د. بول الحامض: تمديد المجلس النيابي فضيحة دستورية ووقاحة سياسية على حساب اللبنانيين

أعرَبَ رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني الدكتور بول الحامض عن بالِغ استنكاره وإدانته الشديدة لإقدام المنظومة الحاكمة على تكريس بقائها في السلطة خلافًا للدستور، عبر تمديد ولاية المجلس النيابي لعامين إضافيين، مُعتبرًا أنَّ ما جرى يُشكِّل سابقة خطيرة وانحدارًا غير مسبوق في الحياة السياسية، وإمعانًا فاضِحًا في ضرب أُسُس النظام الديمقراطي والإستخفاف بإرادة اللبنانيين.
وأكَّدَ الحامض أنَّ:««هذا التمديد لم يكن سوى نتيجة مباشرة لخلافات وصراعات داخلية بين القوى السياسية نفسها، سرعان ما تحوَّلت إلى تسويات على حساب الشعب اللبناني. فما إن انتهت تلك المواجهات حتى عادوا للتمديد لأنفسهم بِكُل وقاحة وكأنَّ شيئًا لم يكن، مُتلطّين بشعارات “الكفاءات” زورًا، من دون أيّ مراجعة لإرادة الناس أو أدنى احترام لحق الشعب في محاسبتهم أو استبدالهم عبر صناديق الاقتراع.»
وأضاف:« إنَّ عدد المُرشَّحين بات يتجاوز المئة مُرشَّح فيما باب الترشيح ما زال مفتوحًا، ما يطرح علامات استفهام جدية حول مصداقية العملية السياسية برمتها، ويؤكِّد حالة التخبُّط والفوضى التي تعيشها السلطة.»
وفي هذا السياق، شدَّدَ على أنَّ:«اللبنانيين ينتظرون موقفًا واضحًا وصريحًا من وزير الداخلية بشأن مصير الترشيحات وآلية التعامل معها،» مُطالِبًا بتوضيح رسمي عاجِل أمام الرأي العام لوضع حدّ لهذا الالتباس السياسي والدستوري.
وأضاف الحامض:« ما يجري يكشف بوضوح حجم الإنحدار الأخلاقي والسياسي داخل مجلس النواب، الذي بات في نظر شريحة واسعة من اللبنانيين مجلسًا غارِقًا في الفساد، خصوصًا مع تصاعُد الحديث عن شُبهات خطيرة تتعلَّق بالتزوير وتبييض الأموال تحوم حول بعض من صوَّتوا على التمديد لأنفسهم في مشهد يُجسِّد ذروة الإستهتار بالدولة ومُؤسَّساتها.»
كما وجَّه الحامض انتقادًا لاذِعًا لعدد من النواب، ولا سيَّما نواب حزب الله الذين أقرّوا التمديد، مُعتبرًا أنَّ:«هذا القرار اتُّخِذ بعين وَقِحة ومن دون أي اعتبار لمعاناة اللبنانيين خلال الحرب وما رافقها من نزوح ودمار وأزمات معيشية خانِقة، ومن دون أدنى احترام لحق المواطنين الطبيعي في اختيار مُمثّليهم بِحُرِّية. »
وأكَّدَ الحامض أنَّ:«الإصرار على التمديد في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها لبنان يعكس حجم الانفصال الكامل بين السلطة والشعب، إذ يرزح اللبنانيون تحت وطأة انهيار اقتصادي ومعيشي غير مسبوق، إلى جانب تداعيات الحرب والتوترات الأمنية، فيما تتصرف الطبقة السياسية وكأنها في معزل تام عن آلام الناس ومعاناتهم.»
وشدَّدَ الحامض على أنَّ:«تمديد ولاية السلطة بدل إخضاعها للمُساءلة والمُحاسبة يُشكِّل اعتداءً مباشرًا على جوهر الديمقراطية ومبادئها.» مُؤكِّدًا أنَّ:«الديمقراطية لا تُحمى بتعليق الاستحقاقات الدستورية أو الالتفاف عليها، بل باحترامها الكامل والاحتكام الصادق إلى إرادة الشعب.»
كما أعلن الحامض:« ضرورة التوجُّه نحو الطعن بهذا التمديد عبر الأطر الدستورية والقانونية المُتاحة، مُعتبرًا أنه انتهاك صارخ للدستور واعتداء مباشر على حق اللبنانيين في اختيار مُمثِّليهم ومحاسبتهم.»
وختم الحامض مُؤكِّدًا رفضه المُطلَق لهذا النهج الذي يضرب أُسُس الحياة الديمقراطية في لبنان، داعيًا إلى وقف هذا المسار الخطير فورًا، واحترام الدستور وإعادة الاعتبار لمبدأ المحاسبة والتداوُل السِّلمي للسلطة، ومُطالِبًا وزارة الداخلية بإصدار توضيح رسمي وعاجل بشأن مسألة الترشيحات والتمديد، احترامًا لحق اللبنانيين في معرفة حقيقة ما يجري داخل مؤسسات دولتهم.



