منوعات

حين يعلو الصوت وتسقط القيمة… بقلم نبيلة شرف الآتات

Spread the love

كتبت نبيلة شرف الأتات​

ليس أكثر ما يربك هذا العصر ضجيجه,بل منطقه.

فالضجيج عابر ,,أمّا حين يتحوّل إلى مبدأ,فذلك إعلان غير مكتوب عن تبدّل المعايير .
هناك لحظة دقيقة لا تُرى لكنّها حاسمة :
حين تكّف الكلمة عن أن تكون وسيلة للفهم ,وتتحوّل إلى أداة سيطرة .
حين يتقدّم الصوت عن المعنى ,وتتراجع الفكرة أمام حدّة النبرة .
في تلك اللّحظة ,لا ينهار حوار ,بل يختّل تعريف الإنسان لذاته.
يُقال أنّ الأزمنة تتغيّر ,,,
غير أنّ الأزمنة لا تفعل شيئاً وحدها ,الذين يتغيّرون هم البشر .
ومعهم تتغيّر الخرائط الخفيّة لما بسمّى قوّة .
وما يُسمّى حقاً 
وما يّسمى كرامة ,
كان يُقال :
الصوت المنخفض علامة رسوخ 
ويُقال اليوم :
الظهور يحتاج ضجيجاً 
كان يُقال الإحترام لا يُساوم عليه 
ويُقال اليوم :
الإحترام يُنتزع .
وكانت الكلمة وزناً أخلاقيّاً ,فصارت وزناً صوتيّاً .
وبين التعريفين ,لم تتبدّل اللغة فقط ,بل تبدّلت علاقة الإنسان بحدوده .
لم يعد الغضب حادثة نفسيّة ,بل أداة تواصل .
ولم تعد القسوة انحرافاً ,بل أسلوب حضور .
كأنّ العالم إعتاد ترتيب الفضائل ,فوضع الحدّة قبل الحكمة .
والأثر قبل المعنى .
الإحترام ليس تنازلاً ,بل شكلاً راقياً من أشكال السيادة على الذات ,
إنّه دستور …
هو أن يكون الإنسان قادراً على أن يعلو صوته …
فيختار أن يعلو وعيه .
وفي العمق ,
لا أحد ينجو من مواجهة واحدة على الأقل مع نفسه :
تلك التي تأتي بعد انطفاء الغضب ,
وبعد أن تستقّر الكلمات في أماكنها الخطأ ,
وحين يظهر سؤال بلا صوت :
هل كنت قويّاً …
أم كنت فقط عالياً ؟
الإحترام ,لا ينتمي إلى زمن ,ولا إلى جيل ,ولا إلى منظومة إجتماعيّة بعينها.
إنّه ينتمي إلى فكرة أقدم :
أنّ الإنسان لا يُقاس بما يستطيع فعله ,بل بما يختار الاّ يفعله .
ولهذا…
لا يقف هذا المقال ضدّ أحد .
ولا مع أحد 
إنّه يقف في تلك المسافة الهشّة ,بين القدرة ,والفعل ,وبين الغضب ,والقرار .
بين الصوت ……والقيمة 
وهناك تماماً 
يتحدّد الفرق ,بين كائن ٍ يتكلّم 
وإنسانٍ يفهم معنى أن يتكلّم .
 

facebook sharing button 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى