الخميس, أغسطس 20, 2026
spot_imgspot_img

Top 5 This Week

spot_img

Related Posts

تضييق الخناق على «علي الطاهر» والجيش يرفض تسلّم منشآت شمال الليطاني

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، من دون إحراز تقدم حتى الآن في تنفيذ اتفاق الإطار. وأفادت معلومات من واشنطن بأن الإدارة الأميركية منحت إسرائيل هامشاً لشنّ «عمليات عسكرية مدروسة»، من دون توسيعها إلى حدّ شنّ حرب واسعة أو احتلال مناطق جديدة، فيما تسعى واشنطن إلى تحديد مناطق تجريبية جديدة.

ميدانياً، لا تزال تلة علي الطاهر محور الرصد والمتابعة، وسط مؤشرات إلى مواصلة الجيش الإسرائيلي تضييق الخناق على الموقع. وشهدت التلة ومحيطها خلال الساعات الأخيرة سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً، فيما أفاد شهود عيان باستخدام قذائف فوسفورية حارقة على المنحدرات والأحراج المحيطة بها. وبحسب معطيات ميدانية، يهدف هذا القصف إلى كشف تضاريس المنطقة وتعرية محيط المنشآت والمداخل المحتملة للشبكة تحت الأرض، في وقت لا تزال فيه احتمالات الانتقال من الحصار الناري إلى عملية عسكرية أوسع قائمة.

وكتبت «الديار» أن مسؤولاً عسكرياً رفيع المستوى أكد أن التصعيد الميداني مطلوب إسرائيلياً، وتحديداً على تلة علي الطاهر، لما تمثله من موقع استراتيجي، مشيراً إلى أن أهميتها تتجاوز «جنوب لبنان» لتشمل مستقبل العلاقة مع القوى الموجودة هناك، سواء كانت قوات دولية أو جهة أخرى. وأضاف المسؤول أن إسرائيل تسعى إلى ترتيب الوضع عسكرياً بشتى الوسائل في الجنوب.

ولفت المسؤول العسكري إلى أن «تل أبيب» تدرك عدم قدرتها على احتلال هذه المنطقة من الجنوب، لأن تجربة عام 2000 أوصلتها إلى قناعة بأنها ستواجه احتكاكاً مباشراً مع المقاومين وحرب استنزاف تدفع ثمنها غالياً. وعليه، تواصل إسرائيل تدمير المنطقة وتخريبها قدر المستطاع.

وفي السياق نفسه، اعتبرت أوساط دبلوماسية عربية أن السؤال المطروح هو: «إلى أي مدى تهدف إسرائيل إلى الوصول في حربها في الجنوب؟».

وكتبت «البناء» أنه وفق قراءة ميدانية وسياسية لجهات معنية، يتبع جيش الاحتلال سياسة القضم والتوسع التدريجي للسيطرة على تلة علي الطاهر، متعمداً تضخيم أهميتها العسكرية والاستراتيجية وأهمية احتلالها لأسباب سياسية انتخابية لا عسكرية. ويريد إبقاء الجبهة ساخنة مع لبنان وغزة وسورية والضفة الغربية حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، لاستخدامها أوراقاً انتخابية في الوقت المناسب وخوض الانتخابات على وقع التصعيد، معتبرة أن تصعيد ليل السبت ـ الأحد يندرج في هذا الإطار.

وبحسب هذه القراءة، لدى المقاومة تلال ومنشآت ومواقع عسكرية أهم بكثير من علي الطاهر، احتُلت بعضُها خلال حرب الـ66 يوماً، فيما تسلّم الجيش بعضها الآخر خلال هدنة ما بين الحربين. وأضافت أن المقاومة لا تتعامل مع هذه التلة باعتبارها المعركة الكبرى أو الحاسمة، كما يصوّرها الإسرائيلي، بل تراها موقعاً من بين سائر التلال والمرتفعات، له أهمية عسكرية معينة. وأشارت إلى أن المواقع تخضع جميعها لتقدير القيادة الميدانية، مع تنوع التكتيكات وأساليب القتال، وأن الهدف لا يعود الحفاظ على الجغرافيا عندما يختل ميزان القوى لمصلحة إسرائيل نتيجة الضغط الناري الكثيف والإطباق الجوي، ليجري الانتقال إلى تكتيك استدراج العدو إلى الكمائن لرفع كلفة التقدم والاحتلال والحرب.

ووفق التقدير الميداني، فإن المقاومة لن تسلّم ما فوق علي الطاهر ولا ما تحتها مهما كانت الأثمان. وإذا أصرّ الاحتلال على السيطرة عليها، فعليه أن يدفع ثمنها من ضباطه وجنوده وآلياته ومعنويات جيشه، ولن يحصل عليها مجاناً. وشددت الجهات على أن الوضع الميداني للمقاومة جيد جداً، وأن لديها قدرة كبيرة على الصمود والمواجهة لإحباط هدف العدو أو رفع كلفة تحقيقه إلى الحد الأقصى.

وأضافت الجهات أن نتنياهو ورّط نفسه في معركة علي الطاهر عبر ربط مصيره الانتخابي والسياسي بها؛ فمن جهة، يُعدّ تجميد العملية تراجعاً كبيراً سيدفع ثمنه سياسياً وانتخابياً، ومن جهة ثانية، فإن المضي في المعركة من دون قدرة على الحسم السريع وبكلفة أقل ليس مضموناً، وقد تتحول المعركة من فرصة إلى نكسة. وهذا يعني أن نتنياهو يخوض معركة مع الوقت والقرار، وعليه حسم قراره والمعركة في أيلول، للدخول مرتاحاً إلى الانتخابات في تشرين الأول.

وأضافت «البناء» أن حزب الله، وفق مصادر معنية، أبلغ من يعنيهم الأمر رفضه القاطع تسليم منشأة علي الطاهر أو أي منشأة أخرى في شمال الليطاني للجيش اللبناني. وأشارت إلى أن المقاومة تثق بشكل مطلق بالجيش اللبناني، وأبدت تعاوناً استثنائياً معه في جنوب الليطاني خلال فترة الـ15 شهراً، وسلّمته أكثر من منشأة وموقع وسلاح. لكن المشكلة تكمن، بحسب المصادر، في غياب الثقة بالسلطة الحالية وغياب الضمانات بعدم مطالبتها الجيش اللبناني بالانسحاب من المنشأة ليدخل إليها الجيش الإسرائيلي ويحتلها، كما حصل عندما طلبت السلطة من الجيش الانسحاب من الحدود في الثاني من آذار الماضي.

وذكرت «البناء» أن قيادة الجيش والضباط الميدانيين في الجنوب رفضوا تسلّم المنشآت في شمال الليطاني، ولا سيما في ظل غياب التوافق السياسي واستمرار الاحتلال والعدوان، كما رفضوا أي خطوة تؤدي إلى صدام مع مقاتلي المقاومة وأهالي القرى الجنوبية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

Popular Articles