مقابلات

نبيل بازرجي: سوق السيارات في لبنان يتحسّن… لكن التعافي ما زال هشًّا

Spread the love

رأى رئيس مجلس إدارة شركة GAPS، الوكيل الحصري لسيارات سوزوكي ومازيراتي ودراجات دوكاتي، ورئيس جمعية ممثلي مصنّعي المركبات العالميين في لبنان (AIA) الأستاذ نبيل بازرجي، أن سوق السيارات الجديدة في لبنان شهد تحسّنًا نسبيًا خلال العام الماضي، لكنه لا يزال بعيدًا جدًا عن التعافي الفعلي.

وأوضح بازرجي، في مقابلة مع ستار نيوز فيجن، أن مبيعات السيارات الجديدة في عام 2025 بلغت نحو 13 ألف سيارة، أي ما يعادل 25% فقط من الحجم الطبيعي للسوق، معتبرًا أن هذا التحسّن “غير كافٍ لا لصحة الشركات ولا لتلبية حاجات السوق والمواطن”.

تعافٍ مشروط بإصلاحات اقتصادية ومالية

وأكد أن أي انتعاش حقيقي يبقى مرتبطًا بعودة الاقتصاد إلى مساره الطبيعي، وإعادة تفعيل دور المصارف، واستئناف التمويل وتقسيط السيارات، إلى جانب تحسين القدرة الشرائية للمواطن اللبناني.
وشدد على أن غياب التمويل هو العائق الأكبر أمام اقتناء السيارات الجديدة، معتبرًا أن السيارة في لبنان ضرورة حياتية في ظل ضعف النقل العام وتوسّع المناطق السكنية.

انتقاد لواقع الجمارك والرقابة

وانتقد بازرجي بشدة واقع الجمارك اللبنانية، معتبرًا أن ضعف التنظيم ونقص الكوادر يفتحان الباب أمام الفوضى في الاستيراد، لا سيما في مرفأ بيروت. ورأى أن تعيين إدارة جديدة للجمارك خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى وقت وإعادة هيكلة شاملة.

وأشار إلى أن لبنان يستورد ما يفوق 80% من حاجاته الاستهلاكية، ما يجعل من الجمارك عنصرًا محوريًا في حماية الاقتصاد وسلامة المواطنين.

ضرائب مرتفعة تخنق السوق

وكشف أن السيارة الجديدة في لبنان تخضع لرسوم وضرائب تتراوح بين 40% و71% من سعرها، وهي من الأعلى عالميًا، معتبرًا أن هذا الواقع يؤدي إلى تراجع المبيعات بدل زيادة إيرادات الدولة.
وقال: “كلما ارتفعت الضرائب، انخفضت المبيعات، وخسرت الدولة والقطاع الخاص معًا”.

تحذير من السيارات المستعملة والمضروبة

وفي ملف وصفه بـ”الخطير”، حذّر بازرجي من تدفّق السيارات المستعملة والمضروبة إلى لبنان، وسط غياب شبه كامل للرقابة.
وأكد أن سيارات كثيرة تُباع على أنها “جديدة – صفر كيلومتر”، في حين أنها قديمة ومحرومة من كفالة المصنع والتحديثات التقنية الأساسية، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على السلامة العامة.

وأوضح أن السيارات الحديثة تعتمد بشكل أساسي على التحديثات الإلكترونية (Software Updates)، والتي لا يمكن الحصول عليها إلا عبر الوكيل الرسمي، مشبّهًا السيارة بالهاتف الذكي الذي يفقد فعاليته وأمانه من دون تحديثات.

حماية المستهلك غائبة

وأشار إلى أن قانون حماية المستهلك موجود لكنه غير مطبّق، وسط تبادل للمسؤوليات بين الوزارات والجهات المعنية، ما يسمح باستمرار الغش التجاري وضرب المنافسة المشروعة.

السيارات الكهربائية: فرصة ومخاطر

وعن السيارات الكهربائية، لفت بازرجي إلى أن إعفاءها من الرسوم ساهم في وصول حصتها إلى نحو 5% من السوق، لكنه حذّر من استيرادها خارج القنوات الرسمية.
وأوضح أن بطاريات الليثيوم تشكّل خطرًا حقيقيًا في حال غياب الصيانة والتحديثات المعتمدة، مشيرًا إلى أن لبنان يفتقر حتى اليوم إلى بنية تحتية وتشريعية وإلى جهوزية الدفاع المدني للتعامل مع حرائق هذا النوع من السيارات.

إشادة بتحسّن أداء “النافعة”

وفي ختام المقابلة، أشاد بازرجي بالتحسّن الملحوظ في أداء هيئة إدارة السير (النافعة)، معتبرًا أن ما تحقق خطوة إيجابية، لكنه غير كافٍ من دون إعادة هيكلة شاملة وتحسين أوضاع الموظفين.

وختم برسالة توعوية للمواطنين دعاهم فيها إلى التدقيق بمصدر السيارة، والتمسّك بحقوقهم في الكفالة والصيانة والتحديثات، محذرًا من الانجرار وراء الأسعار المغرية على حساب السلامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى