وجدان اللبنانيين، جزء من تاريخهم وتراثهم وثقافتهم وإيمانهم.

وتابع أن القطاع يواجه اليوم تحديًا عالميًا جديدًا مع تراجع استهلاك النبيذ في بعض الأسواق لمصلحة مشروبات أخرى، من بينها المشروبات الخالية من الكحول. واستذكر ما حصل مع زيت الزيتون في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما ابتعد الناس عنه بسبب مخاوف أثارتها بعض الدراسات الخاطئة، قبل أن تتغير المفاهيم ويعود زيت الزيتون إلى موائد لبنان والعالم، ليس لمذاقه فحسب، بل أيضًا بعدما أثبتت الدراسات فوائده الصحية. وأعرب عن توقعه عودة قوية للنبيذ إلى موائد العالم، ليس لمتعة مذاقه فحسب، بل كذلك لفوائده الصحية الكبيرة.

وقال التيني إن المطلوب اليوم هو إبراز جودة النبيذ اللبناني وتميّزه، وهو تميّز يشهد له خبراء العالم وتؤكده الجوائز والميداليات الذهبية التي يحصدها النبيذ اللبناني في المسابقات الدولية. وأشار إلى وجود فرصة حقيقية لبناء علامة تجارية للنبيذ اللبناني لا تقوم على جودة المنتج وحدها، بل على قصة فريدة لا يملكها كثيرون.

وأوضح أن النبيذ اللبناني يأتي من أرض عريقة في التاريخ، ومن أرض مقدسة ورد ذكرها في الكتب المقدسة، ومن كروم ارتبطت بهذه الأرض منذ آلاف السنين. ورأى أن تقديم هذه القصة بالشكل المناسب يمكن أن يجعل النبيذ اللبناني منتجًا متميزًا في الأسواق العالمية، بحيث لا ينافس على السعر فقط، بل بالجودة والقصة والهوية الفريدة.

وقال: «إننا في غرفة زحلة والبقاع على استعداد كامل للتعاون مع المعهد الوطني للكرمة والنبيذ، ومع الاتحاد اللبناني للنبيذ ووزارة الزراعة والمعنيين في هذا القطاع، لوضع استراتيجية موحدة للعلامة التجارية والتسويق والترويج للنبيذ اللبناني، والعمل معًا على فتح أسواق جديدة واعدة أمام هذا المنتج».

وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن النبيذ من دون التطرق إلى الأجبان، باعتبارها رفيقة دربه، موضحًا أن لبنان يحتضن مصانع أجبان تفتخر بجودة إنتاجها وتنوعه، وأن بعضها أصبح قادرًا على منافسة منتجات كانت تُستورد من أوروبا.

وأضاف أن غرفة زحلة والبقاع ساهمت على مدى أكثر من عشر سنوات في تطوير صناعة الأجبان، من خلال برامج مموّلة من الاتحاد الأوروبي وجهات دولية أخرى، بينها مشاريع «لاكتيميد» و«أصايل» وغيرها. وشملت هذه البرامج تحسين المعايير الصحية، وتدريب الكوادر، وتأمين بعض المعدات، والمساعدة في الأنظمة وشهادات الجودة، إضافة إلى التعرف على طرق تصنيع الأجبان الأوروبية من خلال أسفار ممولة لزيارة مصانع الأجبان في فرنسا وإيطاليا واليونان.

ولفت إلى أن هذه الخبرات نُقلت إلى مصانع لبنان، فأصبح بعض هذه المصانع مؤهلًا للولوج إلى الأسواق العالمية. وأعلن أن غرفة زحلة والبقاع تتحضر لبرامج دعم جديدة تساعد على الانتقال من منافسة المنتجات المستوردة في السوق اللبنانية إلى التصدير نحو الأسواق العالمية.

كما اغتنم التيني المناسبة للإضاءة على التعاون المثمر والدائم بين غرفة زحلة والبقاع وبلدية زحلة، والذي أثمر خلال السنوات الماضية مشاريع ومبادرات عدة، من بينها «ليالي النبيذ». وأشار إلى أن جديد هذا التعاون سيكون قريبًا في حدث استثنائي يعاد إحياؤه، هو معرض «صنع في البقاع» بنسخته الثالثة، والمقرر افتتاحه في الثالث من أيلول المقبل في بارك جوزف طعمه سكاف البلدي، على أن يستمر حتى الخامس منه، بالشراكة مع تجمع الصناعيين في البقاع وبلدية زحلة – معلقة وتعنايل.

وختم التيني بالقول: «هكذا نريد أن تكون زحلة دائمًا: مؤسساتها تتعاون، وصناعيوها ومزارعوها وأهلها يعملون معًا، لأن المدينة لا تنهض بمؤسسة واحدة، بل بتكامل طاقاتها. وكذلك نريد لبقاعنا الأرحب أن تكون صورته صورة مكبرة عن هذا التعاون المثمر».

وأضاف أن النبيذ والأجبان والصناعة والزراعة والسياحة والمطاعم كلها حلقات في سلسلة اقتصادية واحدة، وأن زحلة وبعلبك وراشيا وجميع مدن البقاع وبلداته تشكل وحدة اقتصادية متكاملة. وأكد أن «ليالي النبيذ» ليست مناسبة للاحتفال والفرح فقط، بل فرصة للتأكيد أن في لبنان أرضًا تعطي، وإنسانًا يُفتخر به، وصناعيين يستثمرون، ومزارعين يعملون، وشبابًا يستطيعون بناء مستقبلهم في هذا البلد إذا فُتحت أمامهم الفرصة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles