spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

حرب ترامب التجارية مع كندا.. كيف وصلت الرسوم إلى 50%؟

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما مضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، في خطوة ردّ عليها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالتعهد بإجراءات انتقامية «دولاراً مقابل دولار».

وبحسب وكالة «AP»، بدأت الأزمة منذ اليوم الأول لعودة ترامب إلى البيت الأبيض، عندما أعلن عزمه فرض رسوم بنسبة 25% على الواردات الكندية، مستخدماً صلاحيات الطوارئ بذريعة الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات. وردّ رئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو آنذاك بالتلويح بفرض رسوم مضادة.

إلا أن تنفيذ القرار تأجل أكثر من مرة. فبعد هدنة أولى استمرت 30 يوماً، دخلت رسوم محدودة حيز التنفيذ في آذار 2025، قبل أن تمنح واشنطن إعفاءات لقطاع السيارات وبعض السلع المطابقة لاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا «USMCA».

وفي موازاة ذلك، فرض ترامب رسوماً عالمية بنسبة 25% على الصلب والألمنيوم، فردّت كندا برسوم انتقامية على واردات أميركية بلغت قيمتها 29.8 مليار دولار كندي. ثم اتسعت المواجهة مع فرض رسوم قطاعية جديدة على السيارات والمعادن، بالتزامن مع معارك قضائية في الولايات المتحدة بشأن مدى صلاحية ترامب في استخدام سلطات الطوارئ لفرض هذه الرسوم.

وفي آب 2025، صعّد ترامب ضغوطه مجدداً، فارضاً رسوماً بنسبة 35% على مجموعة من السلع الكندية، بالتزامن مع رسوم أميركية عالمية على النحاس. وبعد أسابيع، خفّف كارني بعض الرسوم الانتقامية لتتطابق مع إعفاءات السلع المشمولة باتفاقية «USMCA»، في خطوة انتقدها معارضون واعتبروها تنازلاً أمام ترامب.

وتدهورت المحادثات أكثر في تشرين الأول، بعدما أثار إعلان تلفزيوني في كندا يعارض الرسوم الأميركية غضب ترامب، فقرر وقف المحادثات التجارية مع أوتاوا، ولوّح بإضافة رسوم جديدة بنسبة 10%.

لاحقاً، أبطلت المحكمة العليا الأميركية، بقرار صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بعض الرسوم التي فرضها ترامب باستخدام صلاحيات الطوارئ، ومن بينها رسوم مرتبطة بكندا. لكن الرئيس الأميركي عاد وفرض رسماً عالمياً مؤقتاً بنسبة 10% مستنداً إلى قانون مختلف.

وفي بداية عام 2026، زادت كندا انفتاحها على الصين، خصوصاً في ملف السيارات الكهربائية، ما أثار غضب ترامب الذي هدد بفرض رسوم تصل إلى 100% على السلع الكندية إذا مضت أوتاوا في إبرام اتفاق تجاري واسع مع بكين. غير أن هذا التهديد لم يُنفذ.

وفي آذار، بدأت مفاوضات تجديد اتفاقية «USMCA»، وطلبت كندا تمديدها 16 عاماً، لكن واشنطن رفضت الالتزام بهذا الأفق الطويل، ليبقى الاتفاق الحالي سارياً حتى موعد انتهائه في 2036 على الأقل.

ثم عاد ترامب في تموز إلى التصعيد على نطاق أوسع، معلناً فرض رسوم بنسبة 50% على عدد كبير من السلع الكندية، بينها منتجات كانت محمية سابقاً بموجب «USMCA»، ومتهماً كندا بالتمييز ضد السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان الأميركية.

وكان مقرراً أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ في 19 آب، قبل أن تعلن واشنطن تأجيلها إلى 22 آب بعد حديث عن اتفاق مؤقت لم تُكشف تفاصيله. لكن المفاوضات الأخيرة فشلت، فدخلت الرسوم حيز التنفيذ بعد منتصف الليل.

وتطال الرسوم الجديدة نحو 5% من الصادرات الكندية السنوية إلى الولايات المتحدة، وتشمل منتجات متنوعة، من معدات الهوكي إلى الأدوات الطبية البسيطة. وردّ كارني بإعلان فرض رسوم كندية مضادة اعتباراً من 8 أيلول.

وخلاصة الأمر أن أزمة الرسوم لم تعد خلافاً تجارياً محدوداً، بل تحولت إلى اختبار سياسي لعلاقة تاريخية بين جارَين وشريكين اقتصاديين. فترامب يستخدم التعريفات للضغط على كندا اقتصادياً وسياسياً، بينما تحاول أوتاوا الرد من دون تكبّد خسارة أكبر سوق لصادراتها.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles