الدكتور بول الحامض يُطلِق مبادرة وطنية بعنوان «السياسة التزامٌ أخلاقيّ ومسارٌ إصلاحيّ» ويُعلِن ترشُّحه للانتخابات النيابية

مريم بيضون – ستار نيوز فيجن
برعاية رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني الدكتور بول الحامض، عُقِدَ في نادي بيروت للصِّحافة مُؤتمرًا صُحفيًّا أعلن خلاله إطلاق مبادرة وطنية جامِعة بعنوان: «السياسة التزامٌ أخلاقيّ ومسارٌ إصلاحيّ»، وذلك بالتزامُن مع إعلان ترشُّحه للانتخابات النيابية، بحضور مُرشَّحين مُستقلّين من مختلف المناطق اللبنانية، إلى جانب شخصيات سياسيَّة وثقافيَّة وأكاديميَّة وإعلاميَّة.
استُهِلّ المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه الوقوف دقيقة صمت عن أرواح الضحايا الذين سقطوا في مدينة طرابلس جرّاء انهيار المبنى المُتصدِّع. ثُمَّ ألقت الإعلامية مريم بيضون كلمة ترحيبية أكَّدَت فيها أنَّ هذه المبادرة تُشكِّل مساحة وطنية مفتوحة، لا لائحة انتخابية مُغلَقة، بل إطارًا جامِعًا لشخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية وتنموية، تُوحِّدها رؤية واحدة قوامها إعادة الاعتبار لدور المواطن، وتحويل السياسة من صِراع نفوذ إلى مشروع خدمة عامة.
ويأتي هذا المؤتمر تكريسًا لرؤية وطنية إصلاحية شاملة، ترتكز على احترام الدستور، وتعزيز سيادة القانون والمؤسسات، وتفعيل اللامركزية الإدارية، وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية المُتفاقِمة التي يرزح تحت وطأتها لبنان، وما رافقها من تآكل في الثقة بين المواطن والدولة.
وشارك في المؤتمر كلٌّ من: المهندس ربيع معين سليمان، الدكتورة مهى مراد، الأستاذ محمد فادي الظريف، والإعلامي عامر الشعار، حيث عَكَسَت مشاركتهم تنوُّع الخلفيات الأكاديمية والإقتصادية والثقافية والإعلامية، في إطار رؤية وطنية مشتركة تعتبر الإصلاح مسؤولية جماعية لا مشروعًا فرديًا.

الدكتور بول الحامض
وفي كلمته الإفتتاحية، أعلن الدكتور بول الحامض ترشُّحه رسميًّا للانتخابات النيابية، مُؤكِّدًا أنَّ هذه الخطوة تنطلق من مبدأ دستوري راسِخ مَفاده أنَّ:«الشَّعب مصدر السُّلطات وصاحِب السِّيادة، يُمارسها عبر المُؤسَّسات الدستورية». وشدَّد على أنَّ المُشاركة في الاستحقاق النيابي، ترشيحًا واقتراعًا، ليست خيارًا شخصيًّا أو طموحًا فرديًّا، بل واجِبًا وطنيًّا ومسؤولية جماعية تهدُف إلى حماية الدولة ومُؤسَّساتها، وتجديد الحياة السياسية على أُسُس الديمقراطية والمُساءلة وحُسن التمثيل.
وفي مَعرِض حديثه، أكَّد الحامض أنَّ مسؤولية الاستحقاق لا تقع على المُرشَّحين وحدهم، بل على الناخبين أيضًا، داعِيًا إلى حُسن الإختيار والمُساءَلة والمُحاسَبة، عبر مُراجعة ذاتية واعِية ودراسة دقيقة لِمُجمل التطوُّرات السياسية والأمنية والإقتصادية والمالية والإجتماعية والتنموية التي يَمُرّ بها لبنان، من تطبيق قانون الدفاع الوطني وحصرية السِّلاح بيد السلطات الشرعية، إلى تفاقُم الأزمات المعيشية، وارتفاع مُعدَّلات البطالة، وتسارُع هجرة الشباب، واتِّساع ظاهرة التشرُّد داخل الوطن.


وأشار إلى أنَّ هذه التحديات مترابطة ومتداخلة، مُعتبرًا أنَّ الإستحقاق النيابي يُشكِّل فرصة حقيقية لاختيار مُمثِّلين وطنيّين يتحلُّون بالحكمة والجُرأة، ويملكون القدرة على إعادة ترتيب الأولويات الوطنية واتِّخاذ خيارات مصيريَّة تَصُبّ في مصلحة لبنان واللبنانيين.
وأكَّدَ الحامض أنَّ «مصيرنا واحد وطريقنا واحد: طريق الحرية، وطريق الدولة، وطريق المُؤسَّسات الرسمية، المدنية والعسكرية»، مُشدِّدًا على التمسُّك بالمُؤسَّسات الدستورية والشرعية اللبنانية باعتبارها الهدف الأول والأخير لأي عمل وطني مسؤول.
وعَرَضَ الحامض عناوين مشروعه الوطني، الذي يرتكز على تعزيز الوحدة الوطنية، وإرساء نمط سياسي جديد قائم على الديمقراطية والعدالة والسيادة الكاملة، ومعالجة الأزمات المتراكمة على المستويات كافة، مع التأكيد على أنَّ القوى المُسلَّحة اللبنانية تُشكِّل الضَّمانة الوطنية الجامِعة لِصَون الوحدة الوطنية.
كما شدَّد على اعتماد اللامركزية الإدارية المُوسَّعة إلى جانب الإصلاح الإداري، وبناء دولة قادرة على النهوض رغم الأزمات، والإلتزام بالشرعية العربية والدولية، ودعم مسار السَّلام في الشرق الأوسط، وتبنّي سياسة الحياد الفاعِل، وتعزيز دور المجتمعين العربي والدولي في دعم لبنان.
وفي الشأن الاقتصادي والمالي، دعا الحامض إلى تحمُّل الدولة مسؤولياتها الكاملة في إعادة أموال المُودعين، وإقرار قانون استعادة الأموال الناتجة عن جرائم الفساد والاختلاس وهدر المال العام، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية والقضائية، بما يُعيد الثقة بالدولة والنظام المالي.
وأكَّدَ أنَّ التعليم يُشكِّل ركيزة استراتيجية لبناء المستقبل، مُشدِّدًا على أهمية تفعيل دور الجاليات اللبنانية في الإغتراب، والدعوة إلى شراكات حقيقية على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية.
وفي حال دخوله المجلس النيابي، أعلن الحامض أنَّهُ سيعمل على بلورة مفاهيم اللامركزية الإدارية والإصلاح الإداري من خلال تفعيل عمل المُؤسَّسات، ولا سيما الرقابية منها، وفصل السياسة عن الإدارة، واعتماد المكننة والأساليب الحديثة، وإسناد المسؤوليات إلى أصحاب الكفاءة، وتعزيز المشاركة الشعبية في المشاريع الإنمائية، خصوصًا في المدن المكتظة والأرياف.
وختَمَ الحامض كلمته بالتأكيد أنَّ الوجع الإنساني والإجتماعي الذي يعيشه الشعب اللبناني هو الدافع الحقيقي للمشاركة في هذا الإستحقاق، مُجدِّدًا التزامه الدائم بالعمل إلى جانب الدولة ومُؤسَّساتها الشرعية، من أجل بناء دولة القانون والمُؤسَّسات، ودولة الحرية والديمقراطية، والإدارة النظيفة، والمجلس النيابي المُنتِج.
وفي ختام المؤتمر، فُتِحَ باب النقاش أمام الزميلات والزملاء الإعلاميين، تأكيدًا على أنَّ الشراكة مع الرأي العام، وحُرِّية الكلمة الصَّادِقة، تُشكِّلان المدخل الأساسي لعبور لبنان نحو دولة عادلة، ديمقراطية، وقادرة على النهوض من أزماتها.



