آراء ومقالات

كتب د. بول الحامض : الفصل السابع – نظام سياسي إنتقالي – تعـديل وزاري

Spread the love

الدكتور بول حامض *

صدق الفيلسوف الكندي آلان دونو عندما ذكر في كتابه ” نظـام التفاهة ” ما يلي :” إنّ التافهين قد حَسَموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام. لقد تغيَّرَ زمن الحق والقِيَمْ لأنّ التافهين بتفاهتهم وفسادِهِمْ، أمسكوا بكل شيء. فعنــد غياب القيم والمبادىء الراقية يطفــو الفساد المبرمج ذوقًا وأخلاقًا وقيمًا : إنه زمن الصعاليك الهابط. كلما تعمّق الإنسان في الإسفاف والإبتذال والهبوط، كلما إزدادتْ جماهيريةً وشهرةً. إنّ الحالة السياسية العامة في لبنان نجحت في ترميز الساسة التافهين حيث صار بإمكان أي سياسي فارغ أن يفرض نفسه على المواطنين اللبنانيين عبرعدّة مواقف يطلقها ومنصات مأجورة وغير منتجة”

في وطني ساسة سيئون سلوكياتهم تنحصر أهدافهم لتحقيق مصالحهم الشخصية ومصالح الغريب، ويتميّزون بنشر المكائد والشائعات وحجب المعلومات عن الرأي العام وإقصاء المبدعين والشرفاء بين بني قومنا. إن الجمهورية اللبنانية أمام طبقة سياسية عاجزة عاقرة فاشلة فاسدة، فشلت في تقديم الحلول للأزمات الحالية، وهذا ما أدّى في هذه المرحلة إلى أزمة سياسية مؤسساتية وإنتشار الحرب على الأرض اللبنانية وتهجير أكثر من نصف سكان لبنان.

في وطني ساسة فاسدون يقفون عائقًا رئيسيًا أمام أي نهضة وحركة وعي، وبأغلبيتهم يستغلّون مناصبهم السلطوية لتحقيق مكاسب على حساب المصلحة العامة، وفي هذه الحالة إنهارت كل الإدارات الرسمية التي “عشعش” فيها الفساد والزبائنية والعمالة، وإنتشرت البطالة والهجرة وأُضْعِفتْ الثقة بكل المؤسسات الرسمية وفي طليعتها المؤسسات الأمنية.

في وطني هرج ومرج ساسة عهّار مستمرّين في شرب آخر قطـرة من دمنا، أتعبونا أهلكونا ولم يكتفوا إلى أي مدى يجب السكوت عن حالات الفساد والعمالة، ومن المحالة أن نصبُر على ما يقترفونه من سرقة ونهب بحق الجمهورية ونحن الشعب المسكين نأن تحت وطأة الحرمان والقهر، وساسة الأمر الواقع غير مبالين رغم سوء العيش وفسادهم وسرقاتهم من خلالها رهنوا الوطن ومؤسساته الشرعية.

في وطني نعم وصلنا إلى هذا الحدْ من التعاطي السلبي، عيّشونا على الوعود الكاذبة من رئيس الجمهورية ومستشاريه إلى رئيس الحكومة ووزرائه، إلى المجلس النيابي الفاقد للشرعية الدستورية، إضافةً إلى بعض الساسة المتصدرين المشهد المزّيف والمناهض للحياة السياسية الديمقراطية. ساسة وعائلاتهم يتنّعمون على حساب أموالنا التي هرّبوها إلى الخارج وتصرفوا بها خلافًا لقانون النقد والتسليف، في وقت نعيش في وطن محرومين من أبسط حقوقنا وإحتياجاتنا بسبب قلّة ضمائرهم وأخلاقهم وبالتالي حوّلوا الشعب إلى “حيوانات غابة” تُقاتل من أجـل لقمة عيشها.

أمام هذا الواقع المرير إنّ “جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني ” وبالتعاون مع أكاديميين ومتخصصين في الشؤون السياسية يسعون إلى حل وطني يرتكز على ثلاث خيارات :

  1. إعتماد مبدأ حل الأزمة اللبنانية على قاعدة وضع لبنان تحت الفصل السابع.
  2. إعتماد مبدأ قيام نظام إنتقالي لمرحلة محددة.
  3. إجراء تعديل وزاري طارىء.

أمام هذه الخيارات على النظام السياسي الفاشل ضرورة أو إلزامية إعتماد أحد هذه الخيارات الثلاث، شرط أن يكون أي خيار معتمد تحت إشراف هيئة إنقاذ تضم ممثلين عن قادة جدُدْ من خارج هذه المنظومة السياسية القائمة خلافًا للنظم الديمقراطية. الهدف من إعتماد خيار واحد من هذه الخيارات قيام دولة مركزية مكان الدويلة القائمة التي أضرّتْ بالدولة المركزية وأدت إلى التسلط وهيمنة السلاح عليها.

إنّ الهدف من إعتماد أحد الخيارات الثلاث قيام سلام لبناني – لبناني، وسلام عادل وشامل ودائم، كما الدعوة لحركة تفاوض تعتمد على القوانين والمواثيق الدولية وإستعادة الحقوق المهدورة وحفظ الأمن المحلي والإقليمي والدولي. إنّ الخيارات الثلاث إن إعتُمِد أحدها حتمًا سيكون السعي الأول والرئيسي هو حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون اللبناني وما صدر من قرارات دولية.

الخيارات الثلاث إن أعتمد إحداها نكون قد عبرنا من الجحيم إلى النعيم وحليّنا مشاكلنا الأساسية عبر حركة وعي فكرية سياسية تعيد الجمهورية اللبنانية إلى مكانتها الرائدة في الشرق والغرب بدل أبقائها مصدرا للفساد.

أيها المسؤولون أمامكم ثلاث خيارات : الفصل السابع – نظام سياسي إنتقالي – تعديل وزاري، الوقت يضيق والخيارات ضيقة ومحصورة، ولا مجال للتهرب… إنكشفتم فلا تتسعدوا كما جرت العادة، إتقوا الله وحددوا واحدًا من الخيارات الثلاث.

* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى